احتدم الخلاف بين النائب عبد الرحيم علي، رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة وموقع «البوابة»، وعدد من المؤسسات، خلال الأيام القليلة الماضية، وصلت إلى حد المطالبة بإسقاط عضوية البرلمان عن «علي».

قد يظن البعض أن الخلاف بين رئيس مجلس إدارة البوابة مع مجلس النواب ووزارة الداخلية وبعض الصحف القومية بدأ بتقرير نشره مقدم برنامج «الصندوق الأسود» عبر صحيفته نهاية الأسبوع الماضي، إلا أن الخلاف في حقيقته قد بدأ منذ ما يزيد عن عام. في هذا التقرير نرصد لكم الحكاية من البداية.

بداية الخلاف

في مطلع مايو من العام 2016، اقتحمت قوات الأمن نقابة الصحفيين، وألقت القبض على عمرو بدر، رئيس تحرير موقع «بوابة يناير»، ومحمود السقا الصحفي بالموقع. على إثر هذه الواقعة هاجم عبد الرحيم علي، وزير الداخلية، وطالب بإقالته، معتبرًا ما حدث «انتهاك خطير لقدسية نقابة عريقة، يعد الأول من نوعه في تاريخ ذلك الصرح الكبير».


 

كان موقف رئيس مجلس إدارة «البوابة» غير متوقع، خاصة أنه حسبما يرى كثيرون، من المحسوبين على الداعمين لوزير الداخلية مجدي عبد الغفار، ومنذ ذلك الوقت تمت مصادرة الجريدة التي تصدر بصورة يومية عدة مرات.


 

أبرز الأعداد التي تمت مصادرتها لـ«البوابة» كانت في العاشر من أبريل الماضي، بعد أن جددت الصحيفة مطالبتها بإقالة وزير الداخلية، مجدي عبد الغفار، عقب حادث تفجير كنيستي طنطا والأسكندرية، الذي اللذين وقعا في 9 أبريل من العام 2017.

ماذا حدث مؤخرا

قبل نهاية أغسطس، قال عبدالرحيم علي، رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة «البوابة نيوز»، إنه تلقى تهديدًا عبر حسابه الشخصي علي «فيس بوك» بقتله وأسرته والعاملين في الجريدة، من أحد عناصر تنظيم داعش، كما نشر التنظيم نص التهديد على أحد المواقع الإلكترونية التابعة له.


وفي 31 أغسطس، كتب «عبد الرحيم» مقالا موجها لرئيس الجمهورية يشكو فيه وزير الداخلية، لعدم تأمينها مئات من الصحفيين بالجريدة التي يترأس مجلس إدارتها وتحريرها، بعد «تهديد تنظيم داعش».

وأشار «عبدالرحيم» في شكواه إلى أنه «يتم الحديث همسًا عن أن من ينتقد أداء السيد وزير الداخلية ... عليه أن يتحمل عبء حماية نفسه ومؤسسته، وكأننا لسنا مصريين، وكأن ما قدمناه من مواجهات لتلك الجماعات الإرهابية، لم يكن من أجل بلادنا وشعبنا العظيم، في الوقت الذي كان البعض يفرّغ فيه جهاز أمن الدولة من خيرة أبنائه».

ونشرت جريدة «البوابة» تقريرا في 2 سبتمبر الجاري، تهكمت فيه على عدد من النواب، أبرزهم: إلهامي عجينة، وأسامة شرشر، وغادة عجمي، وأحمد حلمي الشريف، وسيلفيا نبيل، وإيليا باسيلي، ومرتضى منصور.

تسبب التقرير سالف الإشارة إليه في غضب داخل مجلس النواب من النائب عبدالرحيم علي، رئيس تحرير الجريدة، وبدأ عدد من النواب، جمع التوقيعات على مذكرة تطالب بتحويل «علي» إلى لجنة القيم بالبرلمان، تمهيدا للبدء في إجراءات إسقاط عضويته.

وفي اليوم التالي، احتدم الخلاف أكثر بعد بسبب عدد جريدة «البوابة» الأحد 3 سبتمبر، والذي تم مصادرته بسبب عنوان «من الداخلية للعادلي.. كل سنه وأنت هارب يا باشا»، الخاص بخبر يستنكر خلاله النائب عبدالحميد كمال، عضو اللجنة البرلمانية لحزب التجمع، عدم مناقشة لجنة الأمن القومى، لطلب الإحاطة الذى تقدم به لاستدعاء وزير الداخلية اللواء مجدى عبدالغفار، بسبب هروب سلفه الأسبق حبيب العادلى، المحكوم عليه بالسجن لمدة ٧ أعوام، فى قضية الاستيلاء على أموال الوزارة.

