حلم يصعب تحقيقه إلا في «قاهرة المعز»، أو مجرد محاولة للهروب إليها عقب المرور بتجربة أليمة يستحيل بعدها البقاء في «البلد» كما يطلق عليها أهلها، وربما اشتياق إلى مدينة الألف مأذنة..

أسباب مختلفة صورتها السينما المصرية كدوافع فتيات قدمن من محافظات مصر المختلفة إلى القاهرة، ليكون لهن من حكاياتها نصيبا، ومن خلال تلك الحكايات يمكن أن نستنتج بعض النصائح للمغتربات الجدد إلى القاهرة.

ليلى بنت الريف (1941) مواجهة صدمات الواقع

hqdefault «ليلى» فتاة ريفية ثرية تجسدها الفنانة ليلى مراد، يتزوجها قريبها «فتحي» الذي يقوم بدوره الفنان يوسف وهبي، مرغما تحت تهديد من والدته المريضة بحرمانه من الميراث. وبعد ذهابها مع زوجها للسكن معه في القاهرة؛ حيث يعيش، تكتشتف عالمه الجديد عليها، الذي تسيطر عليه صفات اللهو والعبث واللا مبالاة بمشاعر الآخرين، وتنهال عليها السخرية من أصدقاء زوجها ومن الخدم العاملين بالمنزل، بسبب ملابسها وتصرفاتها الغريبة بالنسبة لهم، ويهملها زوجها. وبين الانطباعات التي كونها أهل القاهرة عن ابنة الريف، تتجلى «السذاجة»، واعتمادا عليها، تبدأ محاولة أحد أصدقاء زوجها في استغلال «ليلى» بهدف الحصول على ثروتها، ثم تكتشف خيانة زوجها لها لأنه لا يبالي بوجود تلك «الفلاحة» في حياته.

16 - 1 ومع توالي صدماتها في القاهرة، ترسل «ليلى» خطابا إلى خالها تستغيث به، ثم تأتي صديقتها الفتاة القاهرية التي تنجح في تعليمها كيفية التكيف مع حياتها الجديدة في العاصمة، كما تنصحها بعدم منح ثقتها للجميع، وبعد أن تتغير «ليلى» وتخلع ثوب الريف، يعجب بها زوجها، ويدبر صديقه حيلة لتفريقهما عن بعضهما، ولكن ينكشف أمر حيلته في النهاية، ليعود «فتحي» إلى زوجته مجددا، مقدرا قيمة «الفلاحة» هذه المرة.

الهاربة (1958) عدم التسرع بدعوى الحب

بعد أن تقضي مرحلة دراستها الابتدائية في السنبلاوين، ومرحلة الإعدادي والثانوي في المنصورة، تأمل «زينب» التي تقوم بدورها الفنانة شادية، الذهاب إلى القاهرة كي تلتحق بالجامعة في القاهرة، لكن والدها يرفض ويتفق مع ابن عمها على زواجها منه.

تضطر «زينب» إلى الهروب للقاهرة، وهناك تتعرف على الطبيب الشاب «ممدوح»، والذي يجسده شكري سرحان، فتسكن لديه ويخططان للزواج بعد عودته من بعثة في أوروبا مدتها 3 سنوات، وتحت تأثير الخمر التي شربها ليلة سفره، يعتدي عليها، ويضطر إلى الرحيل صباحا دون توديعها، لتظن أنه خدعها وتخلى عنها، فتترك المنزل ويساعدها أحد أصدقاء الطبيب، وينضما إلى فرقة غنائية تقدم عروضا في البلاد العربية.

وبعد أن تضع «زينب» مولودها خارج القاهرة، تعلم بعودة الطبيب، فتقرر الذهاب إلى القاهرة مجددا كي تجعله يعترف بابنه، وهناك تفاجأ بأسرتها تستدعيه لإسعاف والدها، فتعود معه إلى المنصورة مرة أخرى لتطلب السماح من والدها، ولكنه يموت، وينوي ابن عمها قتلها، ويتراجع عن الفكرة بعد توسلات من أختها ألا يفعل ذلك، ويحرم «زينب» من العودة إلى البلد مجددا، لتتزوج من «ممدوح» في النهاية.

