كتبت- ولاء فتحي

«الجروبات» النسائية على «فيس بوك» تستحوذ على اهتمام النساء بشكل عام وتقدم تجارب متنوعة وكثيرة للمشتركات، لكن ماذا يدور في هذه التجمعات؟ ولماذا تجذب الفتيات؟ وماذا يقول النساء في عالمهم الافتراضي بعيدا عن أعين المجتمع؟ وكيف يدخلن إلى هذا المجتمع الأنثوي؟

«شبابيك» دخل هذا العالم الأنثوي الإلكتروني لينقل إليكم ما يدور به، وليسمعكم من أعضاءه لا عنهم.

هذه «الجروبات» أقرب إلى جلسات نسائية متاحة على مدار الساعة تستطيع فيه المرأة أن تتحدث في أي وقت وعن كل شيء ومن أي مكان، تسأل وتجيب وتستشير وتنصح، ما عليها سوى إمساك هاتفها والدخول إلى العالم الإلكتروني الموازي. هذا التقرير يدخل بكم في التفاصيل.

وبتتبع هذه العالم تجد أن العلاقات الزوجية وعلاقة الزوجات بأهل الزوج هي الموضوعات الأكثر تداولا وانتشارا، تليها موضوعات الزينة والموضة والعناية بالبشرة، وأيضا الاستشارات التربوية وعلاقة الأمهات بالأبناء وأمور الحمل والولادة، وموضوعات الطبخ، وبيع المنتجات الخاصة بالمرأة.

مميزات المجتمع النسائي الإلكتروني

«الجروبات النسائية بما فيها من موضوعات تخص الأسرة والأزواج تعد ملتقى مميزا لتبادل الخبرات وتثقيف السيدات».. هكذا يقول دكتور علم نفس واجتماع

«أم ندى»، أم لطفلين، وصاحبة محل لبيع الأدوات المنزلية، رأت في تبادل الخبرات الميزة الأبرز في «الجروبات» النسائية، وتقول: «الخبرات المتعددة طبق من دهب بتقدمه لينا الناس الأكبر في الجروبات أو اللي مروا بظروف مشابهة، ومعلومات كتيرة بنعرفها ونستفيد منها بتنوع الأعمار والأماكن والمستويات الاجتماعية للأعضاء  في كل الموضوعات اللي بتهم الواحدة فينا».

كما أن تبادل النصائح في الموضوعات المختلفة، والرد على استفسارات المتسائلات يخلق مناخًا من التفاعل الإيجابي والمفيد للأعضاء، ويربط بينهن بعلاقات تتطور وتزيد مع تكرار النصح والاستفادة، ضاربة مثال بـ«جروب مطبخنا» الذي تتبادل فيه السيدات أسرار المطبخ والأكلات المختلفة وكأنهن في بيت واحد.

وتؤكد «أم ندى» أنها ما إن تكبر ابنتها ستضيفها إلى تلك «الجروبات»، لتوسع مداركها وتدخلها إلى عالم الإناث بكل تفاصيله، نافية وجود سلبيات ضخمة تقلقها من ذلك.

 

 

وافقتها الرأي سارة وجيه، 25 عامًا، قائلة: «بناخد خلاصة تجارب الأعضاء الموجودين في الحياة. الجروبات دي ممتازة للمقبلين على الزواج في ظل مجتمع كل همه في الجواز الجهاز وبس. وبيفتح عيوننا على حاجات مهمة في العلاقات الزوجية والاهتمام بأنوثتنا».

وتابعت لـ شبابيك: «كأمثلة في جروب (عروستنا الحلوة) وده جروب بيعد العروسة للحياة الزوجية وبيحطها على أول الطريق بداية من التعريف بجسدها ووظائف الأعضاء وأساليب التعامل مع الأنماط المختلفة من الأزواج وبيهتم بطرق العناية بالبشرة والجسم والشعر والتعريف بأهم الماركات في الميكب وطريقة استخدامها. وفي جروب (عروسة بكل وقت) وده بيعرف العروسة بالحاجات اللي المفروض تشتريها في الشوار وأحسن الماركات في السوق».

