يظن البعض أن أزمة جزيرة الوراق، وليدة اليوم، ولكن الحقيقة أن صدام أهل الجزيرة التي يزيد عدد سكانها عن 100 ألف نسمة، مع الحكومة بدأ منذ 17 عاما، وشمل محطات عدة، أثبت خلالها سكان الجزيرة تمسكهم بأراضيهم.

في هذا التقرير نشرح لكم أسباب الأزمة من البداية حتى أحداث الأحد 16 يوليو من العام 2017، التي راح ضحيتها مواطن، فيما سقط عشرات المصابين من قوات الأمن وسكان الجزيرة، التي تزيد مساحتها عن ألف فدان.

البداية في 2000

بدأت أزمة الجزيرة بقرار عاطف عبيد، رئيس الوزراء الأسبق، تحويل جزيرة الوراق والدهب لمنافع عامة في العام 2000.

الأهلي قالوا آنذاك إن الحكومة تريد طردهم لبيع الجزيرة لمستثمرين مقربين من نجل الرئيس الأسبق جمال مبارك. وهو ما أشارت إليه عقب الأزمة الأخيرة أيضا صفحة لحزب «العيش والحرية» على فيسبوك.

وقالت صفحة «العيش والحرية» إن مجموعة من رجال الأعمال يتبعون جمال مبارك حاولوا الاستيلاء على أراضي جزر «الوراق»، «القرصاية»، و«الدهب»، لإقامة منتجعات سياحية ومساكن للأغنياء.

لجأ أهالي جزيرة الوراق إلى القضاء، وحصلوا في العام 2002 على حكم قضائي من القضاء الإداري يقضي بأحقيتهم في أراضيهم.

الرغبة تتجدد

رغم الحكم القضائي الصادر في عام 2002 لصالح أهالي الجزيرة، أعلنت وزارة البيئة في العام 2009 عن خطة لاستغلال جزيرتي الوراق والدهب كمحميات طبيعية وإنشاء مشروعات خدمية بها، إلا أن مجلس محلي جزيرة الوراق قرر الاجتماع مع عدد من مالكي الأراضي لبحث القرار والتأثيرات السلبية التي من الممكن أن يسببها للملاك والتي يمكن أن تؤدي إلى تهجير العديد من سكان الجزيرة.

المواجهة في 2010


 

في 2010 أصدر رئيس الوزاء الأسبق أحمد نظيف، قرارا حمل رقم 1179 لسنة 2010، يقضي بتقسيم جزيرة محمد وطناش، التابعة لمجلس مدينة جزيرة الوراق إلى قسمين: الأول تابع لمحافظة الجيزة والآخر لـ6 أكتوبر.

واعتراضا على القرار نظم أهالي الجزيرتين وقفات احتجاجية ومظاهرات، الأمر الذي أسفر عن إصابة 100 متظاهر بالإختناق بعد مواجهات مع قوات الأمن التي استخدمت القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين الذي قطعوا الطريق الدائري ومنعوا مرور السيارات، وأحرق الأهالي إحدى المركبات التابعة للشرطة.

السبب وراء رفض الأهالي قرار التقسيم يرجع إلى أنهم رأوا أن الهدف منه هو نزع ملكية 170 فدانا لبيعها للمستثمرين وتخصيص جزء منها لوزراة الإسكان بهدف تحويلها إلى مجمع خدمات يستفيد منه المستثمرون الأمر الذي يتسبب في تشريد سكان الجزيرة، وهو ما يتفق مع ما أعلنته وزارة الإسكان في العام 2009، من رغبة في تحويل جزيرة الوراق إلى محمية طبيعية.

لكن - وفق ما يقول حزب العيش والحرية - مع اندلاع ثورة يناير تراجع رجال الأعمال الراغبين في السيطرة على أراضي الجزيرة عن موقفهم، خاصة بعد سجن «نظيف»

ثورة يناير

بعد ثورة يناير وتراجع رجال الأعمال الراغبين في السيطرة على أراضي الجزيرة عن موقفهم، صدر قرار من وزير الدفاع بضم الجزيرة لممتلكات القوات المسلحة ونزع ملكيتها من الأهالي.

إلا أن ورثة أحد سكان الجزيرة أقاموا دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، طالبت بإلغاء قرار وزير الدفاع. وأحالت الدائرة الرابعة في المحكمة القضية لهيئة المفوضين لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها، ولم يصدر حكم قضائي فيها حتى الآن.

