يقدر عدد الأشخاص الذين يتوفون سنويا لأسباب تتعلق بتعاطي المواد المخدرة أو سوء استعمالها حول العالم بـ2 مليون شخص، بحسب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بجانب 29 مليون آخرين يعانون منها حاليا، إضافة إلى مئات الملايين من المتعاطين والذين ينتظرون دورهم في المعاناة.

تأثيرات المخدرات تتنوع بين جسدية، نفسية، اجتماعية، ومؤقتة ودائمة.

بداية ما الذي يدفع الشخص إلى تعاطي المواد المخدرة؟

  • أسباب ترفيهية

مؤسسة MIND البريطانية المعنية بالصحة العقلية تقول إن الناس يميلون إلى استخدام المواد المخدرة لأسباب ترفيهية واختبار تجربة المتعة الذاتية، خاصة لو يمرون بأوقات سيئة، أو لأن أصدقائهم يتعاطونها. وتشمل تلك المواد الكحوليات، والحشيش، والتبغ، والكوكايين، والهيروين، وحبوب الاكستاسي، وبعض الوصفات الطبية.

يشير أحد المرضى الخاضعين للعلاج بالمؤسسة، إلى أن تجربته مع تعاطي العقاقير المخدرة بدأت بسبب مؤثرات اجتماعية، واعتقد أنها ربما تصلح الأمور. لكنه تبين أنه مخطئ فيما بعد، بعدما واجه مشاكل عقلية وجسدية، بدءا من ضعف في الذاكرة، وضمور في خلايا الدماغ وصولا إلى الإجهاد المستمر.

سيد أكرم، اسم مستعار، قال لـ«شبابيك»، إنه بدأ تعاطي المخدرات بسبب بعض الأصدقاء، على سبيل التجربة، ثم واتته الفرصة بعد أحد الامتحانات أثناء دراسته بالجامعة، ودخن لأول مرة الحشيش مع أصدقائه. 


يفرز الحشيش بحسب مجلة Healthy place مواد «الدوبامين والإكستوسين»، المسؤولة عن الشعور بالسعادة، حيث تحفز مادة THC في الحشيش، المخ على إنتاجها بكثرة، وهو ما يجعل المتعاطي يرغب في تعاطيها دوما.

وبحسب الأطباء، فإن تجربة «أكرم» الأولى، لن تكون الأخيرة، وسيستمر حتى يصير لديه ما يسمى بـ«الاعتماد النفسي». يضيف «أكرم»، أنه كرر الأمر ثانية، ودخل في عامه السابع الآن على بداية تعاطيه المواد المخدرة. 

تعرّف منظمة الصحة العالمية «الاعتماد النفسي» بأنه ظاهرة سلوكية يتخذ فيها استعمال مادة ما

وأضافت مجلة Healthy place، قائمة أخرى بالأسباب التي تدفع الأشخاص إلى إدمان المواد المخدرة، ولخصتها في سببين: نفسية، وبيئية.

  • أسباب نفسية

مثل الاكتئاب، وعدم القدرة على التواصل مع الآخرين، وعدم وجود أصدقاء، وضعف الأداء في العمل أو المدرسة، والضغط الشديد، وعدم القدرة على التكيف.

  • أسباب بيئية

المجتمع الذي ينظر فيه إلى تعاطي المخدرات على أنه شئ مسموح به أو عادي، يكثر فيه التعاطي. كالمناطق الشعبية على سبيل المثال، كما أن الأشخاص ذوي المراكز الاقتصادية المتدنية أكثر عرضة من غيرهم لإدمان المواد المخدرة.

ويرى الدكتور محمود ربيع، من صندوق مكافحة الإدمان والتعاطي، أن المريض يلجأ إلى تعاطي المواد المخدرة في بعض الأحيان لأسباب نفسية، كضعف ثقته في نفسه، فهي تعطيه ثقة أكبر، كما أن البيئة التي بدأ فيها قد تساهم في تعاطيه، كتعاطي المواد المخدرة مع أصدقائه على سبيل المثال.

ماذا يفعل بك تعاطي المواد المخدرة؟ 


 

  • الأثار الجسدية أو الفيزيائية:

إذا كان تاريخ صحتك الجسدية سئ، وبدأت في تعاطي المواد المخدرة، فأنت أكثر عرضة لآثار أشد حدة من الآخرين، ويختبر كلا النوعين الآثار الآتية على المدى الطويل أو القصير بحسب القدرة الجسدية على التحمل: 

- تقلص مقاومة فيروس نقص المناعة البشرية، والتهاب الكبد.

- عدم انتظام ضربات القلب، والنوبات القلبية.

- مشاكل في الجهاز التنفسي مثل سرطان الرئة، وانتفاخ الرئة، ومشاكل في التنفس.

- آلام في البطن، والتقيؤ، والإمساك، والإسهال.

- السكتة الدماغية، وتلف الدماغ.

- عدم القدرة على بذل مجهود عادي.

- التغيرات في الشهية، ودرجة حرارة الجسم وأنماط النوم.

- تشوه الأجنة في بطون الحوامل.

ولا يقتصر دورالمخدرات على إيذاء صاحبها فقط، فإذا كانت المتعاطية حامل، فالطفل المولود سيتأثر إدراكيا مدى الحياة.

يشير «أكرم» إلى أنه لاحظ أنه فقد قدرته على القيام بمهام كان يقوم بها بسهولة من قبل، مثل صعود السلم أو قيادة الدراجة، والسير لمسافاة طويلة نوعا ما دون الشعور بالتعب. 

