بسبب كثرة الإعلانات التي تتخلل المسلسلات.. أو المسلسلات التي تتخلل الإعلانات إن صح التعبير، أعلنت الفنانة بشرى أنها ستنتج مسلسلا، وستعرضه على شبكة الانترنت فقط، مبدية غضبها من كم الإعلانات التي تقطع الأعمال الدرامية التي تشارك في السباق الرمضاني.

ولكن هل الاتجاه للعرض الحصري على الانترنت ممكن في الوقت الحالي أو مستقبلا؟ وهل البث على موقع مثل الـ«يوتيوب» مربح لدرجة أنه قد يغني مستقبلا عن البث على التلفزيون؟

البث على الانترنت مش جديد

مع نهاية شهر رمضان سيحقق «كفر دلهاب» 90 مليون مشاهدة على الانترنت

«تجربة بشرى فيه أنها تنتج مسلسل وتبثه عبر الإنترنت ده مش شيء جديد»، بحسب الناقد عصام زكريا، الذي يقول إن هناك مواقع في العالم مثل «نتفليكس» وهو موقع أمريكي يبث أفلام ومسلسلات عبر الانترنت، ويحصل اشتراكات من المشاهد بشكل مباشر عن طريق مشاهدة العمل أو على فاتورة الانترنت.

يضيف «زكريا» لـ«شبابيك» أن التليفزيون والانترنت في المستقبل سيكونا «حاجة واحدة».. أي سيكون التليفزيون متصل بالانترنت، ويمكنك أن تشاهد من خلاله ما تريد من فيديوهات دون تقطيع أو فواصل إعلانية «تعدت حد المسموح» كما هو الحال الآن، ودفعت المشاهد للجوء إلى متابعة حلقات المسلسل الذي يتابعه عبر الانترنت.. و«هذا مؤشر يثبت أن الانترنت بدأ يبني ليه قاعدة جماهيرية من الناس زي اللي موجودة حوالين التليفزيون».

تتبع «كفر دلهاب»

إذا تتبعنا واحدا من أبرز الأعمال الدرامية في رمضان هذا العام من حيث الإقبال على مشاهدته على الانترنت وهو مسلسل «كفر دلهاب»، الذي حققت الحلقة الاولى منها ما يزيد عن 5 مليون مشاهدة، سنجد أن متوسط المشاهدات 3 مليون.. أي مع نهاية شهر رمضان سيحقق تقريبا 90 مليون مشاهدة.

كم سيجني «كفر دلهاب» من أرباح نتيجة هذه المشاهدات على موقع «يوتيوب»؟

وفق جوجل «AdSense» يمثل العائد لكل ألف ظهور الأرباح المقدَّرة التي تتجمع لكل ألف مرة ظهور تتلقاها. لا يمثل العائد لكل ألف ظهور أرباحك الفعلية؛ وإنما يتم احتسابه بقسمة أرباحك المقدّرة على عدد مرات مشاهدة الصفحة أو مرات الظهور أو طلبات البحث التي تلقيتها، ثم ضرب الناتج في 1000.

  • الصيغة:

العائد لكل ألف ظهور = (الأرباح المقدّرة / عدد مرات مشاهدة الصفحة) X 1000

  • على سبيل المثال:

إذا كان الربح المقدّر من 45.000 مرة ظهور للإعلان يساوي 180 دولارًا، فسيعادل العائد لكل ألف ظهور (180 دولار / 45.000) X 1000 = 4 دولار.. أي العائد لكل ألف ظهور للإعلان ألف ظهور 4 دولار، ما يعني أن كل مليون مشاهدة تساوي 400 دولار

وبالتالي الـ90 مليون مشاهدة المتوقع أن يحققها مسلسل «كفر دلهاب» قد تحقق 36 ألف دولار - أي أكثر من 700 ألف جنيه مصري – وبالطبع الأرباح قد تكون أقل أو أكثر.

وفق تقارير صحفية بلغت تكلفة إنتاج «كفر دلهاب» 45 مليون جنيه.. ما يعني أن الربح الذي سيحققه المسلسل من إعلانات اليوتيوب لا تغطي 2% من تكلفة الإنتاج، وبالتالي فكرة اللجوء للانترنت للبث بهذا الشكل غير مربحة.

