«أنا الفاجومي.. مواطن غلبان.. شايل في قلبه.. وطن.. الاسم: أحمد فؤاد نجم.. المهنة: شاعر..النوعية: ذكر».. بهذه الكلمات عرف الشاعر أحمد فؤاد نجم ذاته بداخل إحدى قصائده، ليلقب نفسه قبل أن يلقبه الجميع بـ«الفاجومي».

في هذا التقرير نرصد لكم مجموعة مواقف من حياة «الفاجومي».

الشيخ أمام.. رفيق الدرب والفن والسجن

شهدت حارة «خوش قدم» اللقاء الأول الذي جميع بين الشيخ إمام والفاجومي، حين حل الأخير ضيفا على الحارة وتعرف على المغني الشعبي الكفيف الشيخ إمام، وأعجب بأغانيه، لتبدأ ظاهرة هذا الدويتو قوية منذ يوم ميلادها من خلال ذلك اللقاء عام 1963، ويشكلان سويا رمزا للاحتجاج السياسي في مصر، بلغ ذروته عقب نكسة 1967، وتجمع بينهما صداقة قوية، جعلت «نجم» يقيم معه بداخل غرفة بحي الغورية بالقرب من جامع الأزهر.

سببت تلك التجربة (دويتو نجم وإمام)، التي قال عنها الصحفي محمد حسنين هيكل: «هذه صرخة جوع سنقتلها بالتخمة»، الحرج لنظام عبد الناصر، الأمر الذي جعله يرسل وزير الأرشاد وقتها، محمد فايق، إلى منزل الشيخ إمام في محاولة منه للحد من تلك الظاهرة وشراء الثنائي من خلال تقديم عرض لهما بالغناء في إذاعة صوت العرب مقابل شيكا بمبلغ كبير؛ ما أثار تشكك كلا من الفاجومي وإمام، وخاصة أنهما دائمان النقد لها من خلال أغاني يكتبها نجم ويغنيها إمام، ما جعلهما يرفضان العرض في النهاية، فذاقا سويا مرارة السجن بسبب قضايا سياسية أو إثر التعقيب السياسي لهما.

صلاح جاهين- الطفل الإلهي العجيب السمين

تبنى «نجم» مبدأ في الحياة جعله لا يجرد أهم المشاهير من إنسانيتهم التي تحتوي على قدر من العيوب بالقدر ذاته الذي تحمل به مجموعة من المزايا، فبالرغم من محبته للعبقري صلاح جاهين وإقراره بالقيمة الفنية الكبيرة التي يمتلكها، إلا أن هذا لم يمنعه من هجاء وانتقاد ما لا يعجبه من تصرفات «جاهين».

ففي الوقت الذي تظاهر طلاب الجامعات ضد نظام الرئيس جمال عبد الناصر بسبب حملات الاعتقالات السياسية التي كانت تنال منهم في نهاية فترة الستينيات، تغنت سعاد حسني بـ«الدنيا ربيع» التي كتبها «جاهين»، ما دفع «نجم» لانتقاده من خلال كتابته لقصيدة ساخرة تحتوي على كلمات: «شاعر بيتخن من بوزه، ممكن تخوّف بيه عيالك، وخلّي بالك من زوزو، وخلّي زوزو من بالك».

ودفعته المحبة التي يحملها في قلبه تجاه «جاهين» إلى استقباله بقصيدة مدح عقب عودته من الخارج بعد إجرائه لعملية قلب مفتوح، فكتب: «حمدلله ع السلامة وسلامتك يا جميل.. ياريته كان في قلبي، شريانك العليل.. نفسي أكتبلك قصيدة زيك ملهاش مثيل».

كما أنه في إحدى المرات التي سجن فيها «نجم»، دفع «جاهين» له كفالة 90 جنيها حتى يصبح طليقا. وبعد رحيله، كتب الفاجومي قصيدة رثاء لـ«جاهين» مطلعها: «وتحت السواهي أمير الدواهي، الطفل الإلهى العجيب السمين».

