اعتاد الهروب من الحصص الدراسية إلى حصص الرسم -لا حبا في الفن وإنما هو الملل الذي يصيب الأطفال في الدراسة- وكيف يحبه وهو الذي لم يرسم في حياته لوحة! إلا أن الحب مهد الطريق أمام الطالب بالفرقة الثالثة بكلية العلوم جامعة الإسكندرية، عبدالرحمن الحبروك، ليكتشف آخر موهبة كان يظن أنه يتمتع بها.

مع نهاية امتحانات السنة الدراسية الأولى، وعلى طريقة أفلام الأبيض والأسود أُعجب «عبدالرحمن» بفتاة فوجد نفسه يرسم ملامحها التي علقت بذهنه وهو الذي لم يرها إلا مرة واحدة ولا خبرة له بالرسم وفنونه، ومن هنا اكتشف طريقه نحو الرسم بأشكال متنوعة «حسيت إني ممكن أعمل حاجة حلوة» يقول عبدالرحمن.

لقي «عبدالرحمن» تشجيعا كبيرا من أهله وبعض أصدقائه على فيسبوك عندما نشر أول أعماله، بينما حاول البعض التشكيك في قدراته واتهموه بأنه يسرق أعمالا وينسبها لنفسه، ويوضح عبدالرحمن «معاهم حق لأن عمرهم ما شافوني برسم ولا كانت هوايتي لكن دلوقتي لما شافوني وانا برسم بقوا يقولولي يا اللي مشرفنا والكلام ده».

تنمية الموهبة

يحكي عبدالرحمن تجربة الرسمة الأولى له: بالرغم من وضوح المعالم إلا أن الفنيات غابت عن الصورة «نسب الوش والملامح وفنيات تانية بتفرق اللي دارس عن اللي هاوي بس».

مع ارتفاع أسعار أدوات الرسم، حاول الاطلاع على أنواع متعددة من الرسم فبدأ برسم عدد من الفنانين بالقهوة، الأمر الذي لا يكلفه عادة أكثر من 5 جنيهات «مش بحتاج غير فرشة وكمية قليلة من القهوة» إلا أن أعماله لم تصل إليهم.

يقضي الطالب بقسم البرمجة 5 ساعات في الرسم كل 3 أيام «في البداية كنت ممكن أرسم حاجة كل 3 شهور إنما دلوقتي ممكن كل يوم أو 3 أيام بعمل رسمة جديدة» كما يسعى إلى تعلم الرسم بالزيت «هو صعب اتعلمه لوحدي على عكس الرسم بالقهوة أو بالألوان أو تبغ السجاير اللي اتعلمتهم بالممارسة حتى مكنتش بتفرج على فيديوهات إلا في آخر 6 شهور عشان اتعلم فنيات جديدة بس».

الكلية والرسم

«فكرت في التحويل من الكلية لفنون جميلة وكمان أهلي شجعوني على ده وقالولي متشغلش بالك بمصاريف أو أي حاجة» هكذا كان رد فعل عبدالرحمن ووالديه بعد اكتشاف موهبته إلا أنه فضّل استكمال دراسته وهو الأمر الذي ندم عليه «ندمت غني محولتش عشان الكلية كل سنة بتصعب أكتر وبتعطلني عن الحاجة اللي بحبها».

اهتم في بداية طريقه بالرسم أكثر من الكلية «لو في معرض أو مهرجان في وقت المحاضره بسيب المحاضره واروح احضره» إلا أنه في الفترة الأخيرة بدأ يُولي الكلية اهتماما أكبر ومع ذلك لم يتوقف عن الرسم.

شارك في العديد من فاعليات الجامعة كما فاز بالمركز الأول في المعرض الفني الذي نظمته الجامعة في مارس 2017.

الطموح

يسعى الطالب بقسم البرمجة إلى احتراف تخصصه إلى جانب الرسم، وفتح معرض يضم أعماله -غير غرفته- ومركز لتعليم الرسم هدفه الأول دعم المواهب بفكر وأسلوب تعليمي جديد.

وكأي شاب يحلم بالسفر إلى أماكن تساعده على تنمية موهبته واكتساب خبرات جديدة في مجاله «المجال اللي هيجبلي فرصة سفر همشي فيه ومن خلاله هطور نفسي في المجال التاني برضو مش هسيبه».




0
0
0
0
0
0
0

شارك المقال


طالب بكلية الإعلام، يُتابع أخبار طلاب الجامعات