هل فكرت من قبل كيف يمكن أن تدخل مسابقة وتحقق فيها الجائزة الكبرى؟

في البداية يجب أن تجمع كل ما يمكن أن تصل إليه من معلومات عن تاريخ المسابقة والهيئة التي تقيمها وشروطها ولجان التحكييم والمعايير وحتي الانتقادات الموجهة إليها وبالتأكيد الهدف منها، هكذا تكون قد تعرفت علي الشروط والقواعد المباشرة، الخطوة التالية تتعلق أكثر بجذب انتباه التحكيم وقبله أو بعده أو معه الجمهور وفي كثير من الأحيان قد تحتاج لتوظيف رأس مالك الإجتماعي وما جمعته من العلاقات الشخصية والطرق الملتوية التي تحدث أيضا.

ما رأيك الآن في فكرة أخرى مختلفة قليلا؟

التمرد الذكي علي الجائزة نفسها وفرض نفسك بأعمالك وأدائك في مجالها مما يجعلك أكثر جاذبية لجمهور من الغاضبين من الجوائز الكبري والصغري ومعاييرها ، إلي جانب أن الجائزة نفسها قد تختارك حتى بمعرفة أصحابها لرفضك من أجل إثارة الجدل والوصول لجمهور بعيد عن المتناول. هذا الاختيار شبيه بما فعله سارتر مع نوبل أو وودي الآن مع الأوسكار وليس حتي ببعيد عن رفض كرويف للمشاركة في كأس العالم بالأرجنتين 1978 التي فازت بها الدولة المستضيفة لأهداف سياسية مباشرة.

ماذا إذا فكرنا في الحياة وأسئلتها الكبري بهذا المنطق؟

للأسف لا استطيع أن أكذبكم القول أكثر أعزائي القراء لكن هناك العديد من وجهات النظر فالبعض يري في الإجابات المحفوظة الحل الأكثر أمان: نعم جئنا لعمارة الأرض وسنستحق الجائزة الكبري في حياة أخرى إلي جانب بعض الجوائز الصغري والمعارك «الابتلاءات» أو لا بئس بإيجاد أهداف كبرى وعظيمة نفني فيها أعمارنا فنحن لا يجب أن نجعل مرورنا علي هذه الأرض حدثا عاديا، لا يجب أن نترك أدوار البطولة والملاحم لتفوتنا.

لكن في الحقيقة كل ما سبق قد يكون غير حقيقي فسيظل هناك احتمال بنسبة زادت أو قلت أنك مجرد شخص عادي ومهما بلغت إنجازاتك وبطولاتك ستذهب حيث لا نعرف ماذا سيحدث بعد، مهما حاولت إضفاء الملحمية علي حياتك فستدرك في لحظات أننا جئنا لا نعرف من أين أتينا أو ماذا نفعل؟ هل هذه صدمة؟ في البداية قد تكون كذلك، لكن مع الوقت ستعتاد وستحاول التأقلم والتكيف كعادتنا نحن البشر – الكائنات الأكثر تطورا التي مرت حتى الآن علي هذا الكوكب – لتعود مرة لتجد نفسه في مساحة ما من الفراغ واللاجدوي تساوي حياتك والآن أمامك اختيارات اتصورها ليست كثيرة:

أن تظل مكانك وتستمتع – أن تحاول وتفشل في الهروب للخلف وتستعيد إجاباتك النموذجية وتمضي الحياة -  أن تهرب للأمام بالتشتيت والتمتع مع معرفتك بما يبدو أنه حقيقة الأمور وعدم جدواها كلها.

«في اللحظة التي تكتب فيها مقالاً فإنك تدخل الحياة السياسية»

مقولة نسبت لروائي وكاتب فرنسي هام هو جان جينيه، اتفق معها بنسبة كبيرة فمهما حاولت أن تبتعد عن السياسة ستتورط فيها بشكل أو بآخر .يمكنك التحدث عن تصفيات كأس العالم وفشل مصر في 2010 وصعودها في 2018، أو التحدث عن تنظيم الأسرة أو حتي معرض «صنع في سوريا» بمدينة أسيوط  وحتي الإكتئاب والأمراض النفسية أيضا كل الطرق تؤدي وتبدأ وتنتهي بالسياسة بمعناها الواسع.

ولكن ماذا إذا كان شرط نشر مقالك ودخولك المسابقة هو ألا تكتب عن السياسة وأيا كانت المبررات والأسباب؟

تتضاءل الاختيارات وتضطر للتشتيت والكتابة عن أي شىء أو لاشىء وهذا ما حدث معي، فلقد كتبت هذه المقدمة للهروب من موضوع آخر كنت اتمني الكتابة عنه - رغم صعوبته وعدم إلمامي به - عن محاولة فهم وقراءة التاريخ من زاوية لا يصنعها المنتصرون والزعماء والأبطال وانما الناس العاديين ولا تسقط الشعوب من الحسابات أو تصورهم ككتل متجانسة انما تاريخ من الفجوات والانقطاعات يسود فيه التعقيد والتركيب وصراع التناقضات وتعدد وجهات النظر فربما في مساحة ومقال آخر أكون قد انتهيت من أعمال د/خالد فهمي عن نشأة الجيش المصري الحديث والطب الشرعي أو عرفت روايات المغلوبين للفتوحات الاسلامية أو فهمت كيف عبر إدوارد جاليانو عن شعوب أمريكا اللاتينية ومر عبر شرايينها المفتوحة، ربما اكتب عن القضية النوبية أو النقابات المستقلة وعن حركة طلابية في جامعات الأقاليم المصرية لم يوثق أو يعرف بها أحد.

وأيا كان أخفقت أم أصبت في هذه المحاولة فاتمنى أن يكون ما سبق من اللاشىء قد وصلك جزء ما منه «علشان نبنيها» سوا لاننا مع بعض نقدر.

هذا المقال مشاركة من كاتبه في إطار مسابقة «شبابيك» التي أطلقها في الذكرى الثانية



1
2
0
0
0
0
0