في يوم من الأيام وقعَت إحدى المشاكل العائلية لأحد الأصدقاء وأراد صديقه أن يتدخّل بصفته قريباً جداً من العائلة.. ورفع سماعة هاتفه قائلا: «أيناك يارجل.. أما آن لنا أن نعود»، قال الآخر له «بالطبع فأنا طوال حياتي أسير بحثاً عن العودة»..

طال سكوته وردّ عليه بصوت خافت ملئ بالآهات والأوجاع «هيا بنا للعودة».. من هنا طار صديقي فرحًا وسعادة وبهجة لعودة اللقاء والجمع من جديد..

طال الحوار بينه وبين صديقه واتفقا على بعض الخطوط العريضة التي منها سينطلقان للعودة.. وشعر صديقي في صوت صديقه بنبرة صدق وحب لعودة اللقاء من جديد وأحسّ الأوّل أن ربّه عوّضه بأخيه الذي لم تلده أمه..

أغلق صديقي هاتفه وظل يفكّر في اللقاء وكيف سيسير وكيف سينتهي وأنهى تفكيره بقول «خيراً بإذن الله» فطالما صديقي بجوارنا فسيكون كل شئ على ما يرام ، ووضع رأسه على وسادته وابتسم قائلاً «اللهم خيراً» وانطلق فى نومه.

حان وقت اللقاء...

تقابل صديقي وصديقه وعائلته ولم يتحدثا في شئ طيلة 10 ساعات قضوها بين المرح والفكاهة ووسط العائلة وكلٌ منهم يجول في خاطرة أسئلةٌ كثيرة «ماذا سيصير، وكيف، وما هي النتيجة؟» .

بعد وصلةٍ كبيرةٍ من الضحك والابتسامات والفكاهة جاء وقت اللقاء؛ جلسوا سوياً مع بداية نسمات الصباح وبعيداً عن أنظار عائلتهم تحدثوا في أمور الدنيا وفي «لقاء العودة» وإذ بالمفاجأة.

بدأ صديق صديقي بالإمساك بأطراف الحديث ومنع التجاذب بين الأطراف، ولكن كالعادة يغلّب الشيطان وتظل أطراف الحديث متناثرة بينهم ولا يستطيع صديق صديقي الإمساك بها.

عادت أطراف الحوار من جديد بين يدي صديق صديقي وخاضوا شوطاً كبيراً في الحديث، إلى أن قال أحدهم كلمة شاطت من غضب صديق صديقي وثار ووقف وترك الحديث وأطرافه وانطلق بعيداً عن صديقي مُتمتماً ببعض الكلمات القاسية، وانسحب الطرف الآخر وراءه وتركوا صديقي وحيداً.

لم يعي صديق صديقي فظاعة ما فعله بالرغم من أن نيّته كانت «عودة اللقاء» ولكنه ترك الشيطان يُسيطر لمجرد كلمة قالها أحدهم ورفع يده من الحوار ولم يترك لنا الحل.

صُدِم صديقي بفعلةُ صديقه وتفاجئ بردوده غير المتوقّعه، وحزن لعدم إخبار صديقه له لسرّه الذى أخفاه عنه «أنه لا يتحمّل» وانتهت الجلسة وباتت «العودة» كالسراب ولم يُتيح لهم الحوار «أن يعودوا».




10
4
0
0
0
0
0

شارك المقال