في التاسعة من صباح الجمعة يغادر القطار رقم 571 (بورسعيد- الإسكندرية) الذي تستقله إيمان حمدي، 26 سنة، محطة الإسماعيلية.

«كانت حالته سيئة، وتكرر توقفه في غير محطاته».. تقول «حمدي» التي كانت جالسة وسط الزراعات المجاورة للحادث وعلى ملامحها علامات الذهول: «القطار كان بيقف في محطات وأماكن ليست ضمن خط سيره المعتاد».

توقف القطار رقم 571 (بورسعيد- الإسكندرية)، عند مزلقان خورشيد بمنطقة «عزبة الشيخ الصغرى» على مشارف الإسكندرية.

في تلك الأثناء كان محمد عبد الله يقف على سلم القطار رقم 13 (القاهرة- الإسكندرية)، عندما رأى سائق القطار يقفز من النافذة تاركاً القطار يسير بمفرده حين فوجئ بوقوف قطار أمامه (قطار بورسعيد) مع سرعته الكبيرة.

يقول عبد الله إن السائق «سارع بالهروب؛ مما جعلنى أقفز أنا الأخر هارباً من الموت»

لم يقفز رمضان خليفة،  من القطار مثل عبد الله، فهو كان متواجدا  داخل القطار ولم يرى السائق عندما قفز.

يقول «خليفة» إن القطار كان يسير بشكل طبيعى ولكن فجأة اصطدم بقطار أمامه ما سبب قوة ارتداد أثرت على أول 3 عربات خلف جرار القطار.

لحسن حظ «خليفة» أنه كان فى العربات الخلفية التى لم تشعر بصدمة القطار بشكل كبير.

«شفت الناس بتجرى من الأبواب والشبابيك خايفة القطار ينفجر وأنا جريت من خوفى مكناش عارفين نعمل إيه وأصعب مشهد شفته لما رحت اساعد اخواتى المصابين لاقيت سيدة حامل بطنها انفجرت وأحشاؤها كانت بالخارج وتوفيت فى الحال».

بينما قال حسن رياض، 18 سنة، أحد ركاب القطار، يقول إن معظم الجثث التى انتشلها لأطفال عمرهم لا يتجاوز الـ 10 سنوات، وشباب فى عمر الزهور فى بداية حياتهم معظمهم يسافرون للحصول على قوت يومهم.

الحادث وقع عقب صلاة الجمعة، عندما اصطدم قطار قادم من القاهرة بقطار آخر متوقف، ودفعه أمامه لمدة 5 دقائق، ما أدى لتحطم عربات من القطارين، وخروج أحد الجرارات إلى المناطق الزراعية، بحسب خالد إبراهيم، شاهد عيان.

كان وليد أحمد حمزة يستقل القطار رقم 571 (بورسعيد- الإسكندرية) عندما شعر بهزات عنيفة لم يشهدها قبل ذلك، وتطاير الركاب من على الكراسي نظرا لازحام القطار، وشدة الصدمة. كان ذلك عندما صدم القطار الذي يستقله القطار رقم 13 (القاهرة- الإسكندرية) من الخلف.

صدمة عنيفة، أدت لسقوط الحقائب والنوافذ الزجاجية على الركاب وأصيب الجميع بحالة من الخوف والرعب الشديد وبدأ الركاب يتكدسون على أبواب القطار محاولين الخروج منه، وفق ما تقول إيمان حمدي، إحدى الناجيات من الحادث.

اندفع ركاب القطارين المنكوبين – وفق حمدي- في حالة صدمة إلى الزراعات المجاورة، حيث وقع الحادث، وراحوا يسجدون لله شكرا على نجاتهم بعد أن تأكدوا من خروجهم سالمين بعد اصطدام مروع، أسفر عن مقتل نحو 36 شخصًا، وإصابة مايزيد على 120.

وأوضحت حمدي أن المصابين يوجد بينهم العديد من النساء والأطفال. وقالت: «حسيت برعب وصدمة لما شوفت الضحايا يخرجون من القطار، وبعضهم محمول داخل أكياس بلاستيكية تابعة للإسعاف (...) لن أنسى هذا الحادث، خاصة الأطفال المصابين».

