تخيل معي عزيزي القارئ للحظات لو أن الصحف المصرية والعالمية طالعتنا صباح اليوم بعنوان: الأزهر يكفر داعش؛ ليلبي طلبًا طال انتظاره و فتوى طالب بها الكثيرون، وأملًا تمناه الإعلاميون ورجال السياسية والمفكرون.. دعنا نفكر قليلًا في الأمر بعد أخذ نفس عميق، ولنتسآل ماذا بعد؟ .. ماذا سيحدث بعد  فتوى الأزهر بتكفير داعش؟ هل ستكون تلك الفتوى هي الحل للقضاء على هذا التنظيم؟ هل إستراتيجية الدولة ستتغير في مواجهة الإرهاب بعد تكفير "داعش" ؟ هل سنجد المنظمات الدولية والإقليمية تتضافر جهودها لتقضى على منظمات الإرهاب في دول الشرق والغرب؟

لقد أعلن الأزهر الشريف في كل المناسبات الإعلامية والدولية من خلال كلمات الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، والبيانات الصادرة عن المركز الإعلامي أن هذا التنظيم تنظيم إرهابي مجرم مفسد في الأرض يقام عليهم حد الحرابة، أغلظ الحدود في الإسلام، مصداقًا لقوله تعالى: "إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ"، كما طالب الأزهر جنودنا البواسل أن يقتلوهم أينما ثقفوهم؛ لإعلانهم الحرب على الآمنين والأبرياء، وسعيهم في الأرض فسادًا، واستغلالهم الدين ستارًا لأفعالهم الشنيعة.

لو أن فتوى الأزهر بتكفير «داعش» وأخواتها هي الحل للقضاء على هؤلاء لفعله الأزهر دون تردد؛ ولكن الأزهر أراد من خلال ذلك عدم جعل الكفر ذريعة للقتل، فإن شريعة الإسلام لم تحل قتل الكافر بسبب كفره، ولا قتل الذمي، ولا قتل المعاهد والمستأمن، وما أحلته فقط هو قتل المحارب الذي يسعى في الأرض فسادًا ويهدر دم الأبرياء و يروع الآمنين.

إن الأزهر الشريف بكل هيئاته وقطاعاته المختلفة لا يتوانى في تجديد الخطاب الديني، ولا يدع طريقًا من الطرق فيه صلاح للوطن إلا وسعى إليه وسار فيه، من خلال زيارات الإمام الأكبر وجولاته الخارجية إلى العديد من دول العالم، ومن خلال تطوير مناهجه التعليمية، ومرصده العالمي الذي يرصد تحركات وأفكار الجماعات والتنظيمات الإرهابية و يرد عليها بالفكر الإسلامي الوسطي، فليست فتوى بتكفير تنظيم «داعش» كفيلة بالقضاء عليه؛ وإنما التعاون بين جميع مؤسسات الدولة من ناحية، وتضافر الجهود الدولية من ناحية أخرى إن صدقت النوايا.

محمد البحرواي.. معيد بكلية الإعلام جامعة الأزهر

 

المقالات والمشاركات المنشورة في قسم «شباك» تعبر عن رأي كاتبها، وليس لـ«شبابيك» تدخل في مضمونها. 

2
1
0
0
0
0
0

شارك المقال