أراد الرئيس محمد أنور السادات أن يبدأ عهدا جديدا بوصوله للحكم يختلف تماما عن عهد عبد الناصر، وكان له طريقته الخاصة التي أراد أن يتقرب بها للشعب أو يواجه خصمومه السياسيين.  

«الرئيس المؤمن» هكذا أطلق عليه المقربون؛ أي أنه يتقرب من شعبه بحديثه الدائم عن أخلاق القرية والقيم والمبادئ، حتى أصدر قانونا يسمى «قانون العيب»، وهو يواجه خصومه السياسيين بإصراره على أنه رئيس «مسلم لدولة مسلمة».

أطلق المقربون من محمد أنور السادات لقب الرئيس المؤمن بعد حديثه الدائم عن العودة أخلاق القرية والقيم والمبادئ

أطلق المقربون من محمد أنور السادات لقب الرئيس المؤمن بعد حديثه الدائم عن العودة أخلاق القرية والقيم والمبادئ

في هذه السطور سنقلب في خطابات الرئيس الأسبق لنعرف كيف وظّف الخطاب الديني في رؤيته وأحاديثه السياسية. 

 

السادات يقتبس القرآن 

في خطاباته اعتاد «السادات» اقتباس بعض آيات القرآن أو أحاديث الرسول ومواقف الصحابة؛ سواء في خطاباته داخل مصر وأمام البرلمان المصري أو الإعلاميين المصريين؛ أو حينما يستشهد بآيات القرآن في خطابه أمام الاتحاد الأوروبي.

السادات يتحدث بالقرآن أمام الاتحاد الأوروبي

السادات والجماعات الإسلامية

كان لـ«السادات» سجالا كبيرا مع الجماعات الإسلامية، فهو انتقد فكرها بلهجة شديدة الغضب في حديثه أمام البرلمان، وقال: «إن أخطر ما فيها الأفكار التي تزرعها في عقول الأجيال، مثل رفض القوانين الوضعية وحتمية الاصطدام مع السلطة التي تصفها بالكافرة».

ولا يستثني «السادات» جماعة الإخوان المسلمين من هؤلاء؛ بل يهاجم بشدة مبدأ مبايعة أمير الجماعة بالسمع والطاعة له في جميع الظروف. ويقول إن «الإخوان» هم من سنوا هذه السنة.

ويزداد الأمر خطورة في رأيه عندما يقول إن هذه الجماعات لا تأخذ بأي رأي في تفسير القرآن إلا رأي أمير الجماعة، وتحريم التعليم والمثول أمام القضاء والعمل في مؤسسات الدولة؛ لأنها في رأي هذه الجماعات تتبع الحكومة الكافرة، وتحريم عمل المرأة أو حتى تعلميها لأنها خلقت لتربية الأطفال ولالتزام المنزل.

الرئيس المؤمن يواجه الإسلاميين بالقرآن

آراء الجماعات الإسلامية عند «السادات» تتعارض مع الدين نفسه، وهو يستخدم نفس سلاحهم، ويقتبس آيات من القرآن ليهاجمهم بها، وعندما يقول إن هذه الجماعات تتسبب في تمرد الأبناء على آبائهن، رغم تشديد القرآن على معاملة الآباء معاملة خاصة.

رئيس مسلم لدولة إسلامية

الرئيس الأسبق الذي طالما هاجم الجماعات الإسلامية، نجده يقول بوضوح: «أنا رئيس مسلم لدولة إسلامية».

تفسير «السادات» لدولة إسلامية هنا كالآتي: «دولة يعيش فيها المسلمون بجانب المسيحيين، والشعب واحد. والرئيس المسلم للدولة المسلمة لا يقبل المساس بأي مواطن خاصة إذا كان دينه كتابيا أي المسيحي واليهودي».

ويلوم «السادات» على شعبه أنه لم يفهم مقصده من هذه الكلمات، سواء الجانب المسيحي أو المسلم.

