مشهد (1) وقف الحارس الإيطالي محاولا استجماع قواه على أعتاب غرف خلع الملابس، استشعر ثقلا غير معهود في أقدامه، توقف للحظات، ليمر أمام عينيه شريط طويل من الذكريات.. بدأه ذاك المساء في مانشستر يوم أن فعل كل شئ أمام ميلان سوى رفع الكأس.. يا رباه لقد أعادتهم للحياة مرتين في ركلات الترجيح، ولكنهم خذلوني في الثالثة.

مقال بقلم:
إسماعيل عبدالعاطي

استمر شريط الذكريات في المرور، ليستعيد صاحب الـ39 عاما إحساس المرارة الذي تذوقه مرة أخرى قبل عامين في برلين؛ استرجاع تشكيلة «الملعونين من دوري الأبطال» والتي جاء على رأسها في تقرير صحيفة «ليكيب الفرنسية» كان كفيلا بأن تسيل دموع الإيطالي العجوز، قبل أن يقرر بوفون أن يضع حدا لهذا كله، مقسماً على أن الليلة لن تشهد المزيد من اللعنات.

مشهد (2) جلس رونالدو يستطلع مواقع التواصل الاجتماعي، ليجد اسمه بين آلاف الجمل المفيدة، تنحصر جميعها بين الحديث عن توهجه أو انتهائه.. أدرك ما ستخطه الأقلام عقب المباراة فإن خسر سيُقال انتهى وإن ربح قالوا هو واحد بين أحد عشر.. إن احتفل سيُتهم بالمبالغة، وإن اقتضى سيُقال متكبر حتى أهدافه الأربعين هذا الموسم وجد رونالدو البعض يعدها من قبيل الحظ والمصادفة.

واصل البرتغالي رحلته في بحر أفكاره ليخبر نفسه بأن ما تحقق هنا إنجاز بكل المقاييس.. لقد وصلنا بلاد الغال عبر الطرق الأكثر وعورة.. انتزعنا بطاقات التأهل من سان باولو والإليانز أرينا والفيسنتي كالديرون، جميعها معارك يعلم كل عاشق لكرة القدم أن كل منها تمثل بطولة خاصة بذاتها.. ليقسم صاروخ ماديرا على الاحتفال مع الرفاق باللقب الثاني عشر ليلة الثالث من يونيو.

المعركة

ربما يتحدث البعض بكلمات معتادة عن أن الفوز سيكون من نصيب الفريق الأكثر تركيزا والأقل ارتكابا للأخطاء، والأقدر على استغلال أنصاف الفرص؛ وهو مالا نختلف معه بتاتا، ولكني أرى أن الأمر يتعلق أكثر بالدوافع.

في الميدان ينحصر بين «بوفون ورونالدو» المثال الحي لدوافع تشكيلتي الفريقين، فاللقب الأوروبي سيكون خير متوج بمسيرة صاحب الـ39 عاما.. والتي استعصى عليه مرتين في وقت سابق، فيما يعني التتويج الثاني عشر لرونالدو الذي قطع أكثر من نصف الطريق نحو الفوز بالكرة الذهبية للمرة الخامسة في تاريخه، ليتساوى مع نجم برشلونة الإسباني ليونيل ميسي، ما يعني الكثير للاعب وجماهير فريقه في الوقت ذاته، فضلا عن تأكيد البرتغالي بالدليل القاطع على أن مسيرته مازالت تحمل الكثير، فأي انتهاء سيتحدث عنه منتقدوه مع الفوز بلقبي الدوري المحلي ودوري الأبطال.

على الورق، تدور رحى المعركة بين دوافع كلا المدربين.. فالثعلب الإيطالي «ماسيمليانو أليجري»، يسعى بكل قوة، للتأكيد على أحقية فريقه في التتويج بلقب دوري الأبطال هذا الموسم، والقضاء تماما على الحديث الدائم عن محلية اليوفي، وعدم قدرة الطليان على مجابهة التطور الرهيب الذي مرت به كرة أوروبا مؤخرا.

استعادة المجد الغائب عن عملاق تورينو منذ 21 عاما حمل إدارة السيدة العجوز على تدعيم الفريق بعدد من الصفقات الكبرى في الميركاتو الصيفي، أبرزها الأرجنتيني «هيجواين» في الهجوم، ميراليم بيانيتش في خط الوسط، إضافة إلى الظهير الذهبي داني ألفيش، لتفصح إدارة البيانكونيري مبكرا عن نواياها في التتويج بلقب الأميرة الأوروبية.

على الجانب الآخر، يمتلك المدرب الفرنسي زين الدين زيدان قائمة طويلة من الدوافع للفوز بالبطولة.. زيدان وإن كان حامل اللقب، إلا أن التتويج هذه المرة سيكون بمذاق خاص، في ظل المواجهات الشرسة التي خاضها الفريق على مدار الموسم الأوروبي، فأي بطولة ستكون أغلى من تلك التي جاءت عبر نابولي وبايرن ميونخ والجار أتلتيكو، إضافة إلى اليوفي، خاصة وأن الفرنسي أظهر مرونة تكتيكية كبيرة في المباريات كافة.

تتويج زيدان باللقب الأوروبي يعزز من موقع فريقه في صدارة قائمة الشرف للفرق المتوجة بلقب الأميرة الأوروبية..  فضلا عن أن الوصول للبطولة الثانية عشر سينهي النقاش حول زعامة أوروبا ليعيد الأمور إلى بداية القرن الحالي، حيث كان ارتداء القميص الأبيض والانتقال إلى ملعب «بيرنابيو» هو الحلم الذي يراود كل نجوم الساحرة المستديرة حول العالم.

يبقى أخيرًا التأكيد على أن اليوفي والريال هما الأحق بالتواجد في نهائي «كارديف»، خاصة وأن كليهما أظهر حالة من النضج غير العادي على كافة المستويات هذا الموسم.. لكن يبقى التكهن بالبطل أمرا غاية في الصعوبة، فلعبة الأبطال طالما كانت خارج التوقعات، دون أن تعترف يوما بمعادلة التتويج للأفضل.

​​​​إسماعيل عبدالعاطي:  صحفي مصري متخصص في الشأن الرياضي

 المقالات والمشاركات المنشورة في قسم «شباك» تعبر عن رأي كاتبها، وليس لـ«شبابيك» تدخل في مضمونها.​​​​​​​​​​​​​​



0
1
1
0
0
0
0

شارك المقال