«وبعدين معاكي.. انتِ هتعملي راسك براسه.. أومال انتِ لزمتك ايه في البيت ده..إلخ»..

«ما تشلش حاجة أنتَ.. قومي إنتِ لمي الأطباق واغسليها.. روقي أوضة أخوك ولمي هدومه واغسلي شراباته.. لما يجي جهزيله الأكل .. ابقي اسمعي كلام اخوك عشان ما يمدش إيده عليك وبعدين انت عايزاه يغسل ويكنس ولا يعمل لنفسه شاي إزاي وانتِ موجودة».

 

هذه الكلمات تتردد كثيرا في معظم البيوت المصرية في مواقف كثيرة أغلبنا يعلمها علم اليقين،لتصبح البذرة المعطوبة التي تزرعها معظم الأمهات بقصد أو بدون قصد لتنمو نبته سيئة تثمر مجتمع مشوه كالغصة في الحلق نطلق عليه المجتمع الذكوري وفيما أحب أنا أن اسميه العاهة المستديمة.

عادة ما نتهم الرجل بأنه متسلط وسبب تواجد المجتماعات الذكورية ولكنه أقل إثما من المرأة في تكوينه...  هل فكرنا يوما ما هو سبب تواجد هذا المجتمع؟!

 

فلنتصور معا الأحداث.. طفل صغير يكبر يوما بعد يوم  عودته أمه أن تفعل له كل شئ ولا تكلفه بشئ على الإطلاق ولو من باب العقاب كأن ينثر فتات الخبز على الارض فلا تلزمه بأن يجمعه ويضعه في مكانه الصحيح وفقا لمبدأ من ارتكب الخطا عليه إصلاحه .

لم تطلب منه أن يدخل الطبق الذي أكل فيه.. أن يلعب ويعيد ترتيب ألعابه.. أن عليه عند استيقاظه أن يرتب سريره؛ لم تأمره بشيء ربما حبا فيه وربما لأنه ذكر. الاعجب من ذلك عندما أمسك بالمكنسة ظننا منه أنه يساعدها قالت له «سيب المقشة أنت راجل دا شغل البنات». وظلت هذه الكلمات محفورة في ذهن الصبي للأبد.

ورسختها أكثر طريقة تعامل الام مع ابنتها فهي تكلفها بالأمور المنزلية بما فيها أشياء أخيها دون قيد او شرط وأصبح مفروضا عليها ذلك،وبالنسبة لاخيها حقا مكتسبا.

وصار الطفل شابا يستحي ان يرفع طبقا من على المائدة أو يصنع الشاي أو يرتب غرفته أو أي شئ في المنزل ظننا منه أن هذا يفقده كرامته فهذا كما قالت أمه «شغل بنات».

ومن ثم إذا أراد ان يشرب أو يأكل أو يكوي ثيابه نادى على أمه أو اخته وكأنها أصبحت الخادمة.

وتتطور الصلاحيات والميزات فالولد يسافر ويسهر ويخرج كما يشاء وتحرم البنت وتكون المبررات هلامية «أصله ولد لكن أنت بنت». وكلما ازداد الولد عمرا ازدات معه صلاحياته وحجمت من حقوق البنت.

كبرت الابنة وتريد أن تتعلم وتعمل ولكنها كثيرا ماتسمع «آخرك هتجوزي وتقعدي في البيت». وكثيرا ما تسأل نفسها لماذا كل هذه التفرقة بيني وبين أخى؟ وتبدا سلسلة لماذا التي لا تنتهى.

يعقبها خلل نفسي لدي كل منهما الولد والبنت، فهنا البنت مكبوته مهضومة الحق تري أنها أقل لكونها أنثى والولد يرى نفسه الأفضل تحت شعار «الرجل لا يعيبه شئ» وأنه «سي السيد».

وبعد اكتمال كل العوامل التي أدت لتكوين هذا الرجل الذكوري أصبح ينظر إلى المراة بامتهان ويحصرها في عدة مهام محدودة ويستأثر بالبقية لنفسه.

وهنا ترتفع صرخات السيدات «إنه لا يقدرني لا يشعربي أمقت هذا المجتمع الذكورى» عذرا سيدتي أنت من صنعته.. فإنه لا يجنى من الشوك العنب.

هذا المقال مشاركة من كاتبه في إطار مسابقة «شبابيك» التي أطلقها في الذكرى الثانية للموقع
 




1
3
0
0
0
0
0