تحكي «سارة» استفادتها من «جروبات» الطبخ المتخصصة وموضوعات الطبخ على «الجروبات» النسائية العامة: «البقلاوة والدونتس والبسبوسة حلويات اتعلمتها من الجروبات واخدت مقاديرها من الأعضاء وعملتها زي أشطر ست بيت في الحلويات. اتعلمت أكلات كتير وعرفت حاجات عن الأكل والحلويات عمري ما كنت هعرفها لو مش في الجروبات».

وأضافت: «الجروبات المتخصصة بالطهي وإعداد الطعام نعمة ربنا بعتها لحديثات الزواج والمقبلات عليه، فيها بتلاقي أشطر ستات بيوت في الطبخ وبيعرضوا الطريقة بالتفصيل وبسلاسة وبيبقى في منافسة وتشجيع كبير».

ورأت «سارة» أنه في ظل انشغال الأوقات، وتعدد منتجات العروس والمنزل والأطفال لدرجة الحيرة، أضحت الجروبات ملجأً لإنجاز المشتريات المطلوبة من داخل البيوت بمجرد «كومنت» أو«بوست».

حبيبة محمد، 23 عامًا، روت بعض صور مشاركة الأفراح والأحزان والأفكار داخل هذه «الجروبات»، وتقول: «في ستات وبنات بتعتبر الجروب ده بيتها والأعضاء أهلها فتسأل على الجروب حد متقدملي وجاي زيارة بكرا ألبس إيه.. عندنا حالة وفاة ادعولنا.. وفرحي بكرة باركولي».

غير أن هناك سلبيات أيضا

لكن صدمة «حبيبة» كانت من شيء آخر، تقول: «اتصدمت لما لقيت الناس بتتكلم عن أسرار بيوتها بالتفصيل، وجوزي عمل وحماتي سوت.. الأمر وصل لأسرار العلاقة الخاصة بين الأزواج». كثيرات اتفقن مع رأي «حبيبة».

كما أن نقل ما يدور داخل هذه «الجروبات» للخارج، والحديث عن محتواها تفصيلا للآخرين، مع ذكر كلام الأفراد بأسمائهم من أكبر المشكلات، وتتحدث «حبيبة» عن وصول الموضوعات والشكاوى في بعض الحالات للأزواج والعائلات، ما يتسبب في خلافات كبيرة.

ولفتت «أم ندى» إلى اكتشاف «حسابات وهمية» لرجال يتخفون ويدخلون على أنهم سيدات، ويخترق بعضهم «أكونتات» العضوات.

نبّهت «سارة» إلى إحدى السلبيات في مثل هذه «الجروبات» وهي الرد على الاستفسارات والتساؤلات بغير علم، وتعميم التجارب الفردية على الجميع. وأشارت إلى حدوث غش وخداع للمشتري ببعض حالات الشراء التي تتم من خلال بعض الجروبات، فيفاجأ المشتري بمواصفات مختلفة عن تلك المعروضة أو بعيوب في الشيء المبيع.

نظرة للأمام

«أم ندى» حاولت وضع حلول لمعالجة السلبيات الخاصة بـ«الجروبات»، فاقترحت على «مسؤوليها» التأكد من جنس وشخصية الأعضاء قبل قبولهم، ومراجعتهم كل فترة، للتأكد من عدم سرقة أيًا من «أكونتات» الأعضاء.

من مطبخ الإدارة

هبة عمار، أدمن إحدى المجموعات النسائية المغلقة، تقول إن الهدف من إنشاء المحموعة هو تكوين قدر من الثقافة لدى المرأة لإقامة حياة أسرية سعيدة، وفتح مدارك الأعضاء على أمور جديدة وغير مشهورة، وعرض الخبرات المتنوعة فيها.

وأضافت أنها منذ البداية، وحفاظًا على سرية الموضوعات و«البوستات»، قررت إضافة المعروفين لـ«الأدمنز» أو عدد من أعضاء «الجروب» فقط.

وتضع هبة ما يشبه القوانين للوافدين للجروب، إذا تم خرقها يتم حذف العضو فورًا، مثل إضافة شخصية غير متزوجة.

