نهى حسين مصطفى كامل طالبة بالفرقة الثالثة قسم الصحافة والإعلام بكلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر بالقاهرة

اهجرني

اهجرنيِ بِقدرِ ماَ شِئتْ لَكنْ لا تتْرُكنيِ محطَّمةَ الفؤَادِ متَعلقةٌ بِأحْضانِ الهواءْ، أَجبْنيِ هَلْ كُنْتُ في نظركَ تلكَ الحمقاءُ أَمْ تعِبتَ من المجاَملةِ واخترتْ النهايةِ، لا تتركْ لهيِبَ النارِ يَلتهمُ قلبيِ ليقضي علَى ماَ بقيَ مِنْ نبَضاَته.

 أَخبرنيِ يارفيقَ الهَوىَ هَلْ أُعجبتَ بالفراقْ أَمْ أعجبكَ دوْركَ الآَنْ وأَنتَ تدْهسُ وبكلِّ قُوةٍ علىَ آخرِ ماَ تبقىَ ليِ مِنْ حياةٍ ، مِنْ قسَّاَكَ. عليَّ من جَعَلَ قلبَكَ كالجليدْ من جعلنِي كضَائعٍ فيِ منْزله ،أَكانتْ حِكايةُ العشْقِ تلكَ أُكْذوبةّ أَمْ أَنَّ حُبُّكَ ليِ كَانَ وَهْماً

ابْنةٌ وَلَكِنْ بالتبنيِ

وُلدتْ فيِ مقبَرةٍ فيِ ٍضَوَاحيِ العِراقْ وقَد أَسْمتْنيِ أُمي جَوزاءْ  ولدْتُ طِفلةً ليْستْ كَغيرِها منَ الأَطفالْ رُبما لأنَّ مَولِديِ أَتىَ بِالتَناوبِ مَعَ وفاةِ أَبِي وتبِعَتهُ جَدتي لأُمِيِ ، أصبَحتُ مَصدرا لتشَاؤمْ الآخريِن حَيْث أنني طِفلةٌ أحظىَ بقْدرٍ كَبيرٍ مِنْ سوءِ الحظْ، تَخلىَ الجميعُ عنيِ بإعتباريِ طِفلةَ المقبرة كماَ نَعتنيِ بهْ أَطفالُ المُوصلْ حتى أُمي ِ تَرَكتنِي فيِ أَشَد الأَوقاتِ أنا أَحتاجُ لهاَ.

كُنت طِفلةً مبعثرةَ الشعرْ حافِيةَ القَدميْنْ أجلسُ علَى أَحَد الأَرْصفةِ ، تَبَنَّتْنيِ جدتِي لأَبيِ لِتُكَممَ أَفواهَ الناَسِ حَتَّى يَكُفوُا عَنْ الهَمْز و ًاللَمزِ حسناً لاَ أُنكر بِأنِي أَشْعرُ بالغرْبةِ المُوحشةِ والَفراغِ القاتِل لكنْ لا بئسْ يكفيِ بِأننِي لَمْ أحرمْ مِنْ متعةِ الحياةِ و واَصلتُ مراحِلَ تَعْلِيمي، أُصابُ بِالمَللْ وَلَكِنْ كل ُ شيء يَضْمَحلُ وينتهيِ ماَ إِنْ أَلتَقيِ بِصدِيقتيِ سِيدْرَا تلك اللتيِ تسْكُنُ بالُقُربِ من منْزل جَدتيِ، كمْ تَمنَّيتُ أَنْ أَذْهبَ إِلىَ منْزِلهاَ حَتىَ أَحظىَ بِكل جَدِيدٍ فِي عالّمِ الأَلعابْ لكن غَالِباً مَّا تُقَابلُ أُمْنِياَتيِ بالرَفْضِ ، فــَ سِيدرَا لَديْها إخْوةٌ منِ الذُكورْ، ياَ لتِلكَ الحياةِ كمْ تمنيْتُ أَن يَكُون لِي إِخوةٌ ، يبْدوا أَن َّ الحَظَّ السَيء سيَظلُّ رَفِيقاً ليِ.

