تعيش عمراً حبيس إنسان خفي عن أسرتك وعن المجتمع، وفى لحظة ما تتحدى نفسك والمجتمع وتتخذ قراراً يغير حياتك كلها وأحياناً تدفع حياتك للأجله ثمناً.. إنهم المتحولون جنسياً في مصر وبلاد الشرق العربي؛ ينبذهم المجتمع دائماً وابدا حتى الأسرة.
من هم المتحولون جنسياً الذى يكفل لهم القانون الحق فى أن يتحولوا؟ هم الذين لديهم جهاز تناسلي يطغى على آخر أو قُل أن يكون لدى شخص جهاز تناسلي ذكوري يطغى على انثوي والعكس؛ فيحق لهذا الشخص شرعا وقانونا أن يتحول حيث يريد. 
شهدت مصر ـول عملية تحول جنسي فى أربعينيات القرن الماضي وقد جسدها سينمائياً اسماعيل يس في «الآنسة حنفي» عام 1954، إخراج الرائع فطين عبد الوهاب. 
كثيراً من القصص المأساوية لتلك القضية الشائكة، قد خلصت منها الى نتيجة مؤسفة منعت الكثير بين سندان نفسى ومطرقة المجتمع، ليس سهلاً على الشخص أن يواجه حتى اسرته وان واجهها فعواقب هذا كارثية فتنبذه الأسرة وعندما يقرر أن يكون ما بداخله أو قل ما يحبسه يترك أسرته ويهجرها فألاسرة فى المجتمع الشرقى لا تقبل بمثل هذا البتة ولا سيما أن يتحول الشخص إلى انثى، والمجتمع أدهى وامر والقصص فى هذا كثيرة ومؤلمة. 
حنان الطويل الممثلة التى اسعدتنا بطلتها فى فيلم «الناظر» من ضحايانا قد عاشت عمراً بصورة رجل، ولكن قد اتخذت القرار الذى دفعت لأجله دنياها ثمناً، فهجرت اسرتها وتعرضت لمشاكل نفسية كبيرة وكانت فى مصحة نفسية قبل انتحارها/موتها. 
القرار حتماً ليس سهلاً، ولكن ما أخف الضررين؟ أن يعيش انساناً رجلاً فى نظر الاسرة والمجتمع وحبيس نفسه غير ذلك، وقد يدفع بما يتعرض له من مشاكل نفسية وآهات حياته، أم يتقبل المجتمع ومن قبله الأسرة ؟ 
العرف الشرقي يصعب عليه أن يتقبل ذلك بسهولة، ولكن ليس مستحيلاً إذا دخلت الدولة بقوتها وسلطتها وتشريعها خاصة أن تسن قوانين تكفل حقوق لهؤلاء، نشر ثقافة تقبل المتحولين، وعلى الاشخاص الواعين بتلك القضية واجب فى توعية غيرهم أملاً فى تغيير الثقافة السائدة. 
الضحايا من المتحولين جنسياً هم ضحايا المجتمع الذى نزع من قلبه الرحمة لافتقاده ثقافة قبول هؤلاء، واود أن انوه ان هناك القلة من يتقبلوا ويتفهموا لتلك القضية ولكن اتكلم عن المجتمع فى عمومه. 
لذا القرار ليس سهلاً مع أنه حق ومكفول بالقانون والشرع، فيجد من يريد أن يظهر الانسان المحبوس فى نفسه الخفى عن الجميع الخوف من المجتمع والأسرة على حد سواء، وهكذا ايضا يعيش فى حالة نفسية سيئة لانه حبيس مظهر شكلى. 


 

هذا المقال مشاركة من كاتبه في إطار مسابقة «شبابيك» التي أطلقها في الذكرى الثانية




0
0
0
2
0
0
0