جدل كبير أثارته تصريحات العالم المصري «فاروق الباز» حول «تيران وصنافير» بعد أن أرسل رسالة السبت - 10 يونيو - للبرلمان، يقول فيها إن الجزيرتين تتبعان الكتلة الجيولوجية المكونة لأرض الجزيرة العربية وصخورها.

«الباز» نفسه كان قد أصدر كتابا في سبعينيات القرن الماضي، يوضح مصر كما تراها الأقمار الصناعية لوكالة ناسا، وترصد ناسا «تيران وصنافير» ضمن الحدود المصرية.

سلسلة جبال البحر الأحمر تمتد بين العديد من المدن وتعبر حدود الدول

والسؤال الذي يطرحه «شبابيك» هنا هو: هل يتم تقسيم الحدود بناء على طبيعة الأرض الجيولوجية وأنواع الصخور؟ وماذا عن الدول التي تمتلك أرض حدودية  تشترك في الطبيعة ذاتها؟ أو تلك الدول التي تنقسم أراضيها بين القارات المختلفة؟

المفهوم من رسالة «الباز» أن التشابه الجيولوجي بين الأراضي المختلفة يجعلها تابعة لجهة سيادسة واحدة.. فهل ينطبق الأمر على هذه الحدود بداخل مصر؟

النوبة  

النوبة تعتبر امتداد جغرافي لمنطقة أسوان؛ لكنها في قديم الزمان كانت مملكة مستقلة تعرف بـ«مملكة كوش» ثم اندمجت مع مصر الفرعونية، وتبادل أبناء الدولتين حكم مصر القديمة أو كوش على السواء؛ حتى إننا سنجد أهرامات وتماثيل في النوبة على نفس النمط الفرعوني.

وبالنسبة للحدود فقد تم تقسيم النوبة  أو «مملكة كوش» القديمة، بين مصر والسودان في العام 1899؛ وبما أنه لا توجد فروق جغرافية بين الأرضين؛ فقد تم تحديد خط عرض 22  على الخريطة ليكون فاصلا بين النوبة المصرية والسودانية.

 

جبال البحر الأحمر

سلسلة من الجبال تبدأ من رأس خليج السويس، وتمتد بجانب الجهة الغربية للبحر الأحمر حتى هضبة الحبشة في إثيوبيا، وهي من أهم منابع نهر النيل.

سلسلة الجبال تمتد بين العديد من المدن وتعبر حدود الدول مثل مصر والسودان وإثيوبيا، رغم أنها تشترك في طبيعة جيولوجية واحدة؛ فهي تتكون من صخور جيرية وبركانية، كما تمتلئ بالمعادن ومناجم الذهب، حتى  أن الفراعنة كانوا يستخرجون الذهب من هناك.

على الجانب الغربي تبدو سلسلة جبال البحر الأحمر، وفي الجهة المقابلة سلسلة جبال الحجاز بالحدود السعودية

 

الصحراء الغربية

الصحراء الغربية يطلق عليها أيضا الصحراء الليبية

تضم الصحراء الغربية مجموعة من أهم المناطق، مثل الواحات، وجبل العوينات ووادي الحيان، وبحر الرمال الأعظم.

أما بالنسبة للمدن التي تقع على حدود هذه الصحراء فهي مدن مصرية وسياحية بامتياز مثل مرسى مطروح والساحل الشمالي؛  بالإضافة إلى مدينة السلوم التي تقع على الحدود مع ليبيا.

ورغم كل هذا فالصحراء الغربية يطلق عليها أيضا الصحراء الليبية، فالحدود فيها تنقسم بين مصر وليبيا، رغم وحدة الطبيعة الصحراوية والصخرية.

خرائط جوجل تظهر مدينة السلوم التي تمتد بعدها الحدود الليبية

هل انفصال الأرض يعني عدم السيادة؟

  •  سيناء تنفصل عن أفريقيا

منذ ملايين السنين كانت سيناء جزءا من القارة الإفريقية، وكانت تتصل جغرافيا بالمنطقة التي تعرف الآن بالإسماعيلية والسويس والصحراء الشرقية؛ ثم انفصلت سيناء عن القارة الأفريقية، لتتكون مياه خليج السويس في المنطقة الفاصلة.

 

ولم يمنع هذا الانفصال أن تكون سيناء جزءا من مصر؛  فقد بنى فيها الفراعنة معبد «سرابيط الخادم» لعبادة الإلهة حتحور، كما بنوا بها مناجم لاستخراج الأحجار الكريمة، وخصوصا الفيروز، فقد كانت الإلهة حتحو تعرف بـ«ربة الفيروز».

وفي العصور الإسلامية بنى فيها كل من صلاح الدين والعثمانيين العديد من الحصون، لحماية مصر من الغزو الخارجي.

