هل يلجأ زوجكِ للخصام في كل مرة يحتد فيها النقاش بينكما، سواء كنتِ مخطئة أم لا؟ لا حرج عليكِ إن كانت إجابتكِ نعم، لأن الكثيرات يُعانين من هذه المشكلة، في أحيان كثيرة.

لكن حتى لا يتسبب ذلك في توتر حياتك الزوجية عليكِ التعامل بذكاء مع زوجكِ حتى تتمكني من إنهاء الخصام، بل ربما تتمكني من إثنائه عن التعامل معكِ بهذه الطريقة نهائيا.

مفتاح الحل

في كل مرة تحتد المناقشة مع زوجها يلجأ لخصامها، حتى في أبسط الأمور، الأمر الذي جعل سميرة موسى (اسم مستعار) تشعر بالاستياء من هذا الوضع: «جوزي بيتقمص من أي حاجة وكل شويه يخاصمني، لحد ما زهقت».

ولم تجد «سميرة» سبيلا لحل هذه المشكلة إلا بالبدء بمصالحة زوجها في كل مرة: «أنا كل مرة بصالحه لأنه بيفضل ساكت ومش بيتكلم ولا ياكل، وممكن يفضل مخاضمني 3 أيام، لكن بيصعب عليا فبصالحه، بس زهقت جدا ومعدش عندي طاقة أصالح حد».

أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية الدكتور طه أبو الحسن، يرى أن الزوجة لكي تتمكن من كسب زوجها، تحتاج إلى التنازل في الكثير من المواقف، كأن تبادر بمصالحته حتى إن كان هو المخطأ.

ويضيف «أبو الحسن»: «لكن في هذه الحالة يجب أن تتناقشي معه بهدوء في الموضوع محل الخلاف بينكما، وتوضحي له الأدلة التي تُثبت أنه أخطأ في حقك، وتحاولي إقناعه بها، فإقامة هذا الحوار يساعد في النهاية في إنهاء خصامكما».

لكن المبادرة بالصلح يحكمها شروط

من جانبها، ترى مدربة الأنوثة ومستشارة العلاقات العاطفية، نور البكري، أنه يمكن أن تُبادري بمصالحة زوجكِ، حتى لو كان هو المخطيء، لكن بشرط ألا يكون قد أخطأ في حقك لدرجة تسببت في جرح مشاعرك أو إيذاءك نفسيا.

أما إذا كان الخلاف الذي تسبب في خصامكما، دفعه إلى إهانتك لفظيا (شتمك) أو ضربك أو السخرية منكِ أمام آخرين، أو أي تصرف آخر ترين أنه يؤذيكِ نفسيا، ففي هذه الحالة يجب ألا تُبادري بمصالحة زوجكِ، لأن تنازلك سيدفعه إلى تكرار نفس التصرف مرات آخرى، وبالتالي يستمر في إيذاءك نفسيا طوال حياتكما الزوجية، وفي الغالب لن تحتملي التعامل بهذه الطريقة بمرور الوقت.

وعندما تُقررين مصالحة زوجكِ، وهو المُخطيء، لا داعي للاعتذار له، بل اكتفي بالنقاش معه في الموقف محل الخلاف، لكن لا تكوني هجومية، حتى لا يتأزم الموقف بدرجة أكبر، بل ركزي في نقاشك معه على الأسباب التي تجعلك ترين إنكِ غير مخطئة بدلا من لومه.


احذري هذا الخطأ

أستاذ الصحة النفسية يُحذرك من اللجوء للعند أو اتباع مبدأ المعاملة بالمثل، أي أن تلجأي إلى خصام زوجكِ حتى في أبسط الأمور، لأن ذلك يجعل حياتك الزوجية غير مستقرة، ويسودها التعاسة بدلا من الحب والتفاهم، بل ربما يلجأ زوجكِ إلى تطليقك أو الارتباط بأخرى.

وهذا ما تنصحكِ به آية يوسف وفقا لتجربتها، وتقول: «لما تحصل مشكلة بيني وبين جوزي بتفاهم واتكلم معاه، ولو جوزك بيتقمص ويخاصمك كل شويه حاولي تفهميه إن القمص مش هو الحل، إن أي مشكلة لازم تتحل بالتفاهم، لأن لما كل واحد يتقمص شويه هنقضي عمرنا مبنعملش حاجة غير إننا بنزعل من بعض ونتخانق».

التجاهل بشرط

تحاول «يارا محمد» (اسم مستعار) أن تتعامل بطريقة طبيعية مع زوجها، حتى في حالة خصامه لها، حيث تعتبر أن التجاهل هو الحل الأمثل، طالما أنها لم تُخطيء في حقه، وتقول: «طول ما أنا مش غلطانة في حقه بسيبه يخاصمني، بس أنا بتعامل معاه عادي جدا وبضحك في وشه حتى لو بيعاملني وحش، يعني بحاول أوصله إني مش شايفه إن فيه حاجة حصلت تستدعي الخصام، وأنا بتعامل عادي وأنت اللي مكبر الموضوع أوي».

إلا أن مدربة الأنوثة ومستشارة العلاقات العاطفية نور البكري، تضع شرطا لاتباع طريقة التجاهل مع زوجكِ، وهو أن تضعي شخصيته في اعتبارك فإذا كان حساس، فإن هذا الأسلوب لا يصلح معه، بل سيؤدي إلى نتيجة عكسية، لأنكِ ستُبدين، من وجهة نظره، باردة ولا تُقدري مشاعره، الأمر الذي يُزيد من غضبه منكِ لدرجة قد تصل لحد الكراهية أو على الأقل انعدام الحب.

 هل يُمكنك تغييره؟

إذا كان الخصام طبعا في زوجكِ، ويلجأ إليه في أي خلاف أو مشكلة تقع بينكما، فسيكون من الصعب عليكِ تغييره، إلا أن «البكري» ترى أنه يمكنكِ التعامل معه بطريقة تساعدك في تجنب ذلك من الأساس، أي لا تعطي له الفرصة لخصامك، وذلك عن طريق:

  • حاولي التحكم في أفعالك، كأن تضعي قائمة بجميع المواقف والتصرفات التي تُثير غضب زوجك وتدفعه لخصامك، وذلك بناءً على فهمك لشخصيته، ثم تجنبيها ولا تفعليها مرة آخرى، فهذه الطريقة تُمكنك من التحكم في ردود أفعاله.
  • في الأوقات العادية، تناقشي مع زوجكِ في القواعد التي يجب أن تحكم خلافاتكما وكيفية التعامل معها بدلا من اللجوء للخصام، بل يمكن أن تضعا قواعد لخصامكما أيضا.

ومن هذه القواعد: ألا يزيد الخصام بينكما عن 48 ساعة أيا كان السبب، تبادل الصلح، أي من يُبادر بالصلح في المرة الأولى لن يُبادر به في الثانية (مرة عليك ومرة عليا)، بعدما ينتهي الخصام يجب أن تتبادل الهدايا الرمزية أو أي أن يفعل كل منكما شيئا ما يُسعد شريكه.




3
4
0
0
0
1
0

شارك المقال


عن كاتب المقال: صحفية مصرية حاصلة على كلية الإعلام من جامعة القاهرة، تهتم بشؤون الطلاب وتقيم بمحافظة بني سويف