متنزه سياحي في 2014


 

لم تتنازل الحكومة عن موقفها في انتزاع جزيرة الوراق من الأهالي، حيث ناقش وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية الأسبق، مصطفى مدبولي، في عام 2014 مشروع تطوير الجزيرة ضمن مخطط تنمية وتطوير الجزر النيلية لتحويلها إلى متنزه سياحي ثقافي ترفيهي تجاري على ضفاف النيل.

وقال مدبولي في تصريحات صحفية آنذاك إن أهمية تطوير المنطقة تأتي كجزء من النسق الحضارى لتطوير القاهرة الكبرى، حيث يوجد بها مناطق عشوائية غير مخططة، ويجب التدخل الفورى للحفاظ على المسطح الأخضر بالجزيرة.

حملة إنقاذ النيل

في العام 2015 تم تدشين حملة لإنقاذ نهر النيل برعاية وزارة الري وعدد من الجهات الحكومية، والتي اعتبرت جزيرة الوراق تعديا على النيل، وذلك بسبب الصرف الصحي لمنازل أهالي الجزيرة.

وتزامن مع ذلك بناء أبراج سكنية على نهر النيل، الأمر الذي دفع وزارة الري لشن العديد من الحملات لإزالة التعديات.

وفي إحدى الحملات التي كان يقودها وزير الري السابق حسام مغازي، تعرض الموكب لإطلاق نار،؛ ولم تتمكن الحملة من مواصلة عملها وتنفيذ هدفها.

إزالة التعديات على أملاك الدولة

في 7 يونيو من العام 2016 أثار رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسي مؤتمر بعنوان «إزالة التعديات على أراضي الدولة»، قضية جزيرة الوراق مرة أخرى.

بعد المؤتمر سالف الذكر، أصدر رئيس الوزراء، شريف إسماعيل، قرارا باستبعاد 17 جزيرة من تطبيق قرار رئيس الوزراء رقم 1969 لعام 1998 الذي كانت جزيرة الوراق بموجبه محمية طبيعية، فضلا عن وضع خطة لتطوير الجزيرة وتحويلها لمنطقة استثمارية.

محاولات لإقناع أهالي الجزيرة بتركها

عضوا مجلس النواب عن دائرة أوسيم والوراق، محمود الصعيدى، وأحمد يوسف، عقدا جلسة ودية مع الأهالى لبحث الأزمة، لإقناع الأهالى بترك أراضيهم، والتى صدرت تعليمات رئاسية لوزارة الإسكان بتطويرها ضمن جزر أخرى بالنيل، وفق صحيفة «المصري اليوم».

مقتل سيد الطفشان

تصوير: سولافة مجدي


عادت قضية جزيرة الوراق إلى الظهور مرة أخرى، في 16 يوليو من العام 2017، بعدما توجهت قوات الأمن إليها لإزالة المباني المخالفة بالجزيرة، لكن حاول الأهالي التصدي لذلك، فاندلعت اشتباكات بينهم وبين قوات الأمن أسفرت عن مقتل مواطن يدعى سيد الطفشان، وإصابة العشرات من الأهالي وقوات الشرطة.

معلومات تاريخية

يذكر أن أهالي جزيرة الوراق يعملون بالزراعة منذ ما يزيد عن ما يزيد عن مائة عام، فهم من أدخلوا زراعة البطاطس فيها وفي محافظة الجيزة سنة 1917 وتطور نشاطهم في مجال زراعة البطاطس سنة 1963 والتي تحولت فيما بعد إلي الجمعية العامة لمنتجي البطاطس علي يد المرحوم الشيخ أحمد أبوالفضل الجيزاوي عضو مجلس الشيوخ.

ويذكر التاريخ الزراعي لـ«الجيزاوي» وللجزيرة أنه رفض محاولة تاجري تقاوي البطاطس اليهوديين في ذلك الوقت اسحاق فانيا وصمويل هليمان توريد تقاوي البطاطس للجمعية وللزراع في جزيرة الوراق بشرط التعاقد علي توريد المحصول للقوات الإنجليزية فخرجت الجمعية بالاشتراك مع أبناء الجزيرة ومنهم المرحوم جلال زين باستيراد التقاوي مباشرة من قبرص وظل يستوردها حتي عام 1958 حيث اقتصر الاستيراد علي الجمعية المركزية لاستيراد البطاطس، لهذا فجزيرة الوراق ليست من طرح النهر ولا ظهرت بعد بناء السد العالي كما يظن البعض.

 

المصدر

المصري اليوم - الوطن

مصر العربية - مصرس

حزب العيش والحرية

3
0
0
0
0
0
0

شارك المقال