بشكل مفاجئ، أعلنت لجنة مكافحة الفساد السعودية التي تشكلت حديثًا برئاسة الأمير محمد بن سلمان، عن توقيف عدد من الأمراء والمسئولين الحاليين والسابقين في قضايا فساد، مساء السبت.

لجنة مكافحة الفساد

وجاء الدافع المعلن لتشكيل اللجنة كالآتي: استغلال البعض لنفوذهم وسلطتهم في التطاول على المال العام وإساءة استخدامه واختلاسه، بسبب تقصير البعض في العمل وعدم قيامهم بأعمالهم على الوجه الأكمل، وذلك وفقًا للأمر الملكي.

صلاحيات اللجنة

تضمنت مسؤوليات اللجنة «المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام»، وتم منحها سلطات واسعة، ومن أبرزها إصدار أوامر القبض، المنع من السفر، كشف الحسابات والمحافظ وتجميدها.

وكُلفت اللجنة باتخاذ الإجراءات المناسبة مع المتورطين في قضايا الفساد العام، ولها تقرير ما تراه محققًا للمصلحة العامة خاصة مع الذين أبدوا تجاوبهم معها.

توقيف عشرات المسئولين الحاليين والسابقين

فوجئ السعوديