أثناء جلوسي بمحطة مصر منتظرا قطار الإسكندرية رأيت ثلاث شباب يقفون على الرصيف ينتظرون القطار بشوق ولهفة وكأنهم أطفال يستعدون لرحلة مدرسية، وجدت صوتهم يرتفع فاقتربت منهم لأجدهم يتحدثون عن بعض التغييرات التي طرأت علينا في الفترة والموضوع جذبني للغاية ودار النقاش بيننا كالتالي :

مشهد 1

الساعه الثامنة إلا ربع.. الرصيف أمتلئ بالمسافرين وقفت مع هؤلاء الشباب وبعدما عرفتهم بنفسي رحبوا بي ووجدت أحدهم يقوم بإشعال وتبادل السجائر مع أصدقائه ويقول «أخيراً يا جدعان هنسافر نغير جو من زمان مروحتش الساحل»، من هنا بدء الحوار بيننا وأنتهى في تمام الثامنه مع وصول القطار للرصيف واستعداد الجميع للسفر

مشهد 2

أحد الشباب يسأل صديقه : «أخر مره سافرت الساحل أمتي؟» ليرد عليه «من كام سنة كده» ليسخر صديقه من رده عليه قائلاً : «ولا عمرك شوفته متزيطش» ليتدخل صديقهم الثالث وهو الأكثر عقلانةه فيهم قائلاً «خلاص بقي يا سيدي أنت وهو عاوزين نستمتع بالرحلة الجملية دي»، ليسخر منه أحد أصدقائه «رحلة وجميلة في أيه ياعم متحسسنيش أن أحنا في رحلة أستكشافيه».. صديقه يرد «استكشافيه إزاي هو أحنا مش المفروض رايحين ندلع نفسنا ونتفرج على المزز» ليرد صديقه «اسمهم بيوتي جيرل يا جاهل مضحكش علينا الناس» ليتدخل صديقهم العميق في الحوار مره أخري قائلاً «بيوتي جيرل كده أنت بتنصحه يعني.. لا برافو عليك»، ليرد الأول ساخراً «أه بنصحه طب أنتوا تعرفوا أصلاً  قاموس الساحل».

مشهد النهاية

يبدأ مشهد النهاية بعبارة الشخص العميق «أيه ده هو الساحل بقي له قاموس عيشنا وشوفنا والله وده يبقي ايه بقي» ليرد عليه قائلاً : «انت مفكرني بهزر طب هقولك يعني مثلا الطعمية عارفنها طبعاً وأنت في الساحل بقي لو حبيت تجيب طعمية تقول جرين برجر»، ليرد عليه صديقه باستغراب شديد «نعم! ده اللي هو إزاي؟ من أمتي الكلام ده؟»، ويؤكد صديقه على حديثه قائلاً: «أيون ياعم مفيش هناك طعمية دي خالص»،  الفضول جذبني لأسأله «طيب لو عاوز فول بقي اقوله ايه !؟» ليقول لي «أورينتال بريك فاست».

انتقل الحديث بيني وبينه حيث قلت «يا عم ايه اللي بتقوله ده أسمه أفتكسات.. الأكلات دي ميزتها في أسمها المصري اللي بيثبت عراقتها»، ليرد عليا قائلاً «عريق ميين يا عم خليك عميق وواكب التطور».

باستغراب شديد قلت له «ياتري إيه تاني اتغير بعد الفول اورينتل والطعمية جرين برجر»، فرد قائلا  «هقوللك يا سيدي.. يعني مثلا لو وأنت على البحر جالك تسلخات من الشمس هتقول صن كيزس.. طب لو قنديل البحر قرصك هتقول جيلي فيش.. أما بقي شبشب البحر فده بقي تقول عليه فيل فلوب».

وجد نظرات الاستهجان والاستغراب في عيني ليقول لي  «يا سيدي مالك قافش ليه عادي يعني بنواكب العصر».. أنهيت الحديث بيني وبينه قائلاً  «يا سيدي واكب براحتك بس مش عشان تتباهي أو تتمنظر  بكلمتين إنجليزي تشوه ثقافتنا وحضاراتنا» أنتهي الحديث بهذه العبارة وبدأ الجميع في الاستعداد للسفر.

 

 

هذا المقال مشاركة من كاتبه في إطار مسابقة «شبابيك» التي أطلقها في الذكرى الثانية للموقع




2
1
0
0
0
0
0