ويقول الطبيب محمود ربيع، لـ«شبابيك»، إن الأثار الجسمانية للمخدر، غالبا ما تظهر بعد 5 أيام من التوقف عن التعاطي، مشيرا إلى الأضرار طويلة الأمد لبعض الأنواع المخدرة، وفيها قد يضطر الأطباء إلى بتر أحد أعضاء الجسد، بسبب الضغط على هذا العضو، بجانب أنه يصاب بجلطات خصوصا إذا كان المخدر قويا. 

  • الأثار النفسية 

 

تحدث تغيرات نفسية، هي الأقوى والأكثر صعوبة في تفادي نتائجها، خصوصا على المدى الطويل.

إدارة خدمات الصحة العقلية بالولايات المتحدة «سامهسا» أجرت دراسة في 2014 شملت 43.6 مليون متعاطي، يتعاطون مختلف أنواع المواد المخدرة، من الماريجوانا، والحشيش إلى الهيروين، والكوكايين. 

وجدت الدراسة أن المتعاطين لديهم مشاكل في الذاكرة، والإدراك، والتعلم، والعاطفة، والقضايا المعرفية عموما. ورأت أنه تكوّن لديهم سلوك غير منتظم وعنيف، وعلامات الذعر، والتهيج، والقلق، والاكتئاب، وجنون العظمة، بدرجات متفاوتة من حيث مدى الاستخدام والكميات التي يتعاطونها ونوع المواد المخدرة.

الكوكايين

فيما وجدت الدراسة أن مدمني الكوكايين لديهم حالة خاصة تدعى «ذهان الكوكايين»، وهو ما يجعلهم منفصلين عن الناس والأنشطة عموما.

الماريجوانا والحشيش

أما متعاطي الماريجوانا والحشيش، فوجد أن تلك المواد تتداخل مع رسائل إلى الدماغ التي تؤثر على التصور، والرؤية، والسمع والعواطف.

وأثرت سلبا على الذاكرة على المدى القصير، ووجد أنهم يواجهون صعوبة في الانخراط في المهام التي تتطلب التركيز، وتطورت لدى بعضهم حالة الاعتماد المفسي، أي لا يستطيع مزاولة أية مهام إلا بتعاطيها.

المواد الأفيونية

أما المواد الأفيونية، فوجد أنها تسببت لديهم في أرق، ولأنها تؤدي إلى نقص تدفق الأكسجين إلى الدماغ فإنها تسببت في تلف دائم بها على المدى الطويل.

التغيرات السابقة، ناتجة في الأصل عن مشكلة أعقد وهي تغيير «تركيبة الدماغ» وتغيير الطريقة التي يتعامل بها مع نفسه والبيئة المحيطة، وغير ذلك «ما كان يجعلك سعيدا من قبل لن يجعلك سعيدا مرة أخرى أبدا».

محمد السيد، اسم مستعار، يتعاطى المواد المخدرة منذ 10 أعوام، قال لـ«شبابيك»، إن قدرته العقلية تقلصت عن ذي قبل، وأصبح لديه مشكلة في تذكر بعض الأسماء، ويعاني من صعوبة في تلقي المعلومات، بجانب معاناته أثناء التفكير في مشكلة ما أو مهمة معينة، وأن حتى أبسط العمليات الحسابية قد تربكه.

التغيرات الاجتماعية

يضيف «السيد» أنه تقريبا ينفق حوالي 500 جنيه على شراء المواد المخدرة شهريا، بعد أن كانت حوالي 250 قبل التعويم، وهو مبلغ كبير بالمقارنة مع ما يتقاضاه، غير ذلك يشعر أن علاقاته الاجتماعية تأثرت بالأمر، فلم يعد يرغب في مقابلة أشخاص كثيرين وحتى إن قام بها مرغما، يشعر دائما أن الطرف الآخر لديه مشكلة ما معه.

يشير الدكتور محمود ربيع إلى أن أبرز التأثيرات النفسية هي المشاكل الاجتماعية للشخص المتعاطي، فبجانب إهدار الأموال، فإن دراسته وعمله سيتأثران، وسيصاب بعد فترة بما يسمى «احترام الذات المتدني»، وهو ما يعني فقدانه الثقة في نفسه وبالتالي تتأثر أنشطته الاجتماعية وعلاقته بالبيئة المحيطة به، وينظر إليه على أنه لا يحافظ على الالتزامات والواجبات الاجتماعية.

ربما هذا هو ما اختبره «السيد»، تدني احترام الذات وبالتالي فقدانه الثقة في نفسه، ومن ثم الانزواء.

إضافة إلى ذلك يرى «ربيع» أن أحد أخطر التغيرات النفسية التي تطرأ وقد تستمر للأبد، هي انفصاله التام عن الواقع، أو إصابته بالاكتئاب الحاد، وقد يكون شخص مضاد للمجتمع ومصاب بشبه لفصام.

ويضيف: «قد تكون المشكلة متواجدة منذ البداية، فلجأ إلى تعاطي المخدر لعدم قدرته على التواصل مع المجتمع، فهي تعطيه ثقة زائفة في البداية أو تجعله يتغلب على السخرية منه إذا كان محط سخرية، وتعطيه ثقة هائلة بنفسه، فيعتاد الأمر حتى إذا تخلى عن المخدر، يجد نفسه غريبا مرة أخرى».




المصدر

1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6

0
0
0
0
0
0
0

شارك المقال


صحفي مصري مهتم بالأوضاع الاجتماعية والإنسانية