بالتأكيد البشر يختلفون في كل شيء، ردود الأفعال، التوقعات،المشاعر،الصفات والسلوكيات، فلا أحد يشبه الأخر إلا في حالات نادرة؛ ولكن هناك بعض الأمور قد يتفق عليها الجميع ومنها آليه الخروج من الأزمات والمواقف الصعبة ، فالجميع يمر بنفس المراحل للخروج منها.

حينما يمر الأنسان بأزمة وتمر تترك بداخله أثر غير هين ويشعر حينها بأنه عاجزاً بل وينتابه شعوراً قاسياً وهو أنه سينحصر داخل تلك الأزمة وسيعجز عن الخروج منها مجدداً ومن هنا تبدأ مرحلة  «عدم الإدراك»، وفي تلك المرحلة ينتاب الشخص شعور من أثنين وهما أما أن يشعر بأنه مازال بعد داخل الأزمة على الرغم من إنتهائها بالفعل، أو أن يدرك أن الازمة أنتهت ولكنه هو الأخر أنتهى معها وأن تلك هي نهاية المطاف، وهنا قد يظل الأنسان عالقاً بتلك المرحلة أو قد تأخذ بعض الوقت وتنتهي لتأتي بعدها مرحلة «اليقين»، وفي تلك المرحلة يدرك أن الازمة أنتهت ومرت وأنه على مايرام وبإمكانه مواصله حياته من جديد وأنه يجب أن يكون قويأ ويسأل نفسه متعجباً كيف كنت ضعيفاً هكذا ؟!!

ثُم بعد تلك المرحلة تأتي مرحلة  «أعراض الإنسحاب» وهي تعتبر كما أطلق عليها مرحلة دخيلة وتكون بمثابه عدو للشخص وتهاجمكه بكل قوة لتعيده مرة أخرى إلى مرحلة عدم الإدراك، وحينها يشعر بأنه يوهم نفسه بالنجاة وأنه عليه العودة إلى عزلته وأنه لا سبيل إلى النجاة.

وبينما هو حائراً هكذا لا يعرف ماذا سيفعل وبدون أي مقدمات تفاجئه مرحلة «عودة الروح». وفي تلك المرحلة يقترب من الناس، ويصبح إجتماعي، ويري الحياة وكأنه لم يراها من قبل، وينظر للأمور نظرة إيجابية، وبهذا يكون وصل إلى «مرحلة التعافي»، وهي مرحلة على الرغم من أنها تبدو غريبة ومتناقضة مع المراحل السابقة إلا أنها المرحلة الأعظم وهنا يشعر الأنسان أنه لا يكره أحد ويتمني الخير للجميع، ويتولد بداخله شغف لخوض تجرُبه حقيقيه تعيده إلى نفسه مرة أخري، ويصبح لديه إقبال كبير على الحياه.

وبعدها يصل إلى مرحلة السلام الداخلى والنقاء النفسى ومستعد أن يتعامل مع كل أنواع البشر، من يستحق ومن لا يستحق، مع الصادق والكاذب والوفى والخائن، وسيجد نفسه داخليا لا يهتم لامر من أذاه بقدر شفقته عليهم وفى هذه اللحظة سيجد نفسه مطمئناً وفى حالة توازن داخلي، وقادر على مواجهة أي أزمة تواجهه من جديد بنفس راضية وبدون خوف أو قلق بل سيواجها وهو سعيد ...

وبهذا يصبح تخطي المرحلة الأولي «مرحلة عدم الأدراك» الأمر الأصعب والأهم لتخطي باقي المراحل، فبتخطي تلك المرحلة يصبح الوصول إلى مرحلة التعافي أمراً سهلاً.

هذا المقال مشاركة من كاتبه في إطار مسابقة «شبابيك» التي أطلقها في الذكرى الثانية للموقع




3
3
0
0
0
0
0

شارك المقال