«مش صعب إنك تتولد من جديد مهما العمر عدي بيك.. إدينا نعمة التوبة يا يسوع» كانت تلك آخر كلمات مارينا فهيم، الطالبة بكلية التجارة الخارجية، جامعة حلوان، عبر صفحتها على موقع «فيس بوك» قبل أن تستعد لذهابها للكاتدرئية لإقامة «قداس الأحد»، مع شقيقتها الأصغر «فيبرونيا» الطالبة بالثانوية العامة بمدرسة «سيدة المعونة».

«مارينا وفيبرونيا» اللتين لاقتا حتفهما في حادث تفجير الكنيسة البطرسية بالعباسية، الأحد الماضي، عُرف عنهما «الالتزام الديني» فيما يخص المواظبة على إقامة الطقوس الخاصة بالديانة المسيحية، فهما خادمتان بأسرة ملائكة في كنيسة العذراء المليحة بحدائق القبة.

تحدث «شبابيك» مع أصدقاء «مارينا وفيبرونيا» ليعرفكم أكثر على اثنين من ضحايا الانفجار، الذي تسبب في مقتل ما لا يقل عن 20 شخصا.

حلم «فيبرينا»

إيريني بشير، إحدى صديقات «فيبرونيا» تقول لـ«شبابيك»:«فيبرونيا صحبتي من ١٠ سنين مع بعض في ابتدائي واعدادي وثانوي.. بعدنا شوية الفترة الأخيرة لأن أنا علمي وهي أدبي، كانت حلوه أوى.. كانت بتحب الهزار جدا وبتحب الناس كانت بتتعرف ديما على ناس جديدة، وكانوا بيحبوها بسرعة مش عارفه أوصف قد إيه هى كانت حنينة كان نفسها تتخرج ونعمل حفله كبيرة».


«كان نفسها تدخل إعلام وتبقى مشهورة».. هذا هو الحلم الذي كانت تتمنها «فيبرونيا»، بحسب «إيريني»، التي تابعت بحزن شديد «بقت هى شهيدة ومشهورة والناس كلها بتحبها.. كانت ديما بتقول إن مفيش حاجه هتبعدنا عن بعض. كانت حاجه حلوة أوى معرفتش قيمتها غير لما راحت».

قطار الموت

وسردت «إيريني» إحدى الذكريات التي جمعتها بـ«فيبرونيا»: «كنا في رحلة مع المدرسة لدريم بارك، وركبنا قطر الموت سوا وكنا خايفين نموت بس هونا على نفسنا وقولنا هنموت سوا». واستطردت: «دلوقتي هى سبتنى لوحدي».

وأضافت «إيريني»: «كنت دايما لما بشوف فيبرونيا، بضربها بهزار وبعدها أحضنها.. ولو نسيت أضربها تيجى تقولى إنتى مضربتنيش ولا حضنتيني»، وتابعت: «كل صورها أنا اللى مصورهالها قبل لما بنخرج كانت تكلمنى تقولى إيريني انتى هتصورينى النهاردة».

فيبرونيا «الدلوعة»

أما عن علاقة «فيبرونيا» بأسرتها، فتقول إيريني: «هى ومامتها كانو صحاب أوى.. كانت بتحكي كل حاجة ليها، ومكنتش بتخبي حاجه عليها، وديما مامتها كانت بتقولى: خلى بالك منها علشان فيبى دى الدلوعة»، وتشير الصديقة المقربة من ضحية تفجير الكنيسة البطرسية، إلى أن «فيبرونيا ومارينا كانوا واحد ديما سوا.. عمرها ما قالت أنا متخانقة مع ماما أو بابا أو مارينا».


آخر كلمات «إيريني» لـ«شبابيك» كان عن لحظة تقديم العزاء للأم المكلومة، حيث قالت: «أول لما روحت العزا مامتها حضنتنى، وفضلت تصرخ وتعيط وتقولي: فيبى مشيت يا إيرينى.. فيبى سابتنا ومش هترجع».

«مارينا» والطاقة الإيجابية

شادي السويدي، الطالب في الفرقة الرابعة بكلية التجارة الخارجية جامعة حلوان، روى لنا في البداية كيف تلقى خبر وفاة صديقته مارينا فهيم، حيث قال «صحيت يوم الأحد وحاسس في حاجة غلط ومش مطمن، بفتح الفيسبوك الساعة 12 لقيت صحابي الأقباط، كاتبين إن في تفجير حصل في كنيسة، فداخل بواسيهم وبطمن عليهم، فوجئت إن الحادثة في الكنيسة بتاعت مارينا».

وأضاف السويدي: «كلمت صحابنا وبعتلها رسايل على الموبايل معرفتش اوصلها». واستطرد: «مكنتش متخيل إن الحادثة بالبشاعة دي».

«بعد ساعة واحد صاحبي اتصل قلى اطمن على مارينا لأنهم بيقولوا إنها كانت هناك وقت الانفجار».. يشير «السويدي» إلى أنه توجه للمستشفى للاطمئنان على صديقته أملا في أن تكون على قيد الحياة، ويضيف: «نزلت أنا واحد صاحبي، على أساس إنها كويسة لحد ما روحنا المستشفى ووقفنا قدام تلاجة الموتى وأهلها هناك وكل حاجة اتغيرت»

وبعد الحديث عن خبر الوفاة، تحدث شادي السويدي عن حياة «مارينا» الجامعية: «عرفتها من سنتين عن طريق نشاط طلابي.. كانت هي مشتركة في مجال التسويق، وأنا في العلاقات العامة وبدأنا نشتغل ونتقابل بعدين ونتجمع في كذا حاجة. كانت في الكلية مجتهدة جدا، بتشترك في الأنشطة وشغلها كويس، مكنتش بتحب الروتين، كانت موهبتها تدي طاقة إيجابية تخلينا نشتغل ونتقبل الواقع بهمة»


وأضاف:«مارينا علاقتها بالناس كويسة جدا، أي حد حد يعرفها يعرف ابتسامتها وبسطتها في التعبير.. بتخدم الناس في أي موقف حتى لو معنويا. باختصار كانت كتلة طاقة متحركة على الأرض بالنسبة لصحابها في الكلية وجيرانها وصحابها في الكنيسة.. لو في مشاكل تسعى دايما إنها تحلها متعرفش تخاصم أو تشيل من حد كانت متسامحة وبتحاول حد ميزعلش منها».


وأكد السويدي أن مارينا «كانت شخصية طموحة، بتحب تشتغل وتنجح في حياتها»، وقال «كان نفسها توصل لشغل راقي». 

وتطرق الطالب بجامعة حلوان، إلى علاقة مارينا بأسرتها، قائلا «علاقتها كانت كويسة جدا مع أهلها، وكانت متعلقة جدا بأختها.. كانوا بينزلوا مع بعض ويخرجوا ويروحوا الكنيسة سوا». وأضاف: «كانت لما بتتجمع مع كذا فرد في عيلتها بتقول: بنكون مالكين العالم وأنا في وسط عزوتي والناس اللي بحبها».




11
13
1
3
3
83
5