تقارير إعلامية تحدثت عن أن هذه الكلمات كان مقصود منها شيئين؛ الأول هو مواجهة الجماعات الإسلامية، والثاني هو محاول استيعاب غضب المسيحيين بعد تصاعد الخلاف بين «السادات» والبابا شنودة، بعد أحداث فتنة طائفية في الخانكة والزاوية الحمراء.

السادات يعزل البابا شنودة

أصدر «السادات» قرارا بعزل البابا شنودة من منصبه في العام 1981. «السادات» هنا اتهم البابا شنودة صراحة بأنه يريد أن يتحول إلى زعيم سياسي للأقباط.

القرار جاء عقب توتر كبير شهدته علاقة الرئيس والبابا، بدءا من أحداث الفتنة الطائفية بالخانكة عام 1972 ثم أحداث الزاوية الحمراء، ثم الشد والجذب بين الكنيسة والرئاسة حول تراخيص بناء الكنائس، ثم الاعتراض على تعديل المادة الثانية من الدستور، الخاصة بالشريعة الإسلامية.

وكان رأي «السادات» أن وجود البابا شنودة سيضر بالأقباط، خاصة مع وجود شحن من طرف المسيحيين والمسلمين في أحداث الفتنة الطائفية.

قانون العيب

الرئيس السادات الذي دائما ما يطالب شعبه بالرجوع إلى أخلاق القرية، ويغضب علنا لما يوصف بالـ«كلام البذيء» للصحافة أو المعارضة هو أول – وربما آخر- رئيس للجمهورية يصدر قانون يسمى بـ«العيب» أو «حماية القيم من العيب»، وكان ذلك في يناير من عام 1980.


ينص قانون العيب في مادته الرئيسية على المسائلة السياسية لكل من يحاول المساس بقيم المجتمع الأخلاقية والدينية أو الوحدة الوطنية أو إنكار الشرائع السماوية، أو تحريض الشباب والنشء على الانحراف، أو التحلل من القيم الدينية والولاء للوطن؛ بما يتوافق مع مبادئ الدستور. وتم إلغاء هذا القانون في العام 2007 مع إلغاء المدعي العام الاشتراكي.

وللاطلاع على مواد القانون من «هنا».

الشريعة مصدر التشريع

عندما جاء عام 1979 أجرى «السادات» تعديلات دستورية كان أهمها تعديل المواد الخاصة بتحديد مدة حكم الرئيس بفترتين فقط؛ والثانية تتعلق بمبادئ الشريعة الإسلامية، وخاصة تعديل المادة الثانية من دستور 1971 والتي كانت تنص على أن «الإسلام دين الدولة، ومبادئ الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع».. لتصبح بعد التعديلات: «الإسلام دين الدولة والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع».

عدّل السادات المادة الثانية من الدستور لتنص على: «الإسلام دين الدولة والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع»

عدّل السادات المادة الثانية من الدستور لتنص على: «الإسلام دين الدولة والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع»

وأثارت هذه التعديلات الكثير من الجدل؛ فبينما اعتبرها البعض نوعا من المهادنة مع الجماعات الإسلامية؛ خشي البعض الآخر من أن تتسبب هذه المادة في قمع الأقليات الدينية.

السادات ودولة العلم والإيمان

عبارة أخرى يستخدمها «السادات» في خطاباته لتؤكد الصورة التي أراد أن يظهر بها كرئيس لدولة «العلم والإيمان» وهي الدولة التي من وجهة نظره تعتمد على مرجعية دينية، لكنها مرجعية تختلف عن مرجعية الجماعات الإسلامية، فهي منفتحة وتواكب العلم والعصر.

أوروبا تستلهم العلوم من هنا

اعتزاز «السادات» بهذه المرجعية الدينية التي يصدرها في خطاباته، تظهر عندما يقول في احتفالية العيد الألفي للأزهر، بأن أوروبا بدأت تسلتهم العلوم والمعارف في بداية عصر النهضة من هنا.. من الأزهر نفسه.




20
8
0
0
0
3
1

شارك المقال


محررة صحفية مصرية مهتمة بشؤون التعليم واللغات وريادة الأعمال