نشر أمين عام النقابة المستقلة لأساتذة الجامعات، الدكتور عبدالعظيم الجمال، في جروب «أساتذة الجامعات المصرية» بوست يحكي فيه ما وصفه بـ«رحلة العذاب..هواجس داخل قطار الحياة» إشارة إلى ما يعانيه يوميا في الوصول إلى الجامعة في مقابل 6 جنيهات علاوة بعد الترقية لدرجة أستاذ مساعد.

وجاء نص المنشور كالتالي:

«سفر بلا نوم .. لأنك هاتصحى الساعة 3 قبل الفجر..فملوش لزوم النوم..ثم تاكسي لمحطة القطار واستقلال القطار لمدة ساعة..ثم النزول في محطة أخرى و حجز قطار مكيف قبله بنصف ساعة على الأقل.. ولأننا مميزون لو مفيش كراسي تدفع وتحجز بدون مقعد لأنك أستاذ جامعة ..يااااه اد ايه احنا عظماء، القطار المكيف يستغرق حوالي ساعتين ونص وطبعا بيتاخر نصف ساعة على الاقل..ثم تاكسي للجامعة.

بعد معاناة من 4 لـ 5 ساعات ..أخيرا توصل للجامعة.

ثم تتكرر هذه الرحلة الشاقة مرة أخرى للعودة للمنزل..ولكن للأسف في آخر اليوم بتكون القطارات هنجت وممكن يتأخر عن موعده بالساعتين.

قبل كده على الرغم من التعب و المشقة ..كنت أتحلى بصبر شديد وأشعر براحة نفسية وسعادة غامرة لمجرد أني سألتقي بطلابي..واأد متعتي في الشرح..وعندما يصلني رد فعلهم وإعجابهم بأسلوب الشرح ..كنت أشعر أني ملكت الدنيا وما فيها من فرط السعادة ..فكما تربينا و تعلمنا أن الأستاذ الجامعي تدريس وبحث علمي..ومقياس نجاحك في التدريس هو الطالب..ونفس الشعور إذا تم قبول نشر دولي لي وآي كأنك أنجبت ولدا..

ولكن بعد مرور هذه الاعوام..وبعدما آلت إليه أحوالنا في الفترة الأخيرة..لم يعد لي رغبة في عمل أي ابحاث .. ولا لهفة أو متعة في لقاء طلابي (علما بانهم هم المتنفس الوحيد و سر صبري وفرحتي).

أشعر وكأن عمري وصحتي و شبابي و اجمل لحظات العمر تسرق مني دون ان أشعر..وبلا مقابل مادي او ادبي او اجتماعي..طبعا لاننا اصبحنا في ذيل الهرم الوظيفي.. تنظر لأولادك و زوجتك و تشعر بانك ظلمتهم باختيار هذا الطريق..

ترقيت منذ أكثر من عام لدرجة أستاذ مساعد بعد كبد وعناء وإنفاق اموال طائلة وتعب وسهر و حرق أعصاب لإجراء الأبحاث و نشرها دوليا..وكانت الصدمة عندما حصلت على علاوة 6 جنيه.

وعندما أنظر لاصدقائي وغالبيتهم كانوا ينجحون بمواد ..أراهم أكثر سعادة وأرقى حالا بمراحل ماديا واجتماعيا وبدون أدنى مسئولية وحرق دم وتعب أعصاب..فأقول لنفسي هل أخطأت باختيار هذا الطريق أم أن الدولة التي أعيش فيها هي الخطأ؟؟

محاضرات طلبة ودراسات عليا وإشراف على العملي وإشراف رسائل ماجستير ودكتوراة و تدريس دبلومة وامتحانات ومراقبات وتصحيح وكنترولات.. وماجستير ودكتوراة و ابحاث ونشر دولي من أجل الترقية..وتعب مستمر وقلق وشعور بعدم الاستقرار و حرق دم ..دائما شارد الذهن دائم التفكير في مستقبلك و النهاية معروفة.

يساورني شعور رهيب بالخوف أن توفتني المنية ..ماذا سأترك لأبنائي ..معاش آخره 700 لايسمن ولا يغني من جوع.

ورغم كل هذا أعشق هذه المهنة و لا أجيد شيئا غيرها..

شعور متناقض..لو لم أكن أستاذا جامعيا لوددت أن أكون أستاذا جامعيا .. وفي نفس الوقت ندمان على اختيار هذا الطريق.

لمصلحة من هذا العبث والتدمير المستمر لأستاذ الجامعي؟؟

من يريد تدميرنا.. يريد تدمير التعليم والبحث العلمي.. وبالتالى يسعى لتدمير بلدنا الحبيب مصر».




0
0
0
0
0
0
0

شارك المقال


طالب بكلية الإعلام، يُتابع أخبار طلاب الجامعات