تشكو رجاء عبد العاطي من أنها وزوجها دائما الشجار في المناسبات السعيدة، خاصة عند الخروج في فسحة، وترى أن زوجها ينكد عليها بدلا من يحاول إسعادها في الخروجة، فلماذا يتشاجر الأزواج في الأوقات السعيدة؟ هذا التقرير يحاول الوصول إلى إجابة.

«اللبس»

تنصح خبيرة العلاقات الأسرية والتنمية البشرية، بضرورة الاتفاق مع زوجكِ من البداية على الموعد المفترض النزول فيه من المنزل

تقول خبيرة العلاقات الأسرية والتنمية البشرية، دكتورة شيماء إسماعيل إن الزوجة دائما تهتم بأناقتها، عند الخروج من المنزل، وتقف أمام المرآة لساعات طويلة، فهي تهتم بالتفاصيل الدقيقة (تناسق الألوان، لفة الطرحة، الميكب)، وربما تضطر إلى تغيير ذلك أكثر من مرة، في حين أن الزوج يرى أن هذه التفاصيل تافهة أو لا تستحق كل هذا الوقت.

وعلى العكس منها، فإن: «الرجل يرغب في عدم تضييع الوقت، لأنه يفكر في أمور أخرى، مثل مدى توافر وسائل المواصلات، والخروج من المنزل قبل ازدحام الطريق وغيرها من الأمور، لذلك يلح على زوجته كثيرا لتنتهي سريعا من التجهيزات، الأمر الذي يستفزها، ويُشعرها بالتوتر والعصبية، ومن هنا ينشب الشاجر بينهما».

وهذا بالفعل ما يؤدي إلى نشوب الخلاف بين شيماء محمود (اسم مستعار) مع زوجها: «معظم الخروجات، سواء فسحة أو مناسبة، لازم تقلب بخناقة، بسبب لبسي، لأني بطول فيه».

ولتجنب هذه المشكلة، تنصح خبيرة العلاقات الأسرية والتنمية البشرية، بضرورة الاتفاق مع زوجكِ من البداية على الموعد المفترض النزول فيه من المنزل، حتى تتمكني من تقدير الوقت الذي يكفيكي للاستعداد جيدا.

الأطفال

الخروج مع الأطفال غالبا ما يكون أمرا مزعجا بالنسبة للزوجين، وفقا لاستشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، الدكتور محمد هاني، مبررا ذلك بأن كل طرف يحاول إلقاء مسئوليتهم على شريكه، خاصة إذا كان أطفالهم أشقياء، وبالتالي ينشب الخلاف بينهما، لعدم تقبل أيا منهما طلبات الآخر التي تفرض عليه تولي مسئولية الأبناء حتى خارج المنزل.

المبالغة في الغيرة على زوجتك/ زوجك كفيلة بإفساد أغلب الأوقات السعيدة، لأنها تتسبب في نشوب الخلافات بينكما دون داعي

لم تتمكن رجاء عبد العاطي من الاستمتاع بمعظم المناسبات السعيدة، لأنها تتحول في الغالب إلى مشاجرة مع زوجها، بسبب أطفالهم الثلاثة: «غالبا لما نخرج بنتخانق مين اللي هيشيل العيال، لما واحد بيتشاقى منهم ممكن ازعقله أو افضل ماسكة ايده، جوزي بيضايق ويقولي سبيه، وأنا بضايق من كده، فبنتخانق مع بعض في الأخر».

الحل الأمثل لتجنب هذا الخلاف من وجهة نظر استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية محمد هاني هو احتواء الأطفال وتقبلهم وإعطائهم مساحة أكبر من الحرية في مثل هذه الأوقات السعيدة، والتعامل مع تصرفاتهم المزعجة بنوع من المرح، دون محاولة لوم شريكك وتحميله مسئولية هذه التصرفات وحده، فالتعامل بهذه الطريقة يمكنكما من الاستمتاع بوقتكما بدلا من نشوب الخلافات بينكما.

المكالمات الهاتفية الطويلة

الإنشغال بالهاتف المحمول، سواء للرد على المكالمات أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، في أثناء التنزه مع أسرتك، من الأمور التي تثير غضب شريكك، هذا ما ذكرته «إسماعيل»: «لذلك يفضل ترك أي شئ يمكن أن يشغلك عن أسرتك في هذا الوقت، ولا ترد على المكالمات الواردة، خاصة إذا كانت غير هامة، حتى لا تفسد النزهة أو المناسبة».