سرقة وتجاوزات.. البنات يشكين مشاكلهن في سكن المغتربات

صغيرة على الحب (1966) التمسك بتحقيق الأحلام

بسبب حلمها أن تصبح مغنية شهيرة، تأتي «سميحة» أو سعاد حسني من الإسكندرية إلى القاهرة وتقدم في مسابقة التليفزيون التي أعلن من خلالها المخرج كمال عزمي (رشدي أباظة)، أنه يبحث عن طفلة صغيرة تقوم بدور البطولة في استعراض جديد.

وتفاجأ «سميحة» بأنها لم تلاحظ السن المطلوب في الإعلان عندما قرأته، فتقرر التنكر في هيئة طفلة صغيرة، وتنجح في المسابقة، وعندما يكتشف «كمال» حقيقة الأمر في النهاية، يعطيها الفرصة لكي تقدم الاستعراض بعد أن جمع الحب بينهما.

أضواء المدينة (1972) عدم المبالغة في التوقعات الجيدة

على أنغام أغنية «على مصر الحلوة أم الدنيا»، تعبر فرقة فنانين مغمورة مكونة من 6 أفراد عن فرحتها بداخل القطار التي يوصلهم من طنطا إلى القاهرة؛ حيث يقيم المنتج السينمائي «عادل صبري»، والذي يجسده الفنان أحمد مظهر، مسابقة لاختيار وجه جديد لفيلمه المقبل.

وفور وصولهم إلى القاهرة، يحاول قائد الفرقة «شكري» تدبير أمرهم باستخدام المال الذي جلبوه معهم، فيختار فندق بسيط تسكن الفرقة بداخل غرفتين منه فقط، ويعطي بعض النصائح لأعضاء فرقته لكي يستطيعوا توفير أكبر قدر من المال، حتى يتمكنوا من العيش في القاهرة، وخاصة أنه لا يوجد لديهم أحد يعرفونه في العاصمة؛ فيقول لهم إن السجائر والقهوة من الممنوعات، ويجب الاكتفاء بوجبتين فقط في اليوم.

479442372

وبالرغم من نجاح بطلة الفرقة «سعاد شلبي» أو «شادية» في اجتياز اختبار المسابفة، يعترض المنتج بسبب مظهرها الذي لا يناسب شخصية الأميرة بطلة فيلمه، فتصاب «سعاد» بالإحباط، وتعبر عن حزنها من خلال أغنية.

وتقرر الفرقة عدم الاستسلام والعودة إلى طنطا متوجين بالفشل، فتتنكر «سعاد» في هيئة أميرة، وتبدأ خطة الفرقة لإقناع المنتج السينمائي بقدرتها على التمثيل وتقمص الشخصيات المتنوعة.

وقرب نجاح الفرقة في تحقيق حلمها، تحدث أزمة تكشف مخططهم أمام المنتج السينمائي، وتعبر بطلة الفرقة عن إحساسها بتحطم آمالها باللجوء إلى الغناء مرة أخرى.

وبعد أن يتأكد المنتج السينمائي من فشل فكرة الحكم على الأشخاص بالمظاهر، وبسبب حبه لها، يقرر إعطائها دور الأميرة في النهاية.

