الموت هو الحقيقة المُطلقة في الحياة، لكن أصعب فترة تمر على الفتاة هي التي يفقد فيها شريكها شخصا عزيزا عليه بالوفاة، فتقف عاجزة أمامه، ولا تدرك كيف تتصرف معه، فهل تبعد وتتركه حتى يهدأ، أم تظل بجانبه، لذا يقدم لكِ «شبابيك» روشتة للتعامل مع شريك حياتك في حالة فقد شخصا عزيزا عليه.

متخافيش وتبعدي

سمر عبد العزيز تقول: «بعد جوازي بأسبوع، اتوفى أخو جوزي الكبير، ودي كانت أكبر صدمة عدت عليه، لأنه يعتبر هو اللي رباه بعد وفاة والده، وأنا بطبيعتي حساسة جدا، ومش بقدر أشوف حد تعبان أو زعلان، فكنت بتخض لما ألاقيه ساكت، ومش عاوز يتكلم، وبيعيط، وأخد جنب بعيد عنه، وكان وقتها بيخرج كتير مع صحابه، وكنت بسيبه عشان يخفف عن نفسه، ده غير إنه في الفترة دي كان جنب مامته جامد عشان يحاول يعوضها عن موته، وكنت بشوفه حنين معاها إزاي، وأنا كل ده كنت مخضوضة، ممكن أطبطب عليه، أحضنه، أكلمه، وأصبره، بس كنت خايفة أقرب منه، وفي نفس الوقت كنت هتجنن عشانه، وكان صعبان عليا، بس مكنتش عارفة اتعامل معاه،  ومع الأيام  كان بيفوق شوية بشوية، بس لقيته بيقرب هو من أمه بشكل كبير جدا، ومن صحابه، وبيبعد عني خالص، هنا عرفت إني غلطت لما مكنتش عارفة أقرب منه وقت وفاة أخوه».

استشاري العلاقات الأسرية أحمد علام يرى أن «سمر» أخطأت عندما ابتعدت عن زوجها في أكثر وقت هو كان يحتاجها فيه، فهو اعتقد أنها تخلت عنه في وقت احتياجه لها، ووجد أن أصدقائه هم الأقرب إليه، وبالتالي تقرب منهم.

واتفقت استشاري العلاقات الأسرية والاجتماعية أسماء مراد مع «علام»، وأوضحت أن الرجل يكون  تعبيره عن مشاعره مختلفا تماما عن المرأة، فالمرأة بطبيعتها تلجأ للفضفضة، والبكاء، وأحيانا الصراخ، أما الرجل مشاعره وعواطفه تكون مكتومة، والتعبير عنها يكون مختلفا، لذا نصحت الزوجة أن تهون عليه هذه الفترة، وتعامله كطفل صغير، وتشعره بحنانها، ودفء مشاعرها، وتطبطب عليه، وتعانقة. 

شاركيه مراسم الجنازة

وأضافت «مراد» أن على الزوجة أن تشارك زوجها مراسم الجنازة، والذهاب للمقابر، حتى يشعر بوجودها بجانبه، ومشاركتها إياه وجدانيا، ويفضل أن يكون أهلها معه، كما أن عليها ألا تهمل مظهره في هذه الفترة، لأن ذلك يؤثر بالسلب على نفسيته.     

احتويه بحنانك


 

كما نصح «علام»، الزوجة في حال فقدان شخص مقرب من زوجها، أن تحتويه، وتحنو عليه، ولا تبتعد عنه، لأنها بهذه الطريقة تتخلى عنه في أكثر وقت هو بحاجة إليها فيه، حتى وإن طلب هو ذلك وأصر عليها أن تتركه، وتحاول أن تحدثه مرة أخرى، وحتى إن صدها مرة، وأخرى، لن يصدها الثالثة، ولن ينسى لها موقفها معه، مثلما فعلت ضحى حمدي.

