لا أعلم كيف وصل مجتمعنا إلى هذا الحد من البؤس، كلما تصفحت مواقع التواصل الاجتماعي لا أرى سوى كل ماهو محزن وبأس، حتى الصفحات الكوميدية أصبحت تعاني من الاكتئاب حيث أنها تتناول المشاكل العصرية بشكل كوميدي، كما أن أغلب الشباب محبط ومكتئب، حتى أصبحت أشعر أن الجميع يرى كل شيء سيء.

لا أعلم ما هي مشكلة مجتمعنا الحقيقة! هل ذلك بسبب حالة عدم الاستقرار الذي يمر بها المجتمع؟ وغلاء الأسعار وعدم شعور الفرد برغبة حقيقة فكونه جزء لا يتجزء من المجتمع، وأنه بدأ يشعر بأنه ليس له دور حقيقي في المجتمع يجعله يستيقظ كل صباح لاستكمل هذا الدور الذي يعافر من أجله.

أم هذا البؤس من تفكك العلاقات الذي احتل مكانها مواقع التواصل الاجتماعي، فأغلب الأسر المصرية تعيش في مكان واحد، ولكن قد يكون كل شخص في عالم آخر، لم يكن هناك أي ترابط وإن كنت ترى أن كل شخص في الأسرة ينام وقت مايريد ويستيقظ وقت مايريد ويأكل وقت مايريد، لم يكن هناك العلاقة الوطيدة التي كانت تربط أشخاص الأسرة الواحدة ببعض، لم يكن هناك فكرة أن يجتمع جميع أفراد الأسرة لتناول الإفطار أو الغداء، أو المناقشة في موضوع يواجه الأسرة.

أم قد يكون ذلك بسبب الصداقات التي أصبحت عبر الشاشات دون وجود حقيقي مع بعضنا البعض، هل الشات يؤدي دوره في علاقاتك بأصدقائك مثلما كنتم تجلسون معا وتتحدثون ويشعر كل منكم بالآخر، هل الفيس بوك قادر على ترابط علاقتك بأقاربك؟.. قد ترى أن هناك الكثير من الأشخاص يمر عليهم سنوات دون أن يزور عمه أو خالته، قد يكون آخر مره رأئهم في مناسبة ما من سنوات.

أم وصل المجتمع لهذا البؤس نتيجة الصراع القائم بين كل شخص مع نفسه نتيجة التطور التكنولوجي والانفتاح الذي سيطر على العالم، فعلى الرغم من الأزمات المادية التي يمر بها الكثير في المجتمع، ولكن أرى بعض الأشخاص يبحثون عن الهواتف الحديثه ليكون هو أول من اشترى هذا الهاتف الحديث قبل أصدقائه.

أم قد يكون ذلك بسبب بعدنا عن الدين، وعدم استيعبنا قضاء الله وقدره وهذا مايجعل الكثير من الأشخاص يشعرون أنهم مظلمون في هذه الدنيا، وأنهم وحدهم من يواجهون مصاعب الحياة، وأنهم وحدهم من يمرون بظروف صعبه، قد ترى الكثير من الشباب لم يدخلون المسجد سوى في صلاة الجمعة، وقد ترى الكثير من الفتيات لم تصلى، وإن كل مايشغلها الموضة وشرائها كل ماهو جديد قبل أصدقائها، أو أنها طول النهار لم تفعل شيئا سوى أنها تشاهد المسلسلات التركي أو الهندي، وهناك الكثير من الشباب لم يفتحون المصحف غير في رمضان، هل أصبحنا بعيدين لهذا الحد عن ديننا.

أم قد يكون ذلك بسبب انشغال الأب والأم بعملهم من أجل الحصول على المال الكافي لتلبية احتياجات ابنهم، وبعدهم عن أبنائهم ولم يكن لديهم وقت كافي لمحاول التقرب من أبنائهم ومحاولة حل مشكلاتهم.

لا أعلم كل هذه الأسباب كفيلة لجعل مجتمعنا بائس لهذه الدرجة، ولكن كل ما أعلمه جيدا أن هذه حلقات متصلة ببعضها البعض تعمل على دعم الإنسان نفسيا، وتشعره بالأمان، وفقدان الإنسان لكل هذه الأشياء كفيلة بأن تجعل منه إنسان مكتئب، فشعور الإنسان بدوره في المجتمع يجعل منه إنسان لديه هدف يعمل من أجله في هذه الحياة، وترابط الأشخاص داخل الأسرة يجعل الإنسان يشعر بألفة وحب داخل أسرته بعيدا عن الوحدة، وجود الأصدقاء والأقارب في حياتنا وتبادل الزيارات، ومشاركتهم الأفراح والأحزان شيء مهم للإنسان، وأداء الفروض الخمسة والتقرب من الله وإعطاء العبادة حقها في حياتنا يشعرنا بالأمان والطمائنية، اهتمام الأب والأم بأبنائهم يدعم الأبناء بالتفائل، نحن فقط نحتاج أن نبحث عن ماينقصنا.

 

هذا المقال مشاركة من كاتبه في إطار مسابقة «شبابيك» التي أطلقها في الذكرى الثانية للموقع
 




9
13
1
0
0
0
-1

شارك المقال