لماذا نحب برامج المقالب، رغم أنها متهمة بالترويج للسخرية من الآخرين وإلحاق الأذى بهم؟ بعيدا عن هذه الاتهامات التي تمتلئ بها مواقع التواصل الاجتماعي، يقدم خبراء علماء النفس والتربية في هذا التقرير الأسباب الحقيقية التي تدفع الناس لمتابعة برامج المقالب ما يضعها في قائمة الأعلى مشاهدة.

أسباب متابعة برامج المقالب 

  • حب المغامرة

الإنسان بطبيعته يحب المغامرة ويعشق المفاجآت واستكشاف المجهول، وهو الشيء الذي تقدمه لنا برامج المقالب بالفعل.

فعندما نشاهد ضيف الحلقة يذهب إلى أماكن غير معروفة أو يتعرض لمواقف غير متوقعة ولا يعرف ماذا يحدث حوله، فإن الحماس يملأ نفوسنا لمعرفة كيف سيتصرف؟ وماذا سيكون رد فعله أو وقع المفاجئة عليه؟  وكأننا نستمتع بتلك المغامرة والمواقف الغريبة التي يخوضها؛ وذلك كما يوضح أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، الدكتور سعيد عبد العظيم في حديثه لـ«شبابيك».

  • مشاهدة العنف والرعب

ولكن برامج المقالب تمتلئ بالكثير من العنف وتلعب على مشاعر الخوف والرعب، فلماذا يستمتع الناس بها؟

هنا يقول أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة، الدكتور يسري عبد المحسن، إن الشباب والأطفال  ينجذبون لمشاهد العنف والرعب في برامج المقالب، كما ينجذبون لأفلام الأكشن والرعب وبرامج المصارعة.

فالإنسان  - كما عرفنا – مغامر بطبعه ويحب إثبات نفسه بأن يقتحم العنف والخوف حتى لو كان هذا الاقتحام في الخيال؛ فالمغامرة عبارة عن طاقة بداخل الإنسان وإن لم يجدها في الواقع سيعبر عنها في الخيال أو من خلال برامج المقالب وغيرها. 

  • العدوانية في المجتمع

المغامرة والتسلية والعنف والرعب وغيرها من الدوافع النفسية التي تجذبنا لمشاهدة برامج المقالب، تعرف شركات الإنتاج كيف تستغلها جيدا

شيء آخر يضيفه «عبد المحسن» وهو أن الشباب تتأثر طباعهم وميولهم بالمناخ السائد حولهم في المجتمع، وهو مناخ مليء بالعنف والعدوانية، وبالتالي يقبلون على هذه المقالب.

وإذا رجعنا بالزمن إلى الوراء للسبعينيات وشاهدنا برنامج الكاميرا الخفية مثلا، فسنجده برنامجا فكاهيا مليء بالدعابة، وليس فيه أي عنف أو تخويف للآخرين؛ لأن المناخ العام في المجتمع كان الحب والتعاطف بين الناس، كما يقول أستاذ علم النفس لـ«شبابيك».

  • هل نحب للسخرية من الآخرين

اتهامات كثيرة توصف بها برامج المقالب أو متابعيها؛ أهمها أنهم يحبون الأذى والسخرية من الآخرين؛ لكن الدكتور سعيد عبد العظيم لا يتفق مع هذا الرأي.

فالغرض الأساسي من برامج المقالب هو التسلية، والمشاهد يعرف أن هذا المقلب غير حقيقي؛ كما أنه يضع نفسه مكان بطل الحلقة، ويتخيل أنه يعيش المغامرة نفسها، وبالتالي فكل هدفه هو رؤية رد فعل هذا الممثل الذي يشارك في البرنامج، كما يقول عبد العظيم.

  • تعرية النفوس
     

في برامج المقالب يرى المشاهد الممثلين والنجوم الكبار على حقيقتهم؛ وبدون تمثيل أو تفكير في تصرفاتهم؛ فمن المفترض أنهم يتصرفون بتلقائية.

فكأن هذه البرامج تكشف هؤلاء النجوم وتنزع عنهم «الماسكات» وهي فرصة للمشاهد ليراهم على طبيعتهم، كما يقول «عبد العظيم».

  • نوستالجيا وحنين للطفولة

السلبيات الكثيرة التي نراها من سخرية لاذعة وشتائم وإهانة في هذه النوعية من البرامج؛ لها تأثير ضار على نفوس الشباب الصغار وبالأخص المراهقين

عندما كنا صغارا كنا نشاهد برامج المقالب، وأشهرها الكاميرا الخفية، وكانت برامج لطيفة ومضحكة، وبعيدة عن أي سخرية أو عنف، كما تصفها الخبيرة التربوية بثينة عبد الرؤوف.

ولذلك فالتعلق ببرامج المقالب في طفولتهم، سيكون عاملا يدفع البعض لمشاهدتها في الشباب أو المراهقة، حتى لو تغيرت طبيعة البرامج وتحولت للعنف والشتائم.

بيزنس المقالب واللعب على هذه المشاعر


المغامرة والتسلية والعنف والرعب وغيرها من الدوافع النفسية التي تجذبنا لمشاهدة هذه البرامج، تعرف شركات الإنتاج كيف تستغلها جيدا.

تقول «عبد الرؤوف» إن منتجي البرامج يعرفون كيف يلعبون على هذه الدوافع النفسية جيدا حتى يحققون أعلى مشاهدة، وبالتالي نجد الكثير من الشغف من الشباب تجاه المقالب.

وجميع هذه الدوافع وخصوصا العنف والمغامرة تلعب عليها شركات الإنتاج، لتصبح برامج المقالب بيزنس مخصص هدفه بالتحديد إثارة هذه الدوافع، لتحقيق أعلى نسبة من المشاهدة.

 أضرار برامج المقالب

السلبيات الكثيرة التي نراها من سخرية لاذعة وشتائم وإهانة في هذه النوعية من البرامج؛ لها تأثير ضار على نفوس الشباب الصغار وبالأخص المراهقين والأطفال كما تقول الخبيرة التربوية؛  فهي تربي الأطفال أو الشباب الصغار على عدم احترام الكبير والسخرية منه.

اقرأ المزيد

تيران وصنافير.. هل تكفي جيولوجيا «الباز» لتقسيم الحدود بين البلاد؟

جدل كبير أثارته تصريحات العالم المصري «فاروق الباز» حول «تيران وصنافير» بعد أن أرسل رسالة للبرلمان، يثبت فيها أن الجزيرتين تتبعان الكتلة الجيولوجية المكونة لأرض الجزيرة العربية


1
0
0
0
0
0
0

شارك المقال


محررة صحفية مصرية مهتمة بشؤون التعليم واللغات وريادة الأعمال