منذ أن بعث الله نبيه محمد برسالة الإسلام، وهو يتعرض ومن آمن معه إلى صنوف التنكيل من المشركين، كلما جهروا بإسلامهم ومارسوا شعائر الإسلام فى العلن، لكن النبى ومن آمن معه تمسكوا بإيمانهم ولم يثنهم العذاب الذى تعرضوا له عن قول «لا إله إلا الله» قط!

فمنذ أن أخبره «ورقة إبن نوفل» خال السيدة خديجة، بأنه سوف يبعث للناس نبيا ورسولا، لما حكى له  النبى خبر الملك الذى جاءه بغار حراء، وهو يعلم أن قومه لن يتقبلوا ما جاء به وسيخرجوه من موطنه وأحب بلاد الله إليه "مكة"

فكل ما يشغل بالهم  هى مكانتهم وتجارتهم وكل ما يعيق عملهم سيحاربوه حتى لو كانت رسالة السماء!

ولما زاد عذاب المشركين وأذاهم لمن آمن، علم النبى أنه لا سبيل لوضع دعائم ما قد جاء من أجله على تلك الأرض، ولما مكر المشركون وأجمعوا أمرهم أن يفرقوا دمه بين القبائل، لم يدركوا أن الله قد أذن للنبى بالهجرة! وأن مكرهم مردود عليهم،

ولما أن ضاقت أرض وطنه هاجر منه،ورغم أنها أحب بلاد الله إليه، إلا أن طريقه لكى يوصل رسالته لم يكن قط على تلك الأرض، لذلك هاجر!

هاجر، كى لا يكون هناك عذر لمن جعلوا من فساد أراضيهم شماعة يعلقوا عليا سوء أحوالهم..

هاجر، ولسان حاله يقول لهم: «ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها»

هاجر، لكى يرسى فى نفوسنا مفهوم الهجرة، وإن اختلفت طرقها واتحدت فى النهاية أهدافها،

هى هجرة من مكان عم فيه الباطل واستشرى، إلى نبراس الهداية حيث استنار وانتشر،

لذلك هاجر،

هاجر من حيث ذبلت روحك إلى ما ينشر السعادة فيها،

هاجر من هذه القيود التى تحيط بك، إلى ما يجعلك حرا لا شئ يقيد أجنحتك،

هاجر من ذاك المكان الذى لن يوصلك إلا لما تراه لك عيون غيرك، أنت أولى بتحديد مصيرك، وأجدر بأن تصل إلى أبعد من حدود رؤيتهم،

هاجر يا صديقى، فالهجرة تقتل ذاك اليأس فيك وتنير درب الوصول أمام عينيك،

هاجر، ففى الهجرة حياة!

هذا المقال مشاركة من كاتبه في إطار مسابقة «شبابيك» التي أطلقها في الذكرى الثانية للموقع




المصدر


 

2
0
0
0
0
0
0