تشكو معظم الأمهات من شقاوة الأطفال ومن ثم الفشل في حل هذه المشكلة، لكن خبراء التربية يرون أن الطفل الشقي هو طبيعي مائة بالمائة. وفي هذا التقرير من «شبابيك» ستتعرفين على طريقة التعامل مع الطفل الشقي، بالاستعانة بآراء الخبير التربوي، الدكتور كمال مغيث، وأخصائية الصحة النفسية، بسمة محمود.

الشقاوة أصل الطفولة

الخبير في المركز القومي للبحوث التربوية الدكتور كمال مغيث يؤكد أن الشقاوة هي أصل الطفولة، ويجب أن يكون الطفل شقيًا حتى يعيش طفولته بشكل كامل، والخطأ يأتي من أن الأهل لا يدركون أن الشقاوة جزء من تكوين الأطفال.

«مغيث» يرى أن الطفل يجب أن يجري ويتحرك كثيرًا، وفي حالة عدم حدوث ذلك يجب على الأسرة مراجعة طبيب، ويقول إن: «هناك مقولة بأنه إذا كان الإنسان الكبير يحتاج إلى مهنة حتى يكون سويًا، فالطفل يحتاج إلى الشقاوة حتى يكون سويًا».

 

الشقاوة والتخريب

يؤكد «مغيث» أن هناك فرقا بين الشقاوة والتخريب، ويضيف: «كل حاجة ولها حدود، لذلك يجب التمييز بين الطفل الشقي الذي يلعب كثيرًا، وبين الطفل الذي يقوم بعمليات التخريب، أو "هايبر أكتيف" ويكون طول الوقت في حركة ومفيش راحة».

الطفل المخرب

الطفل المخرب، هو من يستخدم السكين أو المقص لتقطيع الأشياء، من أجل لفت الأنظار إليه، وغالبًا ما يكون يعاني من حرمان وقلة اهتمام الأسرة به، وهذه النوعية من الأطفال تحتاج إلى اللجوء لطبيب نفسي لمساعدة الأسرة والطفل.

الطفل الشقي

الطفل الشقي، يجب أن تعي أسرته أنه شقي، وبالتالي توفر له المجال الآمن للشقاوة بشكل لا يؤذي الآخرين، وعلى الأم أن تبعد الأشياء الهامة أو القابلة للكسر عن متناول يد الطفل، بدلًا من ضربه وتوبيخه لأنه كسر شيئا في المنزل.

ويضيف «مغيث»: «من المفيد توفير ميدان الشقاوة للأطفال، ولو الشقة تسمح أن يكون لديهم غرفة، وتضعي فيها اللعب والكراسي والسراير الخاصة بهم علشان يلعبوا براحتهم هيكون كويس، ومش هيكون في خطورة أو كسر لأشياء ثمينة».

وفي حالة عدم توافر غرفة في الشقة لشقاوة الأطفال، ممكن أن يلعب الطفل أمام الشقة أو العمارة، إذا لم يكن هناك خطورة في هذا الأمر، ويكون ذلك بالاتفاق بين الأب والأم، وتحت رقابتهم.

وحتى تصبح العلاقة مع الطفل صحية ومعبرة ومبنية على الاحترام، هناك ثلاثة قيم يجب أن تصل للطفل، وهي «أحبك، أثق فيك، واحترمك»، وذلك حتى يصل للأطفال أننا نحبهم ونثق فيهم ونحترمهم، وتكبر هذه المفاهيم معهم، وتكون العلاقة بين الأهل والأولاد مبنية على سماع الكلام والاحترام والمناقشة.

لا للمقارنات

أخصائية الصحة النفسية، بسمة محمود، أشارت إلى أن شكاوى الوالدين من الطفل الشقي، دليل على عدم فهم لنفسية الطفل. تقول: «لازم أحنا كأسرة ومجتمع نعرف جيدًا أن شخصية الأطفال مختلفة سواء في نفس البيت أو العائلات، ولذلك فلكل طفل طريقة تعامل مختلفة عن الآخر».

وتضيف أن شخصيات الأطفال مختلفة فهناك الشقي، والفوضوي، والخجول، ولا يجوز المقارنة بينهم داخل الأسرة الواحدة أو في العائلات بشكل عام، خاصة أن هذه المقارنات تترك آثار نفسية كبيرة على الأطفال، فعلى سبيل المثال عندما تقارن الأم بين طفلها الشقي وآخر أفضل في المذاكرة، يسبب هذا الأمر عُقدا للطفل فيما بعد.

سمات الطفل الشقي

وعن أبرز سمات الطفل الشقي، تشير أخصائية الصحة النفسية إلى أن الطفل الشقي يتحرك كثيرًا، و«يخبط» في أي حاجة، ولا يسمع الكلام سواء من الوالدين أو أي شخص أكبر منه سنًا، ولا يجلس في مكان واحد لفترة طويلة حتى وقت الطعام.