 كَأَن لــِ سيِدْرَا أَخٌ واَحدٌ يُدعىَ مَرَوانْ ، يكْبُرُهاَ بأَرْبَعَةَ عَشَرَ عَاماً، كَأَن لَهَا بمَثاَبةِ الأَب إِسْتَشَفَّيتُ ذَلِكَ مِن ْ حَدِيِثِهاَ عَنْهُ فَهيِ تُحبُهُ حُبٌ أَبَويٌ خالِصْ لَمْ تَرىَ وَالِدُهاَ إِلاَّ مِنْ خِلاَلِ بعَضِ الصُورْ، كَانَ أَولُ يَومٍ أَدخلُ منْزِلهُمْ عِنْدَ وفاَةِ جَدَتِي لَم أَتَأثَّرْ بوفاَتِهاَ، كُنْتُ قَدْ توَشَّحْتُ بِسوَادٍ لَاَ وَجودَ لإِنْسِكاراتِ الأَلوان ِفِيهِ، أَحْضَرتهُ ليِ وَالِدةُ سُيِدْراَ كمْ كَانتْ حَنونَةً تِلكَ المَرأَةِ وَ تَسْكُنُ الَراحَةُ مَلاَمحَ وجْهِهَا، إنتَقَلتُ بعدَ الَعزاَءِ إِلىَ منْزلِ سيِدْراَ كَانتْ الأُختْ والأُمْ تَهْتَمُ بِتَفاَصيِلِ هَشَّةٍ حَتىَ أَنَّ أُمِيِ وهِيَ أُمِيِ لاَ تَعْرِفُهاَ، لَمْ أَلتفيِ بِمرَوانْ إِلاَّ فيِ لَيْلةِ العزاءِ المزعوُمْ حيثَ  أَخْبَرَتنيِ  سِيِدْراَ بِأنه يُرِيدُ محَادثَتيِ إستَنكرتُ طلَبهُ وَلَكِن لا بئس ترجلتُ لتلْكَ الغُرفةِ فجذَبنيِ إِلىَ جِذعهِ وأَخَذَ يَمْسحُ علَى خُصَيْلاَتِيِ الَمُشْعَثَةِ شَدَّدَّتُ منِ إِحْتِضانهِ إِلَيَّ ، شُعَرتُ وَ كَأَنَّهُ أَبيِ  لَكنْ أَعْلَمُ يَقيِنَاً بأَنَّ الأَموَاَتْ لاَ يَعُوُدُونْ.

 بلغْتُ السَابِعةَ عَشَرَ رَبيِعاً كُنْتُ فيِ كاَمل الَنُضْجِ مُكْتَمِلةُ الأَرْكانْ مُكْتَظَّةٌ بِملاَمحِ الأُنوُثةِ المُوجعةِ أَمْلكُ عَيْناَنِ بِلَونِ الَبَحرِ السَاحرِ وشفَتانِ مُكتَنزَتانْ وَ خُصْلاَتِ العَسَل كَمَا أَسماَهاَ مَروَانْ ممْشوقةَ الَقوامْ سَمرْاَءُ وكَأَنهاَ مَزَجتْ بَيْن جَمالِ الَطبيعَةِ ولَوْنِ الصَحْراَءْ، تَزَوجَ مرَواَنْ كُنْتُ أَكَررُهاَ فيِ عقليِ وَأَنَا أتَصنعُ الإِبْتِسامةَ و أَكْتُمُ عِبراتِيِ وأُلَمْلمْ جِراحَ فؤاديِ، أَسْتَحقْ كُل ماَ أَناَ فيِهِ الآَن منَ أَخْبَرَنِيِ أنَّ كلَ مِنْ يُحبهُ قَلبكْ يُحبكَ بِروحهِ  وبُقَلبهْ  أَعْلَمُ جَيِّدا بِأنهُ يحبُنيِ حُبٌ أُخَويٌ خالِصٌ ، يتَذَكَّرُنيِ فِيِ كُلِّ مرةٍ يحْضِرُ فِيهاَ حاَجِياتٍ لــِ سِيِدْرَاَ ، مُمْتَنةٌ أَناَ لإِهْتمامهِ وَ إِنْتِشَاليِ مِنْ ضَياعٍ مُحَتَّمْ ، لكنْ عرفتُ الآنَ بِأَنَّ لَيْسَ كُلُّ إِحْتِضاَنٍ يَعبِّر عَنِ الحُبْ ، وأَنَّ المَشاَعرُ تُدْفنُ فيِ قِعرِ القَلبِ يَجْذِبُهاَ الحنَينْ ويخْمِدُهاَ نَظْرةٌ .

