يثير ذكر «قانون الخلع» مشاعر متناقضة بين الإيجابية التي تراه أكبر إنجاز ينصف المرأة، والسلبية التي تراه سببا في «استقواء» المرأة على الرجل.

إحصائية للمركز القومي للتعبئة والإحصاء تؤكد أن 65 % من حالات الطلاق سببها قانون الخلع، وهي نسبة كفيلة عند البعض لتوجيه أصابع الاتهام للقانون الذين يعتقدون أنه سببا في هدم كثير من الأسر.

استشاري العلاقات الأسرية الدكتور أحمد علام يؤكد أن «قانون الخلع كل الناس أجمعت أن له جانبا إيجابيا ينصف المرأة المظلومة، كما أن له جانبا سلبيا استغله البعض أسوأ استغلال. وفي الأول والأخير كل قاعدة ولها شواذ».

رجال يستحقون الخلع


 

يحكي «علام» أن هناك نوعية من الرجال يستحقون الخلع بجدراة، وهو الرجل الذي يعرض زوجته لجميع أنواع الإهانات، ثم يرفض تطليقها لمجرد إذلالها وإشعارها بالإهانة.

ويسوق على ذلك قصة إحدى السيدات التي وصلت لسن الـ33 ولم تتزوج، وكانت حاصلة على الماجستير وقبلت الزواج من رجل حاصل على دبلوم فقط، ويكبرها بـ18 عاما ولديه أبناء، لكنه أغراها بالماديات وإجابة كل طلباتها في البداية فقط.

وبعد أقل من أسبوعين من الزواج وجدت معاملة قاسية للغاية، بالضرب والإهانة، ثم اكتشفت أنه يتزوج كل فترة بامرأة ليرضي نزوته ثم يطلقها. وعندما واجهته رفض تطليقها، فأقامت دعوى خلع، ثم اعتبرت طالقا بعد أسبوعي زواج فقط.

لهذه الأسباب.. تحدث حالة طلاق كل 6 دقائق

فتور العلاقة سبب للخلع؟

سارة خيري (اسم مستعار) زوجة أخرى تطلب الخلع حاليا وكانت تعشق الرومانسية وكان هو أيضا، أو هكذا كان يتظاهر في فترة الخطوبة على الأقل. وكان يشاركها اهتماماتها ويقرأ معها الروايات الرومانسية، ويذهبان معا لمشاهدة الأفلام الرومانسية في السينما.

لكن كل هذا تغير بعد الزواج، فلم يعد يهتم بها أو بمشاعرها أو يشاركها هذه الاهتمامات. وكان رده كلما اشتكت إليه: «وأنتِي عايزة إيه أكتر من أنك بتاكلي وبتشربي وعايشة في مستوى أحسن من غيرك بكتير ومش ناقصك حاجة؟».

هذه الزوجة التي تسعى في إجراءات الخلع حاليا، يؤكد استشاري العلاقات الأسرية أنها لديها كل الحق في طلب الطلاق أو السعي في الخلع، لأنها «مش بتدلع» كما يظن البعض؛ فزوجها خدعها من البداية ورسم شخصية غير شخصيته الحقيقية، والأشياء التي كانت بالنسبة لها جوهرية ووسيلتها الوحيدة في السعادة الزوجية، كانت بالنسبة له تفاهة.

الرجال يستفيدون من الخلع


 

في قضايا الخلع دائما هناك طرف ظالم وطرف مظلوم، لكن «علام» يؤكد أن بعض الرجال يستفيدون من قانون الخلع، فإذا طلبت زوجته الطلاق فإنه يرفض تطليقها حتى يتهرب من المسؤولية المادية، فلا يكون ملزما بدفع نفقة أو مؤخر صداق، لأنه إذا طلقها بإرادته فستحصل منه على كافة حقوقها.

