بعد هجمات 11 سبتمبر، استغلت السينما سيناريو الحادث لتتهم عموم المسلمين وتساهم في ترسيخ مفهوم «الإسلاموفوبيا» المحرض على معاداة الإسلام وأهله وكراهيتهم أجمعين، فهم الإرهابيون المتشددون الذين تسببوا في كارثة راح ضحيتها ما يقرب من 3000 قتيل وآلاف الجرحى والمصابين.

والأمر ليس جديدًا على السينما الأجنبية التي كثيرًا ما صورت المسلمين بمشهد المتكالبين على الدماء والنساء، لذا كانت أحداث 11 سبتمبر فرصة لمزيد من التشويه.

في هذا التقرير نرصد أهم الأفلام التي انطلقت من أحداث 11 سبتمبر لتعمّق الكره والضيق لمعتنقي الإسلام، فربطهم بالواقعة وحدها يكفي لكل هذا.

The Hamburg Cell

يعرض الفيلم توجهات المسلمين ويرى بأنهم يعتبرون كل معتنقي الديانات الأخرى كفارًا يستحقون الموت وينبغي تصفيتهم جميعًا، يجندون الآخرين لخدمة أفكارهم الوحشية وحسب، يسعون لضم «زياد»، أحد أبطال الفيلم، إليهم كمسلم جديد في الأخوية، يزرعون فيه الرغبة في نيل الشهادة بتفجير المباني وقتل الآخرين.

ينتقل «زياد» لهامبورج في ألمانيا ليدرس هندسة الطيران ويلتحق بمعكسر التدرين في أفغانستان، خادعًا أهله وصديقته، وأخيرًا يستعد لتنفيذ العملية التي يسميها «الزفاف الكبير»، قائلاً أن وقته قد حان بالفعل «ليفوز بالجنة».

United 93

من البداية نرى التوجه واضح في الفيلم الذي يبدو كجزء مكمل للفيلم السابق؛ المسلمون المتوحشون المرضى يرددون «الله أكبر» مع تقدم الطائرة لإصابة هدفها، فالمخرج والمؤلف برول جرينجراس تعمد صنع الفيلم ليحقق الأرباح ويترشح لجائزتي أوسكار بكفاءة.

الفيلم يتناول قصة الطائرة الرابعة «يونايتد أيرلاينر» في رحلتها 93 التي تم اختطافها مثل الأخريات لكنها لم تصل لهدفها وسقطت في بنسلفانيا. كُتب سيناريو الفيلم بالتعاون مع عائلات الضحايا، وبنسبة من الأرباح تم بناء نصب تذكاري لضحايا الرحلة.

World Trade Center

المسلمون قوم قتلوا وسفكوا دماء أمريكا كما قدمهم الفيلم، ففيه نرى بشاعة الدمار الحاصل وكابوسية انهيار البرجين، والقصة حقيقية لضابطين يحاولان إنقاذ الضحايا، لذا فالحرب على الإسلام كانت الرد الجاهز على إرهاب 11 سبتمبر حسب إدعاء الفيلم، وفي الفيلم يصرح المخرج أوليفر ستون ونجمة الفيلم مارية بيلو بتضامنهما مع حرب العراق التي تم التلميح إليها كثيرًا.

وفي وقت لاحق يعلن المخرج والممثلة ندمهما على تشجيع الحرب، غير أن الفيلم كان من أبرز الأفلام التي تناولت الكارثة بشكل إنساني دون سياسة واضحة.

Zero Dark Thirty

في أعقاب الكارثة أصبح أسامة بن لادن المطلوب الأول في نظر الولايات المتحدة حكومة وشعبًا، استمرت مطاردته 10 سنوات ليعلن مقتل بن لادن في مايو 2011، لذا تعمد فيلم Zero Dark Thirty  (30 دقيقة بعد منتصف الليل) أن يؤرخ جهود أمريكا في القضاء على عدوها الأكبر، بشكل تشويقي يرصد بداية التفجيرات وحتى عملية القتل في باكستان، وكالعادة ترشح الفيلم لحشد كبير من الجوائز مع تحقيقه نجاحًا تجاريًا باهرًا.

في الوقت نفسه ثار الجدل بمجلس الشيوخ الأمريكي نتيجة مشاهد التعذيب الوحشية في بداية الفيلم من قبل الأمريكيين، من أجل الحصول على المعلومات اللازمة لقتل بن لادن.

مخرجة الفيلم كاترين بيجلو نفت مسؤوليتها ووجهت الاتهام لأصحاب هذه الممارسات البشعة وليس للفيلم، وفي نفس الوقت اتهمها النقاد بعرض السياسة الأمريكية مباشرة بأسلوب ركيك ورجحوا توجيه الفيلم من وكالة الاستخبارات الأمريكية - CIA – نفسها.

13 hours

لا زلنا في أعقاب الكارثة، والمسلمون لا يتوقفون عن الإرهاب، كما تقول أحداث الفيلم. لذا تقدم السينما كل محاولات أمريكا للانتقام منها، وهذه المرة يرصد الفيلم هجوم متشددين مسلمين في بني غازي بليبيا على المجمع الدبلوماسي الأمريكي في ذكرى 11 سبتمر نفسها عام 2011.

الفيلم عن رواية (13 ساعة) للكاتب ميتشل زاكوف، ويعرض بطولات الأمريكان في الدفاع والهجوم، وتم الاستعانة بعناصر من البحرية الأمريكية، لكن الفيلم لم يحقق النجاح التجاري المطلوب وحاز بالكاد على ميزانية إنتاجه.




1
0
0
0
0
0
0

شارك المقال


روائي وصحفي، مهتم بالسينما والأدب ومزجهما بالتاريخ والفلسفة