للمغتربات.. هكذا تتجنبي المشاكل مع زميلة السكن

النداهة (1975) الأضواء اللامعة قد تكون خادعة

تشهد «فتحية» أو الفنانة ماجدة، ابنة قرية في الصعيد، على تغيير حياة صديقتها العائدة من القاهرة في إجازة، إلى الأفضل، وارتدت فساتين أهل القاهرة، وروت لها ما شاهدته أثناء عملها في خدمة البيوت بالقاهرة، من حفلات وأطعمة متنوعة وعمارات فاخرة بها مصاعد وأجهزة كهربائية وأعمدة إضاءة تملأ الشوارع، فينشأ بداخلها الحلم القاهري الجميل. وفي الوقت ذاته، يتقدم للزواج منها «حامد»، أو الفنان شكري سرحان، الذي جاء إلى الصعيد في إجازة من القاهرة، حيث يعمل بوابا، فتتحمس للزواج منه والذهاب معه إلى المكان الذي تمنت اكتشافه.

بعد أن تأتي إلى القاهرة، تنبهر «فتحية» بها وبأهلها، وتبدأ في تعلم القراءة والكتابة على يد واحدة من سكان العمارة التي يعمل بها زوجها، وفي نفس الوقت، يحاول أحد سكان العمارة التقرب إليها ويحدث أن يغتصبها في النهاية، فيقرر زوجها العودة بها إلى بلدها بالصعيد، ولكنها تهرب منه بعد أن نادتها القاهرة وآمنت بقدرتها على تحقيق حلمها في الحصول على وظيفة والعمل كممرضة أو عاملة في مصنع أزياء، بالرغم مما عانته بسببها من آلام.

_640x_1a7f19b21aed8d161d1784e4d7ab4906be76ef3cb60d0677e34f797887545988

اضحك الصورة تطلع حلوة (1998) المضي قدما بعد فشل أي قصة حب

بعد حصول «تهاني» أو منى زكي على مجموع «98%» في الثانوية العامة وتأهلها للالتحاق بكلية طب القصر العيني، يقرر أهلها السفر معها إلى القاهرة لكي تستطيع الدراسة، حيث تقوم جدتها بإقناع والدها بالسفر قائلة له إنها ليست المرة الأولى لهم التي يتركوا فيها مكان بعد أن استقروا فيه، فقد حدث ذلك معهم سابقا بعد أن رحلوا من السويس عقب نكسة 1967.

وفي أول مرة تذهب فيها «تهاني» إلى القاهرة، تصطدم بزملائها من الطبقة الثرية الملتحقين بكلية الطب، وتنشأ قصة حب بينها وبين ابن رجل الأعمال «طارق عز الدين»، ولكنها تنتهي بالفشل بسبب عدم قدرة «طارق» على الدفاع عن حبه أمام عائلته، وبالرغم من الآلم الذي أصابها بسبب تلك التجربة، تستطيع «تهاني» نسيان الأمر والمضي قدما نحو مستقبلها في النهاية.

_640x_5712114e8bb8792ecf60f28ed3ed326824364b92ac19ce8bebf25e1da0b8b490

في شقة مصر الجديدة (2007) نسيان الماضي والاهتمام بالمستقبل

مستغلة رحلة مدرسية من بلدها «المنيا» إلى القاهرة، تبدأ «نجوى»، والتي تجسدها غادة عادل، رحلة البحث عن مدرستها «تهاني» التي علمتها الموسيقى، فتتجه إلى شقة بحي مصر الجديدة تعرف أن مدرستها تعيش بداخلها، ولكنها تفاجأ بشاب آخر «خالد أبو النجا» يعيش فيها بدلا منها.

مزيج من الوحدة وإحساس بالغربة والتيه واليأس تشعر بهم «نجوى» بداخل القاهرة، فتقرر العودة إلى المنيا مجددا، ولكنها حين تحصل على الحب، تتراجع عن قرارها في اللحظة الأخيرة.

_640x_f2ca33b35a64066e1f44f880a3a1c0caec6783e03858441b0739284e82ce1277

عن تجارب.. هكذا تحققين الحلم وتقنعي أهلك بالاغتراب

0
0
0
0
0
0
0

شارك المقال


صحفية مهتمة بمجال الفنون والثقافة.. تهوى الكتابة عن السينما والأفلام، بجانب كتابة سيناريوهات أفلام واسكتشات وقصص قصيرة.


أخترنا لك