كل منا يسعى جاهدًا ليحقق شيئًا في الحياة والقليلين جدًا من يستطيعون النجاح ولكن قبل أن نبذل الجهد والوقت لنحقق النجاح هل توقفنا برهة لنسأل أنفسنا «لماذا أريد أن أصبح طبيبًا/ مهندسًا/ ضابطًا/ قبطانًا/ فنانًا.. إلخ ؟» .

لماذا تريدين أن تصبحي راقصة باليه؟ تساؤل طُرح في فيلم الانميشن «ballerina».


 

الفيلم تدور أحداثه في باريس عام 1879، حيث «فيليسي» فتاة يتيمة تحلم بأن تصبح راقصة باليه فتهرب من مدينة «بريتاني» الريفية إلى باريس، آملة أن تتحول لشخص أفضل وتتبوأ مكانتها  كتلميذة في مسرح الأوبرا الكبير بباريس.

الفيلم إخراج : إريك سامر، وإريك وارين.

تأليف : إريك سامر، ولورينت زيتون.

أبطال العمل: إيلي فانينج «فيليسي» ، دان ديهان «فيكتور»، مادي زيجلر «كاميل»، إيلانا دانكلمان «دورا» ، شوشانا سبرلينج «نورا».

حصل الفيلم على تقييم 8 من 10 على موقع «IMDB»

سأل أستاذ الباليه في الأوبرا في نهاية الفيلم كلا الفتاتين «فيليسي» و( كاميل» لماذا تردن أن تصبحن راقصات باليه ؟ وكان ذلك هو السؤال الذي ظلت تطرحه «أوديت» على «فيليسي» طوال الفيلم ولم تجب عليه «فيليسي» إلا عندما طرحه أستاذ الباليه؛ لتأتي الإجابة الشافية في آخرالفيلم وهي أن «فيليسي» تريد أن تصبح راقصة باليه لأنه كان دائمًا جزءًا من حياتها أما «كاميل» فإنها تستجيب لإرادة والدتها التي تطالبها بالنجاح مهما كلف الأمر.

قد ذكر الأستاذ في أحد المشاهد أن «فيليسي» ترقص بإحساس عالي يدل على شغف أما كاميل فإنها تؤدي الحركات المتبعة فقط دون إحساس بها وكان هذا هو الفارق الوحيد بين الفتاتين اللتان تجيدان الحركات بنفس الدقة والبراعة.

جعلني ذلك أفكر أننا قد نصل إلى أعلى درجات التميز في المجال الذي نمارسه ولكن هل نمارسه بشغف؟ وهل كان اختيارنا أم اختيار آباءنا أم فرضته علينا أعراف وتقاليد مجتمعتنا؟ وهل سنكون سعداء وراضيين عما وصلنا إليه ولن ننظر يوما لألئك الذين حققوا النجاح في ذلك المجال الذي نحب نظرة انبهار أو بمعنى أدق وأوضح نظرة غيرة فقد حققوا ما لم نمتلك الجرأة والشجاعة والإقدام لتحقيقه ولم نرفض ما فرض علينا أو اُختير لنا لمناسبته ظروفنا ومجتمعنا وأهلنا ؟

و من أمثلة الشخصيات التي سعت وراء شغفها فحققت نجاحًا باهرًا:

أولًا: أكرم حسني «أبو حفيظة»

هو إعلامي موهوب وناقد سياسي ساخر تخرج كضابط شرطة عام 1996 وعمل في الشرطة لمدة عشر سنوات ثم قدم استقالته وبدأ مشواره الإعلامي في محطة «نجوم إف إم»، وكان أول ظهور تلفزيوني له في برنامج «نشرة الخامسة والعشرون» حيث قدم أشهر شخصية له على الإطلاق «سيد أبو حفيظة» ثم قدم برنامج «أسعد الله مساءكم» وكان ينقد فيه الواقع الإجتماعي والسياسي والإقتصادي بأسلوب ساخر وسرعان ما حققت تلك الشخصية نجاح منقطع النظير؛ فقد تعلق بها الجمهور بشدة.

ثانيًا: أحمد أمين «سلامو عليكو»

عمل أمين في الكثير من المجالات الفنية كالتأليف والإخراج والإعلانات والرسوم المتحركة، واكتسب شهرته الحقيقية من خلال فديوهات قصيرة عبر الانترنت عرفت باسم «30 ثانية» والتي يسخر من خلالها من الكثير من الأشياء. وكانت محطته الثانية والأهم برنامج «البلاتوه» والذي يعرض على قناة النهار الفضائية.

يجب علينا إذن السعي وراء شغفنا ، أحلامنا ، إحساسنا بعد أن اعتدنا منذ الصغر أن آباءنا هم من يختارون لنا سواء الطعام المفيد والصحي أو الملبس الجيد أو التعليم الأصلح فهم الأحرص علينا ومن هذا المنطلق نتبعهم دون جدل أو سؤال فما اختاروه هو الأصلح والأصح لنا بكل تأكيد.

ولكن دعوني أسأل سؤالا من أين جئنا بهذا اليقين بأن ذلك هو الأصلح والأصح لنا ؟! ربما هو الأصح والأصلح ولكن هل يناسبنا؟ وهل هو حقا شغفنا الذي نحيا به ولأجله نعمل لنترك بصمتنا في هذا العالم ؟ وهل نعلم حقا ما هو شغفنا في الحياة ؟!




3
0
0
0
0
0
0