وَجدْتُكَ

عِنْدماَ فَتَحْتُ شَبَابيكَ قلبيِ وجَدتُكَ كُنتَ الضوءَ الأَول الذيِ رأَيتهْ عَلمتُ حِينهاَ بِأَن الَحَياةَ لَا تَكُونُ إِلاَّ بكْ ، تَعلمتُ فِي مدْرستِكْ أَنَّهُ عِنْدماَ يَتعَلقُ الأَمرُ بِكَ تُصْبحُ لِي كُل شَيْءٍ، ماَ زلتُ أَسمعُ أَحاديثكَ اليَوميةِ وضَجركَ الداَئمْ مِنْ وظيِفَتكْ وَأَبتَسمْ ، وَقَعتُ أَناَ فِي غرامِ ضِحْكاتكْ وسحْرِ عيْنَيْكَ، وجدتُ نفسيِ غاَرقةً فِي تَفاصيِلكَ اللَذيذةِ  منْدفعة بقُوةِ الجاذِبيةِ أَخْشىَ ضياَعَ الفرْصةِ ، لا أُتْقِنُ صَفَّ الِعباراتْ بَلْ وحتَىَ الأَحرفْ ولاَ أَعرف عَددهاَ  ْكلُ ما يَهمنيِ الآنْ بِأَننيِ مِعكْ  وما زَالتْ عيْنيِ تعاَنِقكَ بِكُل شغفْ لتُخْبرُكَ بِأَننيِ أُحِبكَ

حُلمُ اللقاءِ

هل أبدوا بجانِبكْ أم أنْ الرغبةَ في الِلقاءِ من خيَلتْ لَك ذَلِكَ ، هل يدفَعكَ الَشوقُ للقاَئيِ أم أَن قَانُون الَحيَاةِ يجبرُناَ عَلىَ ذَلِكَ ، هل اسْتفضتُ من وَصفكَ أَمْ أننيِ كُنت فيِ حُلمٍ أرَدتُهُ أن يكُونَ حَقيِقةً ، سَمِعْت تلكَ النَّصيحةَ وَ أُقسم بِأننِي أُطَبقهاَ كَمَا لَو كاَنت وَصفَة مِنْ طَبِيِبٍ مَاهرٍ لَكِنها لا تجْدي معي أبدا كَمَا لَوْ كنت مريضً بفايرَوس  أجمع بأنهُ النِهايةِ ، أقسم لَكَ بِأننيِ أردتْ أن يَكُون لقاَئِي بكْ ممَيزٌ منذُ اللَحظة الأُولىَ ، تعِبْتُ أناَ مِنْ حمَاقاتِ قلبيِ وتَصَرفاَتِهِ الهَوْجاَء وأدركتُ أنْ الَبداَيةُ هيِ من تصْنع ُ النهَاياتْ وَ أَن العاَطفةَ لا تدومْ وأنَ القَلبَ لا يتَألمُ إِلاَّ عندماَ يُفْقد ، أُحِبْكَ بِعَددِ النجوُمِ والَمجراتِ وعددِ مطْلعِ الشمسِ وَ مَغيبها وَمَا زِلتْ

أَلسْناَ نِيامْ

تقفُ النَّفْس حائرةٌ مما وصَلَ بها الحال الَيَوْم نسمع مِن هذاَ وذَاك وفِي النهاَية لا شَيْء، مثَقفونَ وكُتاب بل عُظَماء الأدب المعاصر ينْحنون بكل طَواعيةٍ وإنْصِياع تامْ  أولسنْا عُقلاء إلىَ الحد الَّذِي يُفْهِمنا هِذه المسْرحيةِ الَهَزلةِ، كُل هَؤلاءِ العظماء 'إلا القليل ' يصَفِقونَ بَلْ وَ يُشيدون بِكُل تلكَ الإنتِصاراتِ،متىَ كَان الإستهزاء والسخريةِ اللآذِعَةِ بَلْ وتجَرعُ الألمِ كقطَراتِ الدَواء إنتِصار؟!




0
4
0
0
0
0
0