خبير العلاقات الأسرية الدكتور محمد هاني قال إنه من الطبيعي جدا أن تلقى تلك «الجروبات» هذا الإقبال، فهو تجمع تستطيع المرأة أن تحكي فيه تجاربها ومشاكلها

وعن محاولات اختراق «الجروب»، قالت إنه حدثت بالفعل محاولة اختراق واحدة، عن طريق التخفي تحت اسم فتاة، والتواصل مع عدد من الأعضاء، اللاتي اكتشفن الأمر بأنفسهن وأبلغوها، وتم حذف «الأكونت»، ولم يترك الأمر آثارًا سلبية، لقلة ساعات الاختراق.

وأشارت إلى أن أكبر المشاكل اللي تواجهها في «الجروب» هي وجود عضوات لا يمتلكن الخبرة، ويضعن حلولا من الممكن أن تدمر البيوت. وتفاديًا للأمر أضافت «هبة» بعض المختصين ممن لهم باع في حل المشكلات الزوجية ولديهم مكاتب استشارات أسرية في محافظات مختلفة، وأطباء نساء وتوليد وجلدية وتغذية.

ومراعاة لنفسية البعض من عرض المشكلات، حددت «هبة» أيام السبت والأحد فقط لعرض المشكلات بحيث تتجنب من تتأثر بعرضها الدخول في تلك الأيام، لافتة إلى أن الأمر أولًا وأخيرًا يبدأ من العضوة ذاتها بأخذ ما يفيدها وتجنب ما يؤثر بها سلبًا.

دعاء عبدالجواد، أدمن جروب «السحر الحلال للعاقدات والمتزوجات»، تقول إنه يتم استقبال الاستفسارات عن المواضيع الخاصة والشخصية على الخاص، ومن ثم تطرح على «الجروب» بدون أسماء من خلال «أكونتات الأدمنز»، حفاظًا على أسرار البيوت وتجنبًا لمخاطر إفشاء الحديث.

المفتاح في يد المستخدم

خبير العلاقات الأسرية الدكتور محمد هاني قال إنه من الطبيعي أن تلقى تلك «الجروبات» هذا الإقبال، فهو تجمع تستطيع المرأة أن تحكي فيه تجاربها ومشاكلها وتستفيد من خبرات الآخرين وتتبادلها معهم.

لكنه يرى خطورة في مناقشة هذه «الجروبات» لمشاكل العلاقات الأسرية، لما لها من تأثير سلبي على نفسية بعض السيدات اللاتي تطبقن مشاكل الأخريات على حياتهن وتتخذن آراء الأخريات مقياسًا لأمورهن، دون النظر لاختلاف ظروف كل أسرة عن الأخرى، ما يتسبب في اضطرابات نفسية وأزمات أسرية.

وتابع «هاني»: «كخبير أسري لاحظت تأثر بعض السيدات بمنشورات تلك الجروبات. إحداهن كانت تقرأ عن أزواج  بيتعاملوا بشكل سيء مع زوجاتهم وتطبق ما يقولونه على زوجها وتعامله كما تنصح السيدات الأخريات وهنا كان التشخيص والعلاج خاطئين».

وشدد على ضرورة التأكد بشكل شخصي من سمعة ومهارة الأطباء والمختصين المتواجدين على تلك «الجروبات»، فليس كل من كتب على صفحته طبيب أو مختص صار أهلا لحل المشكلات والتوجيه لصحيح التعامل.

لكن اختلف معه دكتور علم النفس والاجتماع أحمد عبدالله، قائلا: «الجروبات النسائية بما فيها من موضوعات تخص الأسرة والأزواج تعد ملتقى مميزا لتبادل الخبرات وتثقيف السيدات، ومعلوم للجميع أن السيدات بتلك الجروبات يدلين بآرائهن الشخصية ولسن مختصات فالخطأ هنا فيمن يقرأ ويعمم لا في فكرة الجروبات ذاتها».

ولفت إلى أن السلبيات التي ذكرها «هاني» ترجع إلى العضوات اللاتي لا يمتلكن وعيا ويخلطن بين الرأي الشخصي والمعرفة العلمية ويقارن أنفسهن بالأخريات، مضيفا أن خلاصة الحديث تكمن في قولهم «المفتاح في جيب المستخدم».

1
2
0
0
0
0
0

شارك المقال