وفي حالة الرد بالفعل، ووجدت أن المتصل أطال وقت المكالمة لدخوله في تفاصيل كثيرة لا فائدة منها، تنصح دكتورة «إسماعيل» بضرورة إنهاء المكالمة بالإعتذار للمتصل لإنشغالك في أمر ما، خاصة إذا لاحظت ظهور مشاعر الضيق أو الغضب على وجه زوجتك/ زوجك.

الغيرة

المبالغة في الغيرة على زوجتك/ زوجك كفيلة بإفساد أغلب الأوقات السعيدة، لأنها تتسبب في نشوب الخلافات بينكما دون داعي، وفقا لما يراه دكتور محمد هاني.

تعاني رضوى عبد الله (اسم مستعار) من هذه المشكلة: «جوزي بيغير عليا جدا، فبحس أنه بيقيد حريتي في كل خروجة أو فسحة أو أي مناسبة، عشان كده ديما بنتخانق مع بعض، حتى في مرة كنا رايحين مناسبة ولبست طقم فاتح لكن مش ملفت، هو مرضيش يخليني أخرج بيه، وفي الأخر الموضوع قلب خناقة، ومخرجتش أصلا».

استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية ينصح بضرورة السيطرة على مشاعر الغيرة وعدم المبالغة فيها خاصة في الأوقات السعيدة، حتى لا تفسد الحياة الزوجية بسببها، ومن الأفضل تأجيل أي ملاحظات على تصرفات زوجتك/ زوجك التي تثير غيرتك إلى ما بعد الخروج أو العودة للمنزل، كي لا يتعكر مزاجكما في هذه الأوقات.

الأمور المادية

لا بد من مراعاة إمكانيات زوجكِ المادية في جميع الأوقات، فإذا كنتِ على علم بأن إمكانياته محدودة فلا تتهميه بالبخل

رغم أن الأعياد من المناسبات السعيدة التي ننتظرها من عام لآخر إلا أنها غالبا ما ترتبط بمشاجرة أو خلاف ما بين الزوجين، بسبب التكاليف المادية التي يرى الزوج، في الغالب، أنها لا داعي لها، وعلى رأسها ملابس العيد.

تحكي نسمة علي (اسم مستعار) تجربتها: «لما بشتري لبس العيد للعيال بحاول اختار خامة حلوة وحاجة تعيش ومدوبش من غسلتين واللون ميبهتش، وطبعا بيكون اللبس غالي بالمواصفات دي، وجوزي بيعترض ويقولي هاتي أرخص، من هنا الخناق يشتغل، غير إننا كذا مرة نكون رايحين فرح أو فسحة ونرجع من السكة، ده بقى لأسباب كتير من ضمنها التكاليف».

لا بد من مراعاة إمكانيات زوجكِ المادية في جميع الأوقات، فإذا كنتِ على علم بأن إمكانياته محدودة فلا تتهميه بالبخل إذا رفض تلبية طلباتك في بعض الأحيان، لأن ذلك يؤدي إلى توتر علاقتكما ويتسبب في نشوب مشاجرات بينكما في الوقت المفترض الاستمتاع فيه، هذا ما توصي به خبيرة العلاقات الأسرية والتنمية البشرية.

الخروج بالإجبار

لا تحاولي إجبار زوجك على الخروج للتسوق أو التنزه معكِ إذا لم يُبد استعدادا من البداية، فإذا اعتذر لكِ لكونه مرهقا من العمل أو مشغولا فحاولي أن تتقبلي ذلك ولا تلحي عليه، لأنه حتى إذا انصاع لكِ بسبب كثرة الإلحاح فلن تتمكنا من الاستمتاع بوقتكما.

وتؤكد «اسماعيل» أن إجبار الزوج على قضاء وقت ممتع، وهو غير مهيأ لذلك، من الأسباب الأساسية التي تتسبب في نشوب المشاجرات بين الزوجين في الأوقات المفترض أن تكون سعيدة.

8
3
0
1
1
1
1

شارك المقال