منذ نعومة أظافرى اعتبر شهر ديسمبر من أفضل شهور السنة على الاطلاق، لما به من روح الأعياد والسعادة والأمل بما هو مقبل من عام جديد.

لكن عندما رحل أبي في نفس الشهر، أصبح شهر بلا أحلام، بلا تمنى، وبلا راحة. فكلما نكبر في العمر تقل الاهتمامات وتزيد المسؤوليات التي نحملها على عاتقنا، وتجد الكهولة طريقها إلينا سريعاً.

في مثل هذا التوقيت من العام تتزين الشوارع والمحلات والمولات بزينة الكريسماس.. أنوار وأشجار تملأ البيوت، معلنة ابتداء أيام العيد والبهجة.. الفرح والأمنيات لعام جديد يهل علينا بعد أيام معدودة، لكن لايزال قلبي لا يبالى بشئ .

أنا لا انكر ابداً مدى الفرحة التي تدخل إلى نفسي عندما اشاهد الزينة وملابس واكسسوارات سانتا كلوز.. إنما بداخلى وجع عميق لا ينتهي.

كان لا يفوت عام دون أن أكتب إلى «سانتا».. فكان هذا بمثابة التقليد السنوى الذي أصبح الآن، حتى لا أريد أن اتمنى أمنية، لأنه لا يسمعنى ولا يأتى إليً بالهدايا التى اريدها.

«سانتا» أصبح من فترة طويلة لا يقوم بعمله على أكمل وجه معى، وكأنه لا يذكرني أو يتعمد أن ينساني، وأصبح التمني بأى حلم لعام جديد أشبه بشئ معتاد روتينى نفعله كغيرنا، وليس شئ نتمناه أن يحدث.. أصبحت كتاباتي لـ«سانتا» معدومة.

يسألوننى ماذا تطلبي من «سانتا» في العام الجديد.. أو ما اُمنيتك التى تريدين أن تحقيقيها؟ وتكون الأجابه الصادمة: «لاشيء». يكون الصمت السيد المسيطر على حالتى !

كانت الطفلة التى بداخلى  تكتب إلى سانتا قائلة : «دير سانتا أنا أحبك كثيراً وانتظر منك بيانو صغير»..  كان عندى تصور أن «سانتا» يأتى ليلاً في ليلة الخامس والعشرين من ديسمبر يخرج من مدخنة المنزل  - مثل الأفلام الأجنبية - وهى غير موجوده بالأساس،  ليحقق الأمنية المنتظرة،  بهدية أو لعبة صغيرة في نهاية العام، وحلم كبير جميل في بداية آخر، إلى أن ادركت  إن «سانتا» ماهو إلا والديّ يأتون إليّ بتلك الهدايا إن كانا يملكان حق شرائها.

حينما كبرت كل اُمنياتي أصبحت مجردة من المبالغ أو الهدايا.. أصبحت أحلام معنوية.. عمل استحقه.. السفر لبلد أخرى في أوروبا لحضور احتفالات الكريسماس.. أصدقاء يعرفون جيداً معنى الكلمة... وربما أشخاص نحتاج إلى وجودهم.. ربما أشياء لا داعى إلى ذكرها !!

أصبحت شابة بعمر الورد ولا أجد أي أمنية منهم تتحقق! لماذا؟.. لا اعرف، ولكني أريد كل من يتمنى شئ يحقق أضعافه.. أريد أن تدعو لي لربما يأتى اليوم الذي أرى حلمي يسير أمامى وأنا ممسكة به وأسبح كالطائر المغرد بداخله، ولا أكون مجرد شاهدة يعبر من أمامها المشهد كالسينما تلمسه من بعيد، وينتهي في ثواني معدودة ولا يتحقق، كالعادة لا أجد ما أتمناه لـ 2017.

وكالعادة تنتظر «سانتا» يحقق آمالى الذى يعرفها جيداً.

 

ماري عادي، مدونة مصرية


المقالات والمشاركات المنشورة في قسم «شباك» تعبر عن رأي كاتبها، وليس لـ«شبابيك» تدخل في صياغتها ولا مضمونها



1
0
0
0
0
1
0

شارك المقال