وأصدرت الصحيفة بيانا حذرت فيه من خطورة «التصرفات غير المسئولة» من جانب بعض الأجهزة الأمنية، لفرض هيمنتها على ملفات حرية الرأى والتعبير، واستخدام سلطتها لتصفية حسابات شخصية.

وقبل نهاية اليوم تقدمت أسرة تحرير «البوابة نيوز» ورئيس مجلس إدارتها، باعتذار للدكتور على عبدالعال رئيس البرلمان، وكل النواب الذين وردت أخبار عنهم فى عدد السبت الموافق ٢ سبتمبر، الذي تسبب في أزمة مع مجلس النواب، فيما كانت أزمة خبر «العادلي» قد بدأ في الاشتعال.


 

في ذات الوقت الذي كان يُحاول «عبد الرحيم» احتواء غضب نواب البرلمان، كتب ممدوح الصغير، رئيس تحرير مجلة أخبار الحوادث، إحدى إصدارات مؤسسة أخبار اليوم، مقالا استنكر فيه هجوم رئيس مجلس إدارة «البوابة» على وزارة الداخلية، وقال «الكل في الشارع المصري يعرف جيدا ان اكثر من نصف مكاسب النائب عبدالرحيم علي سببها اقترابه من وزارة الداخلية التي مدت له يد العون في المعلومات التي تميز بين اقرانه وكان في الامس القريب يمجد في كفاءات وقيادات الوزارة».

مؤسسة الجمهورية هي الأخرى دخلت على خط الهجوم على رئيس مجلس إدارة «البوابة»،  حيث نشرت جريدة المساء، التي تصدر عن مؤسسة «الجمهورية» موضوع عنوانه «عبدالرحيم علي.. تاريخ حافل من التلون»، هاجمت خلاله رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة وموقع «البوابة»، وقال فيه إن «التغييرت التس طرأت عليه كثيرة» لافتة إلى أن «أولها محاولاته لإعادة جمال مبارك للصورة مجددًا عن طريق تتبع أخباره ونشر استطلاع رأي لترشحه في انتخابات الرئاسة 2018».


 

ونشرت «الجمهورية» مقالا للفنان تامر عبد المنعم، أحد المحسوبين على «أبناء مبارك» يهاجم فيه رئيس تحرير «البوابة» عنوانه «عبد الرحيم علي من مساكن الزلازل إلى نيو جيزة».. يُمكنك قراءته كاملا من هنا.

رد «البوابة»

أما «البوابة» فنشرت خبرا صباح الأحد 3 سبتمبر، يقول إن الهيئة الوطنية للصحافة، تدرس تحويل جريدة «الجمهورية» من الإصدار اليومى إلى إصدار «أسبوعى»، بسبب الخسائر الضخمة التى تحققها، إثر انهيار نسب التوزيع إلى ما دون الـ ٧ آلاف نسخة وأقل.


 

وفي المساء، نشرت «البوابة» بياناً صحفياً، أعلنت فيه إحترامها الكامل للهيئة الوطنية للصحافة ورئيسها الكاتب الصحفي كرم جبر، ودعت فيه جميع الزملاء والمؤسسات إلى «الابتعاد عن المهاترات التي لا تليق بالجماعة الصحفية»، مشيرة إلى أنها «عندما نشرت بموقعها الإلكتروني خبرا يتعلق بإحدى المؤسسات القومية الزميلة، كانت تستند إلى مصادرها ولم تكن تقصد الإساءة إلى أي مؤسسة».

ويبدو أن «الجمهورية» أغضبها خبر تحويلها إلى جريدة أسبوعية، فردت في عدد الاثنين 4 سبتمبر، بتقرير عنونته الصحيفة القومية بـ«قصة صعود وسقوط الصعلوك»، يتطرق إلى ما وصفته بـ«الصندوق الأسود» لعبدالرحيم و«بوابته».

الاتهامات التي وُجهت لـ«عبدالرحيم» لم تكن بدعم جمال مبارك فقط، بل كان أغلبها يشير إلى دعمه الفريق أحمد شفيق، ما دفع مقدم «الصندوق الأسود» للرد عليها عبر موقع «فيس بوك» بإعلان دعمه للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، في أي انتخابات رئاسية مقبلة.

لم يكتف رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير «البوابة» عبدالرحم علي، بما كتبه عبر فيسبوك، وأعلنت صحيفته عصر الاثنين 4 سبتمبر أنها تقف خلف الدولة المصرية بكل مؤسساتها، وتساندها من أجل أن تنجح مساعي الرئيس عبدالفتاح السيسي لبناء دولة قوية وفتية يحترمها الجميع، ويفتخر بها أبناؤها.

وأكدت «البوابة» مساندتها الدولة المصرية، ورئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، و«برلمان 30 يونيو»، وأضافت في بيانها للشعب: «نقف خلف جيشنا الوطني وشرطتنا المصرية وقضائنا الشامخ».




0
0
0
0
0
0
0

شارك المقال