شاب يبلغ من العمر 24 عاما قرر التقدم لخطبة الفتاة التي اختارها وهو لا يزال طالبا بالفرقة الثانية بالجامعة، لم يكن لديه شقة، ولا وظيفة ثابتة، أو حتى شهادة جامعية، إلا أنه تمكن من تحقيق رغبته في الاستقرار والزواج ليشارك تجربته من خلال مبادرة «اتجوزوا ببساطة».

يؤكد كريم الدمياطي، لـ«شبابيك»، أن تكاليف زواجه لم تتعد 20 ألف جنيه، دون أن يتنازل هو أو زوجته عن أي حلم لهما سواء في حفل الزفاف أو تأسيس بيت الزوجية. ولكي ننقل التجربة عن قرب، تقابل «شبابيك» مع «كريم»، ليحكِ لكم القصة من بدايتها.

بداية الحكاية

لم ينتظر الحصول على الشهادة الجامعية حتى يبدأ في البحث عن وظيفة، بل قرر أخذ دورات تدريبية في المجال المهتم به منذ أن كان طالبا بالثانوية العامة، حتى تمكن من الحصول على وظيفة في نفس المجال.

يقول «كريم»: «أخدت دورات تدريبية في العلاج بالطاقة الحيوية، وهو نوع من أنواع الطب التكميلي، وأنا لسه في ثانوية عامة وبعدها بدأت اشتغل في المجال ده فعلا، واستمريت فيه من 2007 لحد 2013».

ويستكمل حديثه: «كنت مشغول طول الوقت في الشغل، عشان كده مقدرتش أكمل في كلية خدمة اجتماعية وقررت أحول للجامعة المصرية للتعليم الإلكتروني، لأنها مش محتاجة تفرغ كامل، لأن معظم المحاضرات بتكون أونلاين».

وبدأ «كريم» يفكر في الارتباط والزواج بعدما تقابل مع «نسرينا» في الجامعة، ووجد فيها مواصفات شريكة الحياة التي يبحث عنها، ويوضح ذلك: «اتعرفت على نسرينا في الجامعة، ولقيت فيها المواصفات اللي أنا عايزها، وكان فيه بينا تفاهم، وقررت اتقدملها بعد أسبوعين من التعارف».

ويضيف: «روحت لبابا وقولتله إني عايز اتقدم لزميلتي في الجامعة لكن هو طلب مني تأجيل الموضوع لحد ما أخلص سنة أولى، وفعلا نجحت في السنة دي واتقدمت بعدها، رغم إن كل الحاجات المطلوبة للجواز مكنتش موجودة، يعني مكنش عندي شقة، ولا وظيفة ثابتة، ولا شهادة».

وتقول نسرينا البدوي، زوجة «كريم» «أهلي كانوا متحفظين شويه في البداية، لكن لما قعدوا مع كريم لقيوا أنه بياخد خطوات جادة وأنه شخصية مسؤولة، عشان كده وفقوا واتخطبنا في شهر 8 - 2013»

وخلال عام 2013 ترك «كريم» عمله في الطب التكميلي نهائيا، لأنه غير معترف به داخل مصر ومن قِبل وزارة الصحة، ليعمل في مجال التسويق الشبكي، الذي كان يوفر له دخلا مناسبا إلا أنه في الوقت نفسه لا يكفي لتوفير تكاليف الزواج الباهظة.

الأمر الذي دفعه إلى إطلاق جروب «جوازة موفرة» الذي خرجت منه مبادرة «اتجوزوا ببساطة» خلال شهر 5 لعام 2015، ليتمكن «كريم» من الزواج في نهاية يوليو 2015 بعدما التزم بمبادئ المبادرة التي أطلقها.

الزواج بأقل التكاليف

وجد «كريم» أن المخرج الوحيد ليتمكن من الزواج بعد مرور عامين على خطبته، وبأقل التكاليف الممكنة، هو التخلي عن المظاهر والكماليات التي يرى جميع الناس أنها ضرورية، والاكتفاء بما يحتاجه هو وزجته بالفعل، لذلك لم تتعد تكاليف زواجه 20 ألف جنيه (31 ألف جنيه بالشبكة ):

- شبكة رمزية

رغبة «كريم» في تسهيل أمور زواجه لم تدفعه إلى التخلي عن فكرة الشبكة نهائيا، بل قرر تقديم شبكة لخطيبته وفي الوقت نفسه لم يتحمل عبء مادي كبير، حيث اكتفى بتقديم شبكة رمزية لم يتعد سعرها 11 ألف جنيه.

- الأساسيات فقط

الشقة الإيجار (غرفتين، صالة، مطبخ، 3 حمامات) كانت هي الخيار الأنسب حتى يتمكن «كريم» و«نسرينا» من الزواج بدلا من الانتظار سنوات طويلة لإدخار المال اللازم لشراء شقة تمليك. ولم تُلقِ «نسرينا» بالا لتعليقات وآراء من حولها ممن حاولوا إقناعها بالانتظار حتى يتمكن من شراء شقة تمليك، وذكرت أن: «معظم اللي حواليا كانوا بيقولولي خدي شقة تمليك أفضل، لكن مكنتش بتأثر برأيهم وكنت بفهمهم إن الإنسان مش بيفضل على حاله وإن دي البداية».

