عندما تخطط لزيارة أسوان في الإجازة المقبلة، جهز نفسك لقضاء يوم كامل بين المياه والرحلات النهرية. ستتنقل من جزيرة لأخرى، لتشاهد مزيجا عجيبا من المعالم القبطية، محفورة في الصخور جنبا إلى جنب مع الآثار الفرعونية والإسلامية، فهل أنت مستعد؟

دير هيدرا السائح

هذه الرحلة تحتاج لأن تأخذ قسطا كافيا من النوم وتستيقظ في الصباح الباكر؛ لأنه الوقت المثالي لزيارة الدير الأنبا سمعان أو هيدرا السائح.

الدير يقع على مرتفع صخري يطل على النيل مباشرة، لذلك لا تفوّت على نفسك الذهاب بالمركب في رحلة نيلية ممتعة؛ ثم تصعد سيرا على الأقدام خطوات قليلة حتى تصل إلى الربوة الصخرية التي يقع عليها دير الأنبا سمعان.

الدير سيظهر أمامك وكأنه محفور في الصخر، كأنه امتداد للطبيعة من حوله؛ لا مانع من التقاط بعض الصور مع هذا المنظر الخارجي البديع.

وعندما تدخل الدير؛ ستشعر أنك انتقلت فجأة إلى أحد الحصون القديمة التي تشاهدها في الأفلام الأجنبية؛ خاصة مع ضوء النهار المتسلل من فتحات الجدران، والذي يضيء ظلمة الدير في جو شاعري. اترك الكاميرا أو الموبايل في حقيبتك، ودع نفسك مع تفاصيل المكان.


الدير هو مكان مناسب للاسترخاء؛ تمشّى بخطوات بسيطة، بين أروقة الدير وحجراته، والكنيسة القديمة؛ التي بنيت جميعا في القرن السادس الميلادي. وتخيل كيف كان الراهب «سمعان» يسير كل يوم إلى شاطئ النيل، لإحضار المياه، حتى لقبه سكان المنطقة بالراهب «هيدرا» أي الساقي.

تأمل صور الرهبان والنقوش وباقيا الألوان الباهتة على الجدران، التي توحي إليك أن المكان كان يوما ما مليئا بالحياة. تخيل كيف تبدل حال سكان الدير، عندما حدث الجفاف في القرن الثالث عشر الميلادي. وقرارهم بالرحيل قبل أن يقضي عليهم الجفاف؛ ليظل الدير مهجورا للأبد.

اسأل عن الجدار الذي كان الحجاج المغاربة يحفرون عليه أسمائهم؛ فلا تتعجب يا صديقي عندما تعلم أن رهبان الدير كانوا يستقبلون فيه الحجاج المسلمون المغاربة في طريقهم إلى مكة، ليكون الدير بمثابة استراحة لهم من عناء الطريق؛ واعتاد هؤلاء الحجاج أن يحفروا أسمائهم على جدران الدير، ليخلدوا هذه الرحلة الفريدة.

بقايا الرسومات الملونة على جدران وأسقف الدير

وإذا أردت أن تقضي وقتًا من الاحتفال والبهجة فلا تفوتك زيارة الدير في 21 ديسمبر وهو عيد الأنبا سمعان؛ وفي هذا اليوم أيضا ستجد الزوار من كل المحافظات يتوافدون للاحتفال، وقد يكون الاحتفال مزدحما بعض الشيء، ولكنها فرصة للمشاركة والتعرف على الأصدقاء.

كاتدرائية الملاك ميخائيل

عندما يأتي المساء خذ قسطا من الراحة في أحد المطاعم أو الكافيهات المجاورة، أو استرح قليلا بالفندق؛ لتستعد لرحلة نيلية أخرى إلى كاتدرائية الملاك ميخائيل.

سترسو بك المركب أمام الكتدرئية التي تقع على النيل مباشرة، وعليك الصعود بضعة درجات للأعلى حتى تصل إلى المبنى؛ الذي يعتبر أكبر كاتدرائية للأقباط خارج القاهرة؛ وهي أيضا مزار سياحي يقصده الأجانب.