ولكن

ثقافة الدخول على الانترنت لمشاهدة الأعمال الدرامية ستأخذ وقتا طويلا لتنتشر

وجود مواقع مثل «شاهد.نت» في الساحة قد يمهد مستقبلا لأن تنافس هذه المواقع القنوات التلفزيونية.. هكذا يؤكد الخبير والمحاضر في مجال التسويق أحمد عادل لـ«شبابيك»، ودلالاته على هذا الأمر هو أن من الأن هناك شريحة كبيرة من المشاهدين قد انتابها الشعور بالضيق من كثرة الاعلانات لذا تلجأ لمشاهدة حلقات المسلسل المحبب لديها على الانترنت.

المشاهد على الانترنت وفق «عادل» لا يجد إعلانات كثيرة مقارنة بالتي يراها على شاشة التليفزيون. «وهذا لا يعني أن الموقع خالي من الاعلانات بل على العكس توجد اعلانات قليلة».

وأشار الخبير في مجال التسويق، إلى أن المسئولين عن مواقع بث المسلسلات والأفلام يتعاقدون في الوقت الحالي مع وكالات الدعاية والإعلان لكي توفر لهم مجموعة من الإعلانات التي يتحكمون في وضعها على الحلقة وذلك حتي يجنوا من ورائها أرباحا.. «تلك الارباح التي تجعل الواحد منهم فيما بعد يستطيع شراء المسلسل بمبلغ يغطي قيمة إنتاجه». 

ولكن هذا الأمر قبل أن يحدث يحتاج بحسب ما يؤكد «عادل» أن تزيد قاعدة الجمهور الذي يشاهد الأعمال الدرامية عبر الإنترنت.

قاعدة جمهور الانترنت

لكي تكبر هذه القاعدة، لا بد أن يكون هناك فريق «سوشيال ميديا» بحسب ما يشير الخبير في مجال التسويق أحمد عادل وذلك حتى تزيد نسبة التفاعل والاقبال على الأعمال المنشورة على الانترنت.. على أن تبدأ الحملة الدعائية قبل عرض العمل بشكل كبير، حتى يجذب قاعدة جماهيرية كبيرة، مثلما تفعل القنوات التلفزيونية.

في الوقت الحالي يرى «عادل» إن «المسلسلات مينفعش تبث فقط على الانترنت لأن المكسب اللي طالع من متوسط نسبة مشاهدة المسلسلات على موقع زي يوتيوب لا تغطي تكلفة إنتاج العمل»، موضحا أن الجمهور الذي يتابع الأعمال الدرامية على الانترنت ليس كبيرا بعكس جمهور التلفزيون، فـ«ثقافة الدخول على الانترنت واتفرج على أي حاجه أنا عايزها مش منتشرة بشكل كبير»، مشددا على أن الأمر سيأخذ وقت طويل.

ربح اليوتيوب بين صاحب القناة والمنتج

عرض المسلسلات على اليوتيوب بالطبع سوف يحقق أرباحًا كثيرة وقد يدفع شركات الانتاج في المستقبل لتدشين قنوات لها على يوتيوب ترفع عليها المسلسلات ليدخل لها ربح إضافي بجانب ربح بيع المسلسل للقناة مثلما تفعل شركة مثل «العدل جروب» أو«فنون مصر» في الوقت الحالي.

الأرباح التي تأتي من وراء إعلانات الإنترنت، من المتوقع أن تحدث «خناقة» بين شركة الإنتاج والقناة التلفزيونية التي اشترت حق بث العمل عليها على من يحصل على هذا الربح ومن له الحق في رفع الحلقات على يوتيوب بعد بثها تلفزيونيا.

يرى «عادل» أن الأمر يرجع إلى العقد الأولي مابين صاحب القناة وشركة الانتاج ومن يتفق على أن يتكفل بعرض المسلسل على اليوتيوب.. فقد تطلب شركة الانتاج من صاحب القناة أن تتكفل هى بعرض المسلسل على الانترنت وقد يحدث العكس.

2
0
0
0
0
0
0

شارك المقال