اقرأ المزيد

سيناء مش بس دهب وشرم الشيخ.. أماكن سياحية متعرفش عنها حاجة

مجموعة من الأماكن السياحية في سيناء، من آثار ومناظر طبيعية وأماكن علاجية، والتي تعتبر من أهم المعالم السياحية التي يقصدها المصريون والأجانب في سيناء

دول تمتلك حدودا بين القارات

اختلاف الطبيعة الجغرافية أو الجيولوجية أو وحدتها، لم يكن  هو المعيار الذي يتم به تقسيم حدود البلاد؛ فقد امتلكت هذه الدول العالم حدودا بين قارات مختلفة

  • روسيا

عند الحديث عن الحدود الروسية فلا يمككنا القول بأنها تقع في قارة أوروبا أو آسيا، فهي لا تخضع لتلك التقسيمات؛ فهي تنقسم بين القارتين.

حتى إن المنطقة التي تقع فيها روسيا  يطلق عليها اسم «أوراسيا» لاشتراكها بين القارتين.

الجزء الآسيوي في روسيا مظلل بالأحمر والأوروبي بالرمادي
  • تركيا

تركيا تقع في الأساس بقارة آسيا، وتمتلك حدودا مع سوريا والعراق وإيران.

لكن حدود هذه الدولة تمتد إلى إلى قارة أوروبا، التي توجد بها بعض المدن التركية مثل أدرنة وإزمير، أما مدينة إسطنبول الشهيرة فهي تقع على مضيق البسفور بين أوروبا وآسيا.

ورغم وجود هذا الجزء الصغير من تركيا في أوروبا، فهي تطالب منذ عام 2005 بأحقيتها في الانضمام للاتحاد الأوروبي.

 

  • أمريكا تشتري آلاسكا من روسيا

الاعتماد على هذه الاعتبارات الجيولوجية «نوع من الالتفاف على الحقيقة»

كانت آلاسكا  إحدى مستعمرات روسيا في القارة الأمريكية عام 1799، بعد أن كان يملكها مجموعة من الأغنياء الروس.

وفي عام 1867 اشترت الولايات المتحدة آلاسكا من روسيا، وبعد أن خرج منها الروس، بدأت أمريكا تكتشف مناجم الذهب في آلاسكا.

 


ويقول تقرير لـ«روسيا اليوم» أن روسيا باعت الولاية لأنها لم تكن تمتلك أي موارد لاستغلالها ولم تكن تراها أكثر من كتلة من الثلج.

ماذا عن تيران وصنافير؟

أستاذ القانون الدولي الدكتور عبد الله الأشعل يقول إن الاعتماد على هذه الاعتبارات الجيولوجية التي يصفها الباز، هو «نوع من الالتفاف على الحقيقة»، بعد أن حسمت المحكمة الإدارية الأمر بمصرية «تيران وصنافير».

فالاعتماد عليى الاعتبارات الجيولوجية فقط سيتجاهل الوضع الاستراتيجي والعسكري للجزيرتين، ويتجاهل أيضا حكم المحكمة والذي يعتبر وثيقة في حد ذاته.

والحدود يتم تقسيمها بناء على عدة اعتبارات تاريخية وسياسية وجيولوجية وسيادية، كما يضيف رئيس حزب الجيل، ناجي الشهابي، في حديثه لـ«شبابيك»

لكن في قضية «تيران وصنافير» فالأمر يختلف؛ فلا يجوز أن نأخذ الاعتبار الجيولوجي وحده كدليل على عدم تبعية الجزيرتين لمصر؛ بينما هناك الكثير من الأدلة التاريخية والسيادية التي تؤكد مصرية الجزرتين.
ويتسائل «الشهابي» إذا أخذنا بالمسألة الجيولوجية فقط، فماذا سنقول عن سيناء.. فهل نقول إن سيناء لا تتبع مصر أم أن سيناء هي الجزء الآسيوي من مصر؟

من كتاب «مصر كما تراها أقمار لاندسات» لفاروق الباز

«إذا سمحنا بالقول بتسليم الجزيرتين؛ فنحن نفتح الباب أمام التنازل عن أجزاء كثيرة من مصر بدعوى الاعتبارات الجيولوجية؛ وستعود الدعوات المنادية بانفصال النوبة، وتسليم غرب مصر لليبيا، وخليج العقبة لإسرائيل».. هكذا يشدد أستاذ القانون الدولي في حديثه لـ«شبابيك» على أن هذا الباب سيسمح لإسرائيل بالتوغل في خليج العقبة وسيناء.

أما أن تتبع «تيران وصنافير»السعودية لاعتبارات جيولوجية وفقط، فهو قول غير صحيح وهدفه تضليل مجلس النواب، وقد نفاه فاروق الباز نفسه في كتابه، كما يقول رئيس حزب الجيل لـ«شبابيك».

 



2
2
3
0
2
1
2

شارك المقال


محررة صحفية مصرية مهتمة بشؤون التعليم واللغات وريادة الأعمال