"فضفضة مع النفس البشرية " " حوار مع عقلى .. والشيطان يعظ ! " هل أنا مفكر عميق فى عامه العشرين طغت عليه الوحدة ؟ أم فيلسوفاً فى عامه التسعين يتفوه بالتفاهات ؟! أم أنا مختل عقليا يشاهد الإثنين فيضحك ، ثم يذهب ع الملأ يسكر ليشاهد حياته فى كأس من النبيذ الفاخر .. وتذكرت أن نصف عقل هذا العالم وجد بين أفواه السكارى والمجانين مثلما وجد الغموض واﻹلهام بين أفواه البؤساء ،فضحك قلبى ثم أكملت الشراب اللذيذ وقلت فى قرارة نفسى كم أنا محظوظ ..

وما لبث أن عم الحزن والضجيج حول المكان ،ويخيل إليّ شيخا عجوزا فى صورة باهتة يقترب منى ويجالسنى ليتناول كأسا بجانبى ويذكرنى بحرمة الخمر ! يا ويلى !! ماذا يحدث ؟ .. وماذا يفعل الشيخ هنا ؟! أنا ومجنون غير مكلف أو بمعنى أدق لم أعرف هويتى بعد ، ولكن ماذا عن الشيخ الواعظ ؟ .. ثم تركت المكان سريعا وعقلى يعجز عن التفكير ولا أعلم إلى أين سأذهب ؟ وصحوت من غفلتى فوجدت نفسى أسير كدرويش يهيم فى الشوارع يكلم الله ولا يجيبه أحد ! ..

ثم يظهر لى الشيخ الواعظ ثانية ليعترض طريقى قائلا " هل أنت بخير " ،لا بأس دعنا نكمل شخصيتك التافهة "ويضحك ضحكة مثيرة للاشمئزاز " أم واعظا ع المنبر بعد ليلة الخميس الفارهة ؟ هل أصبحت فى يوم وليلة حاكما ومحكوما ؟ هل ولدت اليوم ﻷموت غدا أم أنها نطفة تسير بقدر حد لحظة ارذل العمر ؟ هل أنا عاشق ؟ .. أم أن ثقتى البلهاء فيمن أحب أيضا عمياء ؟! ولكن يا ترى ما الإنسان ؟ .. شيطان واعظ أم ملاك مذنب ؟! .. بل طين لازب يجمع بين كل الصفات الحميدة والقبيحة فى آن واحد .. يجمع بين شيطان واعظ وملاك مذنب ! وأصبح ضمن عالماً رابعا فى ملكوت حياته ،إذ أن قلبه عالمه الثانى عندما تحركه المشاعر ،وعقله عالمه الثالث عندما يفكر ،ونفسه الأمارة بالسوء عالمه المحوري حتى يروض نفسه عن ميوله الشيطانية ويعدل بها إلى نفسه المطمئنة بعد صراع طويل مع الشك ليصل إلى اليقين بالله ،وعالمه الأول هو الدين والرضا التام بقضاء الله ،والأخير إذا اتبع الهوى .. ولا شك أن عالمه الربع هو ذلك الشيخ الواعظ " الشيطان ". ويبقى السؤال الحائر ؟!



0
0
0
0
0
0
0

شارك المقال