جزء من هذه المشكلة يرجعها «علام» لتشديد الأهل في مؤخر الصداق، لأنهم يعتقدون أنهم بهذه الطريقة يحافظون على حق ابنتهم، في حين أنهم يفتحون الباب واسعا أمام المزيد من حالات الخلع عندما يرفض الرجل تطليق زوجته حتى لا يتورط في دفع هذا المبلغ الباهظ.

الخلع ظالما

كانت مضيفة وكان هو طيارا، وكان يكبرها بأعوام لكنه لم يسبق له الزواج من غيرها، حكاية أخرى يرويها لـ«شبابيك» استشاري العلاقات الأسرية الدكتور أحمد علام، عن إحدى الحالات التي تعامل معها.

كانت جميلة، لكنها كانت تخطط لأن تأخذ منه أكبر قدر يمكن الحصول عليه من المال قبل أن تخلعه؛ الهدايا الغالية، ثم المهر الكبير، وبمجرد أن كتب الشقة التي تساوي ملايين باسمها، تغيرت معاملتها له 180 درجة، ثم طلبت منه الطلاق، فرفض.

أصرت على الطلاق، فطلب منها التنازل عن كل الأموال التي أعطاها لها، فرفضت وخلعته. وهكذا ببساطة تحول من رجل ناجح لرجل محطم كما يؤكد «علام»، فالمرأة التي كان يتوهم أنها ستمنحه السعادة كانت تخطط منذ أول لحظة قابلته أن تستغله أسوأ استغلال. وفي المحكمة لم يستطع الزوج إثبات أنها أخذت منه كل هذه الأموال لأنها لم تكن موثقة.


الزواج بإذن الحكومة.. هكذا استطاعت ماليزيا مواجهة انتشار الطلاق

الخلع دمر هذا الرجل

حكاية أخرى مثل حكايات السينما يرويها «علام» عن زوج وزوجة لهما أبناء، وكانت هي تحب رجلا غيره قبل الزواج، ورفض الأهل تزويجها بمن تحب لأسباب مادية.

وبعد مرور سنوات وبعد زواجها وإنجابها ظهر الرجل الأول وقد تحسنت ظروفه المادية كثيرا. ولأنها كانت محامية وتعرف ثغرات القانون جيدا، فقد خططت مع حبيبها الأول للاستيلاء على أموال زوجها ثم خلعه، والزواج بحبيبها.

ولأنه كان يحبها ويثق بها فقد كتب لها شقة باسمها مع كثير من التوكيلات الأخرى، إضافة إلى رصيد البنك الذي سجله باسميهما ثم حولته هي لحساب خاص بها وحدها. ورفعت قضية خلع وأخذت كل شيء حتى الأبناء.

لكن هذه القصة ومثيلتها يؤكد «علام» أنها على قسوتها نادرة جدا، وأغلب حالات الخلع يكون الرجل هو الجاني وليست المرأة.

قانون في صف المرأة 

لا يتطلب القانون أكثر من جملة تقر بها الزوجة أمام محكمة الأسرة وهي «لا أريد الحياة مع هذا الرجل» أو «أخشى ألا أقيم حدود الله» والتي تعتبرها الصحفية المختصة في قضايا محاكم الأسرة، نورهان مطاوع جملة كافية لتبدأ المحكمة إجراءات الخلع.

تطلب المحكمة من الزوجة الحضور والإقرار بنفسها بهذه الجملة والهدف منها هو التأكد من الزوجة تريد الخلع بنفسها ولا تجبرها أسرتها عليه؛ فرغبة الزوجة الحقيقية في عدم الاستمرار مع زوجها، تعتبر كافية جدا حتى توافق المحكمة على الخلع، كما تقول «مطاوع» لأن الزوجة تتنازل في الخلع عن جميع حقوقها من مؤخر ونفقة مقابل أن تحصل على الطلاق.