وركز «كريم» على شراء «العفش» الأساسي فقط، واكتفى بشراء حجرة النوم، والانتريه، والسفرة، والبوفيه، واستغنى نهائيا عن النيش.

- استغل اليوتيوب

لم يقم «كريم» بأي إصلاحات في الشقة سوى تغيير لون الدهان فقط، حتى تتمكن «نسرينا» من اختيار الألوان التي تفضلها، ولتوفير أجر «النقاش»، قرر أن يدهن الشقة بنفسه وبمساعدة «نسرينا» وأسرتهما.

ومن خلال مشاهدة فيديو واحد على يوتيوب تمكنوا من معرفة الأدوات والخطوات اللازمة لدهان الشقة، وذكر «كريم»: «بدأنا الأول بأوضة جوه عشان لو باظت متكونش ظاهرة، لحد ما عملنا الشقة كلها في الآخر، وكنا بنقع في أخطاء لكن بسيطة ومش ظاهرة».

- قائمة الطلبات

«لما حد يجبلي هدية أنا محتاجها فعلا أفضل من أنه يجيب حاجة عندي أو مش ضرورية» التفكير بهذه الطريقة دفع «كريم» إلى إعداد «لستة» طلبات، حتى يتمكن أصدقائه وأقاربه الراغبين في تقديم هدايا له من شراء ما يحتاجه بالفعل.

ويقول «كريم»: «كتبنا في اللستة الحاجات اللي لسه محتاجنها وحطينا متوسط السعر لكل حاجة، عشان كل واحد يقدر يجيب الهدية المناسبة لامكانياته المادية، ولو حاجة غالية شويه كانوا اتنين بيجبوها مع بعض».

- الفستان من مصدره

ارتفاع أسعار فساتين الزفاف والتي تراوحت، وفقا لما أوضحه كريم، من 4 آلاف إلى 20 ألف جنيه وأكثر، دفعه إلى البحث عن طريقة أخرى تمكنه من شراء الفستان الذي ترغب فيه «نسرينا» وبأقل تكلفة ممكنة.

وبالفعل تمكن من ذلك، يقول «كريم»: «لما لقينا أسعار الفساتين غالية بدأنا نفكر احنا ليه منجبش الفستان من مصدره، وبالفعل روحنا مصانع فساتين الفرح اللي في العتبة، وتحديدا بعد الحسين».

ويتابع: «كان لسه فيه فستان بيتصنع فقدرنا نخلي تصميمه نفس الشكل اللي نسرينا كانت عايزاه، لأنها كانت بتدور على حاجة بسيطة، وتمنه مزدش عن 1500 جنيه، يعني سعره كان قريب من تكلفة التأجير، وفي الوقت نفسه ممكن نستغله بعد كده فإنه يكون مصدر دخل لينا بأننا نأجره».

- كتب كتاب

كبديل عن قاعة الأفراح قرر «كريم» عقد قرانه في قاعة مخصصة لكتب الكتاب بإحدى المساجد، وبالتالي تمكن من إقامة حفل زفاف بسيط مكنه من مشاركة سعادته وزوجته مع الأصدقاء والأقارب، ولم يحمله في الوقت نفسه أعباء مادية كبيرة. 

وأشار «كريم» إلى أنه تمكن من عمل «فوتوسيشن» بعد عقد القران، بدون أي تكاليف، لأن صديقه يعمل كمصور وقدمه كهدية له في حفل زفافه.

تخلِ عن فكرة التخزين

حرصت «نسرينا» أيضا على ألا تُرهق أهلها ماديا، لذلك قررت أن تكتفي بشراء الأساسيات فقط وما ستحتاجه بالفعل، وذكرت: «فكرت بالظبط أيه اللي هحتاجه فعلا، ونسيت فكرة التخزين خالص، يعني مثلا بدل ما أجيب 12 ملاية جبت 3 أو 4 ملايات بس، وهكذا وكمان لغيت فكرة النيش نهائيا».

ما بعد الزواج

يؤكد «كريم» أن الزواج لم يحمله أعباء إضافية، بل على العكس ساعد على تحسين وضعه المادي، فقبل الزواج لم يكن لديه وظيفة ثابتة، لكن بعد مرور شهر واحد على زواجه، تمكن من الحصول على وظيفة «كول سنتر» بشركة «Sony»، ثم ترقى بعد عدة أشهر ليصبح مشرف جودة.

وأشار إلى أن إتقانه للغة الألمانية ساعده في الحصول على هذه الوظيفة، التي تتطلب التواصل مع عملاء ألمان، رغم أنه لم يُكمل دراسته الجامعية.

 

93
201
13
16
21
7
9

شارك المقال


صحفية مهتمة بشؤون التعليم والجامعات