تقول ضحى حمدي: «بعد خطوبتي بفترة حماتي تعبت أوي، وخطيبي كان مسافر، وكنت بحاول ابقى جنبها، واطمنه عليها، وفضلت معاها، عشان تعدي الفترة دي بسلام، واتوفت، لما اتوفت كانت حالته صعبة أوي، وفي الفترة دي مكنتش عارفه اتصرف خالص، وحتى مش عارفة أسلم عليه ولا أكلمه ولا أهون عليه، ويوم الدفن حتى هو مش شافني عشان مكنتش عارفه اتصرف. بس بعد كده قربت منه. أنا كنت حزينه جدا عليها، ومكنتش متحمله اشوفه كده، فكنت بحاول اخفف عنه جدا بالكلام، واتصل بيه على طول، وابقى معاه، وفي الفترة دي مكنتش بقوله على أي مشاكل خالص خاصة بالخطوبة، أو البيت، مع إن الفترة كان فيها مشاكل خاصة بالبيت، وبقى هو كمان حاسس إن أنا قد أيه زعلانة عشانها، وفي أوقات هو كان بيخفف عني، وساعدته يعمل صدقات جارية ليها، والحمد لله تجاوز الفترة دي، وبقى يحس إني أقرب حد له».

استطاعت «ضحى» أن تحتوي خطيبها، وأن تخرجه من حزنه، ويأسه، بكلماتها، وإحساسها، ومشاعرها، رغم أنها ليست زوجته، ولم تستطع أن تكون مقيمة معه في البيت، وتلامسه برفق، وهذا يؤكد أن الاحتواء أساسه المشاعر الصادقة، وهي هنا كانت صادقة جدا معه في حبها له، وحزنها عليه، وعلى والدته، فضلا عن أنها تجنبت أن تحدثه عن أي مشاكل قد تزيد أحزانه، وفق رؤية استشاري العلاقات الأسرية أحمد علام.

ولأن وضع المخطوبة يختلف عن المتزوجة، فنصح «علام»، أن تحاول الوقوف بجانبه، وتقابله على الأقل مرتين في الأسبوع، وتذهب معه المقابر لزيارته.

سيبيه يطلع اللي جواه

تقع بعض الفتيات في خطأ مقاطعة الشاب عند تحدثه عن الشخص المتوفى، ومحاولة تغيير الموضوع بشكل مستمر، وهي تفعل ذلك حتى لا يزداد حزنه، ولكنها لا تعلم أنه بحاجة أن يخرج ما بداخله، ويتحدث، لذا نصح «علام» بعدم المقاطعة أو تغيير الموضوع لأن ذلك يعطيه إحساسا بأنها غير مهتمة، ولكن إذا كان التحدث عن المتوفى سيرهقه، ويزيد حزنه، فتحاول أن تعطيه أملا كأن تقول: «هو في مكان أحسن، ادعيله، أنت تعبك ده ممكن يتعبه يا حبيبي، أيه رأيك نعمله حاجة تفرحه»، وتتحدث بالكلام الطيب عن محاسنه وأنه من أهل الجنة دون أن تستفيض في أمور تجعله يحزن أو يبكى أكثر، وتحاول أن تشاركه في عمل صدقات جارية على روحه، مثلما فعلت «ضحى».

حضريله أكل يهديه

أثبتت الدراسات العلمية أن هناك بعض الأطعمة تؤثر على الحالة النفسية، وتحارب الاكتئاب، لذا نصح استشاري العلاقات الأسرية أن تحرص الفتاة على إعدادها لشريكها، فإن كانت متزوجة، فيجب إعدادها له، ومشاركته في تناولها، حتى وإن قال إنه لايرغب في تناول الطعام، فيمكن إعداد بعض المشروبات الهادئة، والطبطة عليه برفق.

أما إذا كانت مخطوبة، فيمكن أن تعد هذه الأطعمة في بيتها عند زياته، أو تدعوه إلى تناولها في الخارج.

بلاش تكلميه عن المشاكل

الرجل في هذه الفترة يكون مرهقا نفسيا، وغير متحمل أي مشكلة، لذا على الزوجة، ألا تثقل كاهله بالمشاكل الخاصة بالأسرة، أو الأطفال، وتحاول أن تتحمل هي أعباء المنزل قليلا دون أن تشعره بان هذا الأمر يرهقه.

أجلي أي فرح

قد يصادف وفاة هذا الشخص، موعد فرح عند الفتاة، أوحتى وجود أي خبر مفرح لديها، أو خاص بأسرتها، وهنا عليها أن تراعي مشاعره، وتؤجل إظهار فرحتها حتى يهدأ قليلا، وتتجنب المزاح أو الضحك بشكل مبالغ فيه، حتى لا يشعر أنها تستهر بمشاعره.

15
34
0
10
4
1
2

شارك المقال


صحفية تهتم بالكتابة في موضوعات الارتباط والزواج


أخترنا لك