الطفولة مرحلة تغرز في الطفل العديد من السلوكيات والأفكار والتي تؤثر بشكل أساسي على حياته فيما بعد، فإذا كان الشخص مر بطفولة مستقرة ستكون حافزا له في حياته.

لا يعي كثيرون أن الطفل يحمل العديد من المشاعر والأفكار والطموح أيضاً، ويراود الآباء سؤالاً مهما، وهو هل الطفل يُفكر ويخطط لمستقبله كما يفعل البالغون؟ أم أنه يعيش يوماً بيوم؟ أياً كانت الإجابة، ففي هذا التقرير ستجد طرق التعامل في الحالتين.

نفسك تطلع إيه؟

أول سؤال راودني عند مقابلة الطفل «نور» ذو العشر سنوات، والذي فاجأني برده السريع والذي كان: «أنا مش عاوز أبقى حاجة.. اللي هيقولوا عليه هدخله»، وهنا يجب أن نتوقف: ماذا يحمل طفلاً في مثل عمره يجعله منعدم الحلم والطموح والنظر للمستقبل؟ إذا كنت أباً لطفل مثل «نور» طالع التقرير التالي وتعلم كيف تتعامل مع طفلك.

إزاي تزرع الطموح عند طفلك؟

نقطة البداية هي الاكتشاف، أي تراقب اهتمامات طفلك وتشاهد مايفعله حتى وإن كان شيئاً صغيراً، هكذا نصحت الدكتورة بثينة رؤوف الخبير التربوي. وأضافت أن دور الأم مهم جداً في توجيه الطفل لهواياته ومواهبه بشكل غير مباشر فإذا كان الطفل لديه ميولا فنية فتبدأ بشراء الألوان والأوراق ليرسم، وإذا كان لديه ميول عنف فتوجهه للألعاب الرياضة، وإذا كان الطفل محباً لتفكيك الأجهزة فعلى الأم الاشتراك له في نوادي العلوم.

الكثير من الأهالي يسألون أطفالهم عن أحلامهم وطموحاتهم ولكن لا يساعدون في تحقيقها وينتج عن ذلك نسيان الحلم أو الشعور بالإحباط أو تغير التوجهات

أستاذ التنمية البشرية واستشاري العلاقات الأسرية الدكتور أحمد علام قال إن إعطاء الطفل الحرية لاختيار طموحه شئ مهم، ويقتصر دور الآباء على التوجيه غير المباشر فقط من خلال التحدث عن الموضوع بشكل متكرر ومدحه أمام الطفل، أو عرض فيديوهات تناسب الطفل لزرع فى خياله وعقله فكرة أو طموح معين بالإضافة إلى تنمية قدرات الطفل.

استشاري الصحة النفسية وتعديل السلوك الدكتورة إيمان دويدار أكدت على دور التعلم، وقالت إن الطفل يتعلم ويكتسب كل شئ من أسرته، فهي تتبع مقولة «فتش عن الأسرة»، عند تعاملها مع أي قضية تخص الأطفال، فالأسرة هي المعلم الأول للطفل، وهي البيئة الأولى التي يصطدم بها الطفل في حياته، فإذا كانت الأسرة متفائلة ولديها طموح والطاقة الإيجابية تملأ أرجاء المنزل المحيط بالطفل فذلك يدفعه لطموح كبير ويجعله يفكر بإيجابية ليكون شيئاً عظيماً.

المشاركة

كثيراً ما نرى في ساحات الأطفال طفلا يقوم بدور المشرف أو يساعد أقرانه، وأيضاً عند زيارة الأقارب ربما نرى طفلاً يساعد في حمل الأطباق ومساعدة والدته في أعمال المنزل، وهذا ما تشجعه استشاري الصحة النفسية وتعديل السلوك.

تقول «دويدار» إن مشاركة الطفل في الأعمال المنزلية تعطيه الكثير من الثقة في الاختيار وتحديد الهدف، ويمكن للأم أن تسمح لطفلها باختيار ملابسه ودفع النقود عند الشراء وكل هذه الأمور تحسن من ثقة الطفل وتعطيه مسؤولية الاختيار مما يجعله شخصاً طموحا ولديه هدف واختيار في سن صغيرة.

احضن طفلك

 

 

وأكدت «دويدار» أهمية الحضن الذي تعطيه لطفلك واهتمامك به، والحب هو ما يعطي الطفل ثقة وقوة وطاقة إيجابية تجعله يصنع نجاحاً في كافة أمور حياته.

 

 

النجاح الدراسي ليس محور الكون

 

 

الدراسة هي الكابوس الذي يراود كل طفل، فهو يريد أن يلعب بينما هو مقيد بحضور الصفوف الدراسية والمعاودة لحل الواجبات المنزلية واستذكار دروسه بالإضافة إلى الامتحانات. وهنا أشار أستاذ التنمية البشرية إلى الفروق الفردية والتي لا يعلمها الكثير من الأهالي فهناك طفل مستواه التعليمي متوسط بينما مستواه البدني والرياضي مرتفع ومتفوق والعكس، والأهم هنا هو ألا تترك طفلك، بمعنى اختبر قدراته واكتشف أي مجال يصلح أن يتفوق فيه من بين أقرانه وشجعه ليكون له هدفا.

الحدوتة

«كان يامكان» تلك بداية كل حدوتة وحلم وطموح. يؤكد «علام» أن القصص تنمى لدى الطفل الحافز والطموح ليكون مثل بطل الحدوتة وضرب لنا مثالاً بقصة بيل جيتس والتي تعتبر من الحوافز التي تجعل الطفل لديه أمل في الوصول لحلمه، ويمكن لأولياء الأمور استغلال القصص والحواديت في تنمية طموح معين داخل الطفل.

وأكدت الدكتورة إيمان دويدار ذلك، وأضافت أن أسمى المعاني الإنسانية يتعلمها الطفل من الحدوتة، فالصدق والأمانة والإخلاص والتفاؤل تأتى من حدوتة الأم أو الأب أو الجدة.

تابع طفلك

طفلك يحب الحرية ولكنه يحتاج للمتابعة والاهتمام. الكثير من الأهالي يسألون أطفالهم عن أحلامهم وطموحاتهم ولكن لا يساعدون في تحقيقها وينتج عن ذلك نسيان الحلم أو الشعور بالإحباط أو تغير التوجهات، وهكذا نصح أستاذ التنمية البشرية واستشاري العلاقات الأسرية الدكتور أحمد علام بالعمل على طموح وحلم الطفل بتحفيزه وتكبير الحلم بداخل وجدانه وتهيئة البيئة من حوله.

متى تبدأ مع طفلك؟

 

 

إذا كنت أباً لأول مرة فانتبه، لأنك تؤثر في طفلك منذ المراحل الأولى. تقول «دويدار» إن تشجيع طفلك على الوصول لهدف معين يكون من مرحلة الحبو فعندما يبدأ الطفل بالحبو فى أرجاء الغرفة عليك بإحضار لُعب لتجذبه ليتحرك ويقوم بإمساكها، ثم في مرحلة المشى على الأم أن تحضر شيئاً يحفز الطفل على الوقوف والتحرك ولا تساعده حتى إن وقع فهو سيقوم ويقع ويتعلم.

طفلك يتعلم العديد من الأفكار والثوابت من خلال رد فعلك تجاه أي عمل يقوم به، فمعاقبته عندما يخطئ تمنعه من تكرار الخطأ وتعلمه. ومكافأته عند القيام بشئ جيد ستوضح له الفرق بين ما تريد أن تعلمه له وما لا تحبه

ونصحت الدكتورة بثينة رؤوف الخبير التربوي بالبدء من عمر 5 سنوات لأن الطفل في هذه المرحلة يُدرك جيداً ما حوله، ويمكن أن يكون له في هذا السن هواية مثل الرسم أوالكتابة أو الأعمال اليدوية، وشددت الدكتورة أيضاً على دور المدرسة فى تكملة دور الأهل.

واختلف معها أستاذ التنمية البشرية واستشاري العلاقات الأسرية، وقال إن الطفل يبدأ استيعابه كاملاً في سن 7 سنوات ويمكن زرع وتنشئة فكرة الهدف والطموح داخل وجدانه عملاً بحديث الرسول (ص).

الثواب والعقاب

طفلك يتعلم العديد من الأفكار والثوابت من خلال رد فعلك تجاه أي عمل يقوم به، فمعاقبته عندما يخطئ تمنعه من تكرار الخطأ وتعلمه. ومكافأته عند القيام بشئ جيد ستوضح له الفرق بين ما تريد أن تعلمه له وما لا تحبه. وأكدت «دويدار» على اختيار الطفل لعقابه وألا نبالغ في معاقبته ونُخيره في كل مرة.

قد تؤذي طفلك بهذه الطرق

«أنت مش نافع».. «أنت غبي»..«أنا زهقت منك»، وصفت الدكتورة إيمان دويدار استشاري الصحة النفسية وتعديل السلوك تلك الكلمات بـ«الإجرامية»، لأنها تقتل طموح الطفل وتفاؤله وتحبطه لأنه يتلقى ثقته من الأم فإذا كانت أمه توصفه بالفشل فمن يمدح فيه ويحفزه ليكون لديه طموح وهدف.

التحكم

وقالت استشاري الصحة النفسية وتعديل السلوك إن بعض الأهالي لديهم شعورا بأن أطفالهم ملكية خاصة ومن حقهم تقرير ما يحبون وما يفعلون ومايختارون وهذا شئ خاطئ لأن الطفل هو إنسان فى النهاية ولديه إرادة حرة ولا يجب تقييدها بالتحكم والسيطرة الزائدة فالتوجيه فقط هو المطلوب ولكن لا يجب أن تشعر طفلك وكأنه سجين لديك.

التكنولوجيا

 

 

ونصح «علام» بمنع الأطفال من استخدام التابلت والهواتف الذكية لأوقات طويلة، فذلك يقتل طموح الطفل ويصبح كل هدفه تحميل لعبة جديدة أو الوصول لمستوى أعلى في اللعبة، وقد تمنعه من ممارسة حياته بشكل طبيعي، وسيؤثر ذلك بشكل سلبي في حياته، فالهواتف تقلل من حركة الطفل، ويمكن أن يصاب بالبدانة بالإضافة إلى ضعف نظره وآلام الضهر والرقبة التي قد تصيبه في سن صغيرة.

وحذر الدكتور «علام» الأهالي من الاندهاش أمام الطفل عندما يمسك الهاتف ويتعامل معه لأن ذلك يجعل الطفل يشعر وكأنه يصنع شيئا مفيدا، ولكن أنت بذلك تحفزه على إبهارك باستخدامه للأجهزة مما يجعله متعلق بالهاتف أو التابلت.




0
0
0
0
0
0
0

شارك المقال


طالبة في قسم الإعلام، كلية الآداب، جامعة حلوان