الحديث عن الحب ليس أمرا عاديًا، فالكل يتحدث عنه، عن حالة يعيشها، إلا أن هناك حديثا من بين هؤلاء يوجع القلب، عندما يحكي عن قلوب فقدت رونقها وعبارات أصبحت جافة.

بعدما كنت أتحدث دومًا عن الحب والسلام الداخلي، أصبحت في حال لم أجد ما أكتبه، لدرجة أن البعض تساءل أين العبارات التي نستغلها لمغازلة الفتيات.. أين ما كان يعيد الحياة إلى قلوبنا، وتسقط معه الدموع، كنا بين الحين والأخر نعلم أنك ستكتب طالما أن قلبك ينبض.

على مدار أشهر كفت يدي عن الكتابة، وعن العبارات التي تخرج ولا تعود، حتى أن أحد أصدقائي، كتب لي في رسالة: «صديقي.. استمحيك عذراً فلا قتل الله في نفسك حبًا.. أعطيك سؤالا أدرك أن في وجدانك له جوابًا.. لم توقفت أوتار قلبك عن العزف على الحبر والورق؟.. هل نضب ماء البئر؟.. أم أن سهم الحب لم يتخلل أضلعك بعد؟.. فقط اشتقنا لترهات عشقك».

الله لم يقتل الحب ياصديقي، ولكن قتل من يتفهمونه، فالإجابة دائمًا موجودة طالما يتخلل النفس بين جنبات صدري، فالحب موجود، الحب للحياة وللناس.. الحب للكون ولخالقه.. الحب لتلك الفتاة التي تطارد عقلي.. التي أجد فيها كل ما أتمنى.

صديقي إن تلك الفتاة الوحيدة التي أخشى الاقتراب منها، كي تظل صورتها في عيني، هي ليست جميلة بل أجمل، ليست كفتيات الحي اللائي يتهافتون للحديث معي أو أتهافت أنا عليهن فأطيل النظر لتفاصيل الوجه لكني لا أجد تلك الحانية فيهم.

أعلم أنها موجودة وستقرأ تلك الكلمات، لكن ستظل هي الأخرى في مكانها، عساها تعطي أي إشارة أفهمها، أو ترسل أي رسالة مع الطير فأحفظها، تعلمت الشعر من أجلها وآثرت التقدم كي أكون جديرًا بها، أسعى هنا وهناك.. لكن يظل ياصديقي الخوف يقلق مضجعي، وبرد الشتاء يداعب يدي، التي تنتظر حضن كفيها الناعمتين.

البئر لم ينضب يا صديقي، ولكنه يحتفظ بشيء لتلك الحانية التي يعلم الله أني أحبهاه، لا أقترب من أي فتاة غيرها، كي لا يتوقف قلبي، هي ليست كالنساء بل تجسدت في عينيها كل ألوان الجمال.

رسالة أرسلوها لمن تحبون كما أرسلت أنا: «كل عام وأنتي معي.. كل عام بإشراقتك أجمل.. يا من بعشقك تحطمت كل القيود».

الحب لم ولن يكن سهلًا، اجعلوا حبكم لمن يتطوقون لرؤياكم وينتظرون عيونكم كي يسبحوا في تفاصيلها، فقط ابتسموا حينما ترون رجلًا يمر بفتياته الطريق، وأم تحنو على فتاها اليافع، وصديقة تشتاق لصديقها الغائب، وطفلين يداعبان بعضهما غير آبهين بمرارة الكون.

دعكم ممن يقولون أحب نفسي لا سواها لا أؤمن بحب الولد للفتاة، والرجل لامرأة، حينما ترونهم فاقتلوهم واقعدوا لهم كل مرصد، الحب ود ومحبة وعشق وثقة كاملة لا تنضب، فقط.. أطلقوا عنان الحب للسماء.

محمد الشرقاوي، صحفي ومدوّن مصري يهوى الرواية والأدب، وله العديد من المقالات في عدد من منصّات الرأي
المقالات والمشاركات المنشورة في قسم «شباك» تعبر عن رأي كاتبها، وليس لـ«شبابيك» تدخل في مضمونها

2
2
0
0
0
0
0

شارك المقال