تبقي الحياة عنوانًا للبشر أجمع، والهموم والأحزان درسًا يُستفاد منه، وزادًا للعبور من بوابة الحاضر إلى المستقبل، ولولا وجود عكس المعنى ما كان للمعنى معنى، إذ لولا وجود الحزن لما كانت للسعادة معنى، كم مرة تغلغل إلى شعورك الضيق والحزن؟ متى وأي فترة تأتيك السعادة؟ اسئلة تقتحم ذهني كثيرًا، هل من إجابة؟! 
الحياة كبلت روحي برباط الموت، وجعلتني مسجونًا بين قضبان الضيق، وصرت عبدًا لملوك العقل، الذين يسكنون قصور الأفكار بأرضه، لأصنع لهم الخمر؛ حتى أشربه وأسكر بقصورهم الملعونه، المنقوش علي جدرانها تعاويذًا تروي كل أفكاري، يقرأوها عليّ؛ حتي يُحضروا بها بعوضًا يتزاحم داخل رأسي مُصدرًا صوته المزعج، لو رأيتني أصابك شعور الشفقة، ولتمنيت أن تكون شيخًا تفك الأسحار حتي تحررني منهم.
يجدني الناس ضاحكًا دائمًا، ولكني عبدًا مملوكًا لجبارين، يُعيشون عبيدهم حياتًا يغطيها غلافًا من الهموم.
كم تمنيت أن أصبح حرًا، وأرى حياتي كالسماء في صفائها، يهب منها هواء الراحة، واستنشق منه  النجاح، والسعادة، والهناء، حتى يعيش بالي فى جنان الهدوء، ويتسطح على سرير الأحلام سعيدًا، تتدلي له أشجار الأهداف، وأقتني من ثمارها ما أشاء، وعندم  تضيق نفسي، أذهب إلى بحر الإنجازات، واداعب برجلي موجة تروح وتجيء، ولتمنيت حينها أن أكون شاعرًا حتى أنظم قصيدتًا أبث بها ما يلج في قلبي، أو أكون روائيًا لأكتب قصصًا تحمل أمنياتي، أولها أن تحتضني الحياة بفرحة صغير بالعيد، ولكن كل هذه الأفكار أحلامًا اتمنى أن تتحقق، لتجعلني اتحرر من سجني، وتكسر قيودي المتحجرة تلك؛ حتى أعبر حواجز الحزن والقلق، وأهرب إلى بر الإطمئنان.
كم هو جميل أن تعيش حرًا لتحقق أمنياتك، وتغتدي فى طريق النجاح، نحن نتمنى الكثير من الأحلام، لكن عندما نقف علي تلك الأحلام مفكرين، سنعلم أننا نشغل بالنا بالكثير، فيكون متشتتًا هنا وهناك، ولكن المنوط علينا أن نصعد السلم رويدًا رويدًا، درجة تلي الآخرى، لنستطيع الصعود ولا نقع بعد ذلك، ينبغي أن نجعل تفكيرنا مقتصر علي الأهم ثم الأقل أهمية،  التفكير
 بالعقل يجعل الإطمئنان يسكن قلوبنا مهما كانت الصعابات والهموم، كن مستخدمًا لعقلك دائما، لترى المستقبل بصورة واضحة.
 هكذا تكون الحياة، تتفاوت الأيام عن غيرها؛ فاليوم نشعر بالضيق حتى نستطعم الغد بالسعادة، ونجد الماضي فاشلًا كبيرًا، ولكن هذا لا يسمي فشلًا بل نجاحًا بالمستقبل.
يقول برتراند راسل: «منتهى التفائل يولد من أقاصى اليأس».
تلك العبارة يجب أن نكون من أشد المؤمنيين بها، فالنظرة المتفائلة تنير ظلام اليأس، وأصحاب الإرادة والعزيمة القوية يستطيعون أن يُخرجوا من بؤرة اليأس إيمانًا قويًا بتلك النظرة، هذا اليأس الضعيف بقوتنا، والقوي بضعفنا، فالمنوط بنا  أن نعيش الحياة متفائلين مؤمنين بالنجاح دائمًا، لأن أحلامنا لن يحققها غيرنا.
 

هذا المقال مشاركة من كاتبه في إطار مسابقة «شبابيك» التي أطلقها في الذكرى الثانية




2
9
1
0
0
0
0