 

​​​​​​​التكسير مش شقاوة 

الطفل الشقي «بيبوظ» اللعب، وجزئية تكسير وتخريب الألعاب هامة للغاية، ويجب تركيز الأهالي معها، وملاحظة الطفل أثناء فكها وتركيبها، لأنها قد تظهر قدرات ابتكارية لديه، «مش لازم كل حاجة تبوظ تبقى شقاوة بس، قد يكون هذا الطفل الشقي مخترعًا فيما بعد، إذا لاحظناه بدقة».

الطفل الشقي «ذكي»

الشقاوة لا تعني أن الطفل لا يتمتع بالذكاء، فمن الممكن أن يكون الطفل لا يريد المذاكرة لعدم رغبته في الجلوس في مكان واحد لفترة طويلة، وبشكل عام الطفل الشقي من أصعب الشخصيات التي يمكن التعامل معها، لأنه يفكر في أشياء كثيرة، وإذا لم نستغل ذكائه سيصبح عنيفًا، وذلك حسبما قالت بسمة محمود لـ«شبابيك».

كيف تتعامل مع طفلك الشقي؟

أخصائية الصحة النفسية، تقدم بعض النصائح للأمهات للتعامل مع الطفل الشقي، وهي:

  • «بلاش الصريخ والعصبية للأطفال، خاصة أنهم صغار؛ فنحن نتحدث عن أطفال تتراوح أعمارهم من سن سنتين لـ9 سنوات»، وهذه الأمور تسبب لهم عُقد نفسية كثيرة فيما بعد.

  • وإذا كانت عصبية الأم أو الأب على الطفل أمام أحد، يشعر أنه «قليل» ويحدث له اهتزاز في الشخصية، وتنعدم ثقته في نفسه، وبشكل عام لا يساهم «الصريخ» في علاج المشكلة، وسيعود الطفل للشقاوة سواء في المنزل أو خارجه.

  • «التعامل بنفس الأسلوب مع الطفل في جميع المواقف سواء حدثت في البيت أو بالخارج»، فهناك بعض الأسر لا تسمح للطفل باللعب والتكسير في المنزل، ويتم معاقبته إذا فعل ذلك، في حين تتقبل هذه التصرفات إذا كانت في منزل الأقارب.

  • «الهدوء والشرح»، يجب أن تتكلم بنبرة صوت هادئة وتشرح للطفل أسباب التوقف عن ممارسة هذا الأمر، فالأطفال أذكياء جدًا ويفهمون كل ما يقال لهم.

  • «استغلال طاقة الطفل الشقي»، على الأم أن تستغل طاقة الابن الزائدة في أشياء مفيدة، سواء في الألعاب ومتابعته، أو ترتيب غرفته، أو مساعدتها في البيت بأشكال مختلفة ليشعر أن عليه مسئولية.

  • ومن الممكن أن يشترك الطفل في نادي، ليخرج طاقته ويشغل يومه، وعند عودته إلى المنزل لن يكون هناك وقت للعب وسيرغب في النوم كثيرًا، وسيتعلم الطفل من النادي الانضباط والنظام.

  • «مبدأ الثواب والعقاب»، يجب أن توضح للطفل الجزئين، وأن هناك مكافأة على التصرفات الجيدة، كما يوجد عقاب على الشقاوة الزائدة وعدم سماع الكلام، فعلى سبيل المثال، إذا قام بتصرف جيد يمكن أن تحضر له شيئا يحبه، أو يلعب ويسهر لوقت أكثر من المسموح، أو أن يزور شخصا يحبه.

  • أما العقاب فيجب أن يكون على أي تصرف يفعله سواء كان بين الأم والطفل أو مع أي شخص آخر، ويتم منعه من شيء يحبه أو الذهاب إلى النادي أو اللعب أو الكمبيوتر، وهكذا.

  • «عدم الحديث مع الطفل لساعتين أو أكثر»، فهناك أطفال يتأثرون بشدة بهذا النوع من العقاب، ويشعرون بحزن شديد عندما تخبرهم الأم أنها زعلانة ولا تتحدث معه لعدة ساعات، ويظل الطفل يحاول مصالحتها.

  • «لازم الطفل سواء ولد أو بنت يحس أنه كبير مش صغير وعليه مسئوليات ويشارك برأيه»، هذا الأمر يساهم في تكوين شخصية الطفل، ويشعر بأن لديه دورا في البيت، والأخذ برأيه حتى لو كان في الخامسة من عمره.

نصيحة للأب والأم

الأطفال تقلد الأهل من سن سنة ونصف تقريبًا لـ8 سنوات، لذلك يجب أن يكون الأب والأم قدوة للأطفال، وتضيف بسمة محمود: «قد يحدث ذلك بطريقة غير مباشرة، فمثلًا لما حد يتصل عايز يكلم الأم، تقولها قولي إني نايمة، فهي كده بتعلم الطفل الكذب. لازم نأخذ حذرنا لأن الأطفال بيأخدوا من طبعنا وبعدين نضربهم ونعاقبهم».

شاهد الفيديو




0
0
0
0
0
0
0

شارك المقال


صحفية مصرية تكتب في ملف العلاقات والرياضة بموقع شبابيك، حاصلة على كلية الإعلام وفنون الاتصال بجامعة 6 أكتوبر، وعملت في عدة صحف مصرية