بلال فضل - الله يخرب بيتك.. انت دبحتني

في إحدى حلقات برنامجه «الموهوبون في الأرض»، روى الكاتب الصحفي والسيناريست بلال فضل أنه فوجئ في إحدى المرات بالفاجومي يقول له: «الله يخرب بيتك.. انت دبحتني».

وكان سبب تلك الجملة هو مشاهدة «نجم» للفيلم الذي كتبه فضل «حرامية في كي جي تو» على إحدى القنوات الفضائية، ليتوقف عند مشهد يحضر فيه بطلي الفيلم هدايا للطفلة الصغيرة معهما متذكرين طفولتهما القاسية الخالية من أي نوع من أنواع الهدايا، وينهار باكيا متذكرا طفولته.

«زينب» ومجلس قيادة السطوح

في أول يوم لها بالحضانة، تلفظت ابنة «نجم» الصغرى «زينب» أمام مدرستها بلفظ خارج سمعت والدها يقوله أثناء جلوسه مع أصدقائه بالمنزل، ما دفع المدرسة إلى إبلاغ أسرة الطلة الصغيرة، فاعترضت زوجة الفاجومي على استمرار تواجد جلساته وأصدقائه بالمنزل، ما أدى إلى قيام «نجم» بتأسيس غرفة له فوق سطوح المنزل يصعد إليها الضيوف من خلال سلم خشبي من داخل محل إقامته، ويجلس معهم بداخلها كيفما يشاء بعيدا عن بناته، وأطلق على تلك الغرفة «مجلس قيادة السطوح».

سيد حجاب - ينقطع لساني لو قلت ما يسئ إليه

جلسة تبناها الناشر محمد هاشم، مدير دار ميريت، لتكون بمثابة جلسة التصالح بين شاعري العامية المصرية الفاجومي وسيد حجاب، وذلك بعد أن قام «نجم» بسب «حجاب» في حلقته مع الإعلامي اللبناني طوني خليفة، بالرغم من كونهما أصدقاء، ما دفع «حجاب» إلى إقامة دعوى قضائية ضده يتهمه فيها بالسب والقذف، وصدر بسببها حكم بحبس «نجم» 6 أشهر، مع تغريمه 10 آلاف جنيهات.

بعد صدور الحكم، حزن «حجاب»، وصمم ألا يكون سببا في سجن صديقه، طالبا من المقربين لـ«نجم» سعيه لتقديم معارضة في الحكم. ومع تدخل المثقفين، والأصدقاء المقربين، أقيمت جلسة التصالح بينهما لتنهي ذلك الخلاف في ظل ترديد الفاجومي بأنه أسئ فهم ما قاله بالبرنامج، مؤكدا: «ينقطع لساني لو قلت ما يسيء إلى حجاب والأصدقاء. وقد كنت أقصد شاعر عامية آخر، سأظل حتى أموت أفضح مواقفه».

عبد الرحمن الأبنودي - بياع ملوحة

بالرغم من الخلافات التي كانت تجمع بين الفاجومي والخال عبد الرحمن الأبنودي، إلا أن الفاجومي ذكر في حوار له في حلقة من برنامج «أنت وضميرك» مع الكاتب الصحفي مجدي الجلاد أنه لا يوجد عداء بينه وبين الأبنودي، مشيرا إلى أن الأخير هو الذي يكرهه، وهاجمه والشيخ إمام دون سبب واضح.

وكان الفاجومي قد هجا الأبنودي في إحدى قصائده، قائلا: «مقاول وشاعر وبياع ملوحة».

أحمد فؤاد نجم من مواليد مايو عام 1929، ويعد أحد أهم شعراء العامية في مصر، ولقب بـ«الفاجومي المصري»، لما عرف عنه بالهجوم الصريح والنقد اللاذع الموجه إلى كل ما لا يعجبه. توفى في 3 ديسمبر 2013.




0
0
0
0
0
0
1