«لم أشاهد ولو حالة واحدة ترفض فيها المحكمة خلع المرأة من زوجها»، كما تقول «مطاوع»؛ وهو ما تعتبره إنصافا كبيرا للمرأة، لأن المرأة التي وصل بها الحال لطلب الخلع والتنازل عن جميع حقوقها هي امرأة رأت من الكثير من الظلم على يد زوجها، مثل التعرض للضرب والخيانة والهجر وعدم الإنفاق، ثم التعنت في تطليقها؛ ماجعلها تتنازل عن جميع حقوقها لمجرد الخلاص من هذا الزوج.

حالات خلع تنتهي بالصلح

وقبل البدء في نظر القضية يذهب الزوجان إلى مكتب تسوية النزاعات الأسرية التابع لمحكمة الأسرة. يعقد المكتب جلسة صلح بين الزوجين يحضرها خبير نفسي وخبير اجتماعي ووكيل نيابة.

تقول «مطاوع»: «يحاول المختصون حل المشاكل بين الزوجين قدر الإمكان. وكثير من قضايا الخلع تنتهي في هذه الجلسة ويعود الزوجان معا إلى المنزل مرة أخرى.. شاهدت عدة حالات كمثال، منها امرأة لم يكن زوجها يصرف عليها وتعهد أمام المحكمة بأنه سيجد عملا وينفق على زوجته. وحالة أخرى خانها زوجها ثم اعتذر لها أمام المحكمة».

أسباب تافهة 


 

ومع الحالات الكثيرة التي تستحق الخلع، شاهدت الصحفية المختصة في قضايا محاكم الأسرة،  كثيرا من حالات الخلع تقول عنها «لن تتخيل مدى تفاهتها»، ومنها امرأة طلبت الخلع لأن زوجها يحب تربية الكلاب وهي تكرهها وتخاف منها، وأخرى كان كل اعتراضها على زوجها أنه يغسل أسنانه لمدة أكثر من ساعة يوميا.

 تشاهد «مطاوع» هذه الحالات بكثرة في محاكم الأسرة. لكنها تؤكد أن هذه الحالات لا تقع إلا في المحاكم الخاصة بمدينة نصر، ومصر الجديدة، والمعادي وفيها الفئات المرفهة جدا، والتي «كل مشكلتها في الحياة أن زوجها يحب تربية الكلاب».

لكن في محاكم الأسرة بزنانيري وإمبابة لن تجد مثل هذه الحالات، بل ستجد نساء مقهورات، تعاني من مشاكل حقيقية مع زوجها، تقول «مطاوع»، وكل واحدة منهن مستعدة للتنازل عن كل شيء حتى تتخلص من جحيم الحياة مع زوجها.

تعديلات لإنصاف الرجل

و«الأسباب التافهة» لطلب الخلع يرى المحامي بمحكمة الأسرة، خالد ضاحي؛ أنها المتهم الأكبر في رفع حالات الطلاق لـ65%.

«ضاحي»، الذي يعمل على مشروع لتعديل قانون الخلع، يقول لـ«شبابيك» إنه: «لا يوجد في قانون الخلع أي شروط للحالات التي تستوجب الخلع أو أي وسيلة للتحقق من كثير من الحالات التي تظلم فيها المرأة زوجها وتفتري عليه؛ خاصة إذا كانت تريد الطلاق منه بعد أن استغلته ماديا و«نصبت» عليه.

القانون في رأي المحامي انتصر للمرأة أكثر مما انتصر للأسرة نفسها؛ فوضع شروط جديدة لهذا القانون سيحمي الأسرة من التفكك.

تعديلات القانون التي يعمل عليها «ضاحي» يؤكد أنها لن تمس بالنساء المقهورات اللاتي يتعرضن للضرب من أزواجهن أو غيرها من المشاكل التي تستحيل معها العشرة، فسيضع القانون لهن مواد استثنائية تتيح لهن الخلع بعد التأكد من صدق أقوالهن.




0
0
0
0
0
0
0