بين جسد نحيل وقامة قصيرة، وبملامح شكلية مع خفة ظل، ينال من اسمه نصيبا فيصبح ضيفا جاء إلى الحياة ورحل عنها في هدوء، ليبقى الفنان «الضيف أحمد» مستحقا للقب «كوتوموتو» السينما.

في فترة دراسته بقسم الاجتماع في كلية الآداب بجامعة القاهرة، أخرج ومثل في عدة مسرحيات فوق خشبة مسرح الجامعة، وحصل على كثير من الجوائز عن تلك المسرحيات، ومنها الميديالية الذهبية التي حصل عليها في مسابقات كأس الجامعات المصرية لعدد من روائع المسرح العالمي، وبينها مسرحيات «شترتون»، «ألفريد يغنى»، «جون دورك مالنا»، و«الغربان».

جذب أداؤه التمثيلي في مسرحية «الإخوة كرامازوف» المأخوذة عن رواية للكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي، والتي قدمها فوق خشبة مسرح الجامعة، انتباه الفنان فؤاد المهندس إليه، فاختاره لأداء شخصية "بيومي" في أولى مسرحيات المهندس «أنا وهو وهي» التي عرضت عام 1964، ليلاقي إعجاب شديد من الجمهور.

تولى «الضيف» مهمة إدارة المسرح عقب تأسيس فرقة «ثلاثي أضواء المسرح» عام 1967، والتي أطلق عليها المخرج محمد سالم مكتشف أعضائها ذلك الاسم. وبجانب إدارته للمسرح، قام «الضيف» بالإشراف الفني على العروض المقدمة، بداية من تنظيم البروفات فكان يدير الفرقة ويمثل فيها، بالإضافة إلى مشاركته في تأليف المسرحيات، وأخرج مسرحتين منهم وهما: «كل واحد وله عفريت» و«الراجل اللي جوز مراته».

ولحن الفنان متعدد المواهب جميع الاسكتشات الغنائية لفرقة ثلاثي أضواء المسرح، ولحن جميع الاسكتشات في فيلم "30 يوم في السجن" الذي عرض عام 1966. كما قام بتأليف فيلم «ربع دستة أشرار» الذي قام ببطولته فؤاد المهندس وشويكار وعبد المنعم مدبولي، وعرض عام 1970، ما جعله يلقب بـ«الفنان الشامل».

تميز الفنان الشامل بالذكاء وسرعة البديهة التي ساعدته على ملاحقة ارتجال سمير غانم أثناء تقديم العروض المسرحية، ليقوم بعمل رد فعل يظل على نفس مستوى «إفيه» غانم، فيجعل ضحكات الجمهور تتلاحق.

بعد حضوره وباقي أعضاء الفرقة عرض فيلمهم «المجانين الثلاثة» بعمان، وإحيائهم حفل زفاف شقيقة الملك حسين ملك الأردن، عاد وأعضاء الفرقة إلى مصر، ليصر الضيف مخرج مسرحية «الراجل اللي جوز مراته» على قيامهم بعمل بروفة أخيرة فوق خشبة مسرح الهوسابير في اليوم ذاته، استعدادا لافتتاح العرض المسرحي لها في اليوم التالي؛ تلك المسرحية المقتبسة من مثيلتها الأمريكية «القبض على الموت»، والتي كان يجسد فيها «الرجل الميت»، والذي يقوم الحانوتي بوضعه بداخل صندوق النعش، ليقبض من حوله قيمة التأمين على حياته.

انتهت البروفة، وعاد «الضيف» إلى منزله ليستريح، ليشعر بضيق فجائي في التنفس ويطلب من زوجته «نبيلة مندور» أن تحضر له الطبيب، ليتأخر الأخير كثيرا، وينقله الجيران إلى مستشفى العجوزة، فيتوفى قبل أن يصل إليها في يوم 16 من شهر أبريل عام 1970 إثر إصابته بالسكتة القلبية، ويتطور الأمر من مجرد تمثيل «رجل ميت» إلى رجل ميت في الواقع بالفعل.

«عزيزي الضيف أحمد.. بسأل عنك كل ما بضحك، بس ما بيجيش الرد». بهذه الكلمات التي كتبها الشاعر عصام عبد الله، رثى الفنان سمير غانم صديقه الأقرب لقلبه بعد أن فارق الحياة، ولم يوافق وجورج سيدهم أن يحل أحد محله بفرقتهم الشهيرة، لتنتهي بانتهاء حياة «الضيف».

الضيف أحمد ممثل كوميدي مصري من مواليد محافظة الدقهلية، وهو أحد أعضاء فرقة «ثلاثي أضواء المسرح» التي لاقت نجاحا كبيرا في نهاية الستينيات، وشارك بالتمثيل في حوالي 40 فيلما سينمائيا، منهم «شاطئ المرح»، و«شباب مجنون جدا» من إنتاج عام 1967، و«الزواج على الطريقة الحديثة» من إنتاج عام 1968.

3
1
1
0
1
3
0

شارك المقال