ستجد نفسك أمام مبنى ضخم؛ أبراج عالية للغاية، وقباب كثيرة، وساحة رخامية واسعة؛ تحيطها الأشجار ومياه النيل، خذ نفسا عميقا، واسترح قليلا من رحلتك النهرية وصعود الربوة، والتقط بعض الصور.

لا تنس أن تسترخي قليلا وتستمع لصوت المياه القادمة من النيل القريب. يمكنك أن تجلس قليلا وتلتقط الصور أمام النيل وخلفك مبنى الكاتدرائية.

لا تطيل الجلوس بالخارج، فعندما تدخل إلى الكتدرائية ستشعر أنك في عالم مختلف تماما، كأنك في متحف قبطي يمزج بين فنون العصور المختفة. فهناك النقوش والزخارف العربية التي تحيط بالرسومات القبطية ذات الألوان الزاهية في تناغم بديع؛ فقد صممت الكتدرائية لتكون على الطراز الحديث من الخارج، وطراز أثرى من الداخل.


يجب أن تنتبه للسقف جيدا، حيث سترى رسومات قبطية عملاقة حديثة لكنها متقنة وزاهية الألوان، ورؤيتها في المساء مع انعكاسات الضوء تكون أفضل كثيرا.

 ربما تشعر بالقليل من ألم الفقرات، مع كثرة الوقت الذي ستقضيه مشدودا لتلك الرسومات البديعة، لكن لا يهم.

لا تنهي جولتك قبل أن تمر على معرض الكتدائية للفن القبطي؛ لتشاهد فيه الفن القبطي القديم والحديث؛ فهذه الكتدرائية تحمل بعضا من الآثار القبطية القديمة. 

دير القديس جورج بقبة الهواء

في هذه الرحلة ستترك نفسك للطبيعة والتاريخ بمختلف عصورة وتقلباته؛ استعد جيدا، فقبة الهواء هي ربوة صخرية تحيط بها الرمال والصحراء ومياه النيل فقط؛ هذا يعني أن عليك إحضار «كاب» وزجاجة مياه، لتحمي نفسك من أشعة الشمس.

 يجب أن كون محبا للتفاصيل في هذه الرحلة؛ في قبة الهواء تتجمع الحضارات الثلاثة الفرعونية والقبطية والإسلامية؛ ويجب كذلك أن تكون الكاميرا رفيقتك في هذه الرحلة.

هنا ستجد الجدار الضخم المميز لدير القديس جورج؛ وهو دير قبطي بُني فوق المقابر الفرعونية؛ وستجد القباب الضخمة المميزة للمباني القبطية؛ والممرات الأثرية الطويلة التي ستضمن لك تمشية ممتعة؛ وصورا مميزة أيضا.

وبجانب الدير ستجد النقوش والمقابر الفرعونية التي بُنيت لأمراء أسوان والنوبة وأعيانهم وكهنتهم.


اجلس فوق أحد الصخور المتناثرة بالمنطقة وتأمل هذا المشهد البديع؛ النيل والجبل أمامك إلى مالا نهاية؛ خذ نفسا عميقا مشبعا برائحة النيل؛ وتخيل مئات السنوات وهي تمر على هذه المقابر لتردمها الرمال ويبنى فوقها القديس جورج هذا الدير الكبير، ثم تمر مئات أخرى من السنين لتختفي معالم الدير بين الرمال ويبنى فوقه مقابر للأولياء في العصور الإسلامية.

النقوش الفرعونية بقبة الهواء

ثم يأتي الزمن مرة أخرى ويكشف كل هذا التنوع مرة واحدة. ما رأيك في هذا المزيج المدهش؟ ألا يستحق أن تسجل كل تفصيلة فيه بالصورة؟ لا تنسَ إذا أن تحضر معك كاميرا جيدة.




0
0
0
0
0
0
0