وسط حشود كبيرة من الضحايا والمصابين فى الحادث الذى تم نقلهم إلى المستشفيات لتلقى العلاج، وجد «حمزة» نفسه بعد أن أنقذه أهالى خورشيد هو والعشرات بانتشالهم من بين الجثث والمصابين ونقلهم إلى سيارات الإسعاف التي تراصت على جانبى الطريق، إضافة إلى سيارات الأهالى التى نقلت عددا كبيرا من المصابين؛ ولم يشعر بنفسه بعدها إلا فى المستشفى، وفق شهادته عن الحادث.

كان بين الحشود أيضا نجيه عطا، من سكان عزبة الشيخ، التي هرعت مثل باقي أهالي القرية إلى موقع الحادث القريب من منزلها.

تقول «عطا» عن أصعب ما شاهدته أثناء محاولة انقاذ الركاب «شاهدت أم تبكى وتصرخ وتبحث عن أبناءها لتجدهم جثث وأشلاء وسط حطام القطار»، مشيرة إلى أن الأم دخلت فى حالة إغماء وتم نقلها إلى سيارة الإسعاف فور وصولها ونقل جثث أبناءها إلى المشرحة.

ياسر شلبى، شاهد عيان، هو الآخر حضر فور سماع صوت الارتطام الشديد الناتج عن التصادم، ووجد فى البداية 6 عربات «معجونة فى بعضها».

«شلبي» الذي ساعد فى استخراج عدد كبير من الجثث، كما ساعد عدد كبير من المصابين، ووصف المشهد قائلاً: «إن عدد عربات القطارين يبلغ 19 عربة، القطار الأول به 9 عربات، بالإضافة إلى الجرار، والثانى 10 عربات بالإضافة إلى الجرار، الذى سقط فى الأراضى الزراعية المجاورة للقضبان».

يشير «شلبي» إلى أنه شاهد جميع العربات حتى التى لا يوجد بها تلفيات ظاهرية وبداخلها كراسى منزوعة من أماكنها، ما يعنى- حسب قوله- أن الارتطام كان شديدا وطال جميع عربات القطارين، فضلًا عن وجود عربات انفصل الشاسية الخاص بها.

وعن الإصابات يقول، على النادى، شاهد عيان رافق بعض المصابين فى المستشفى «الميرى»: «الإصابات كانت بالغة الخطورة فى عظام الساقين واليدين والقفص الصدرى، بالإضافة إلى إصابات فى العين والرأس والظهر واختراق الزجاج لأجسام المصابين والضحايا».

أهالى قرية «عزبة الشيخ الصغرى» استعانوا بالألواح الخشبية والأغطية لمساعدة ضحايا الحادث على الخروج من حطام القطار، وفق ما قال خالد إبراهيم، شاهد عيان.

ويقول إبراهيم إمبابى، أحد أهالى «عزبة الشيخ الصغرى» إن أهالي القرية عندما شاهدوا تصادم القطارين أسرعوا إلى المصابين بالإسعافات الأولية وزجاجات المياه ومحاوله إخراج الجثث التى كانت فى العربة الأولى من القطار القادم من دمنهور والعربة الأخيرة من قطاع بورسعيد المتعطل.

وأضاف أن المشاهد مأساوية وكانت أصعبها هو عدم تمكنهم من إخراج فتاة لا تتجاوز 12 عاماً بسبب أن قدميها معلقه تحت العربة المتصادمة ومحايلات الأب وانهياره لإنقاذ ابنته وفور وصول الإسعاف طالبهم بقطع قدميها لإنقاذها قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة.

لحسن حظ الركاب أن الحادث وقع بجانب منطقة سكنية لأن انقاذ المصابين تحت عجلات القطار كان بسبب الأهالى.. يقول أحمد يوسف، 30 عاما وأحد سكان عزبة الشيخ.




المصدر

المصرى اليوم، المساء، الوفد، اليوم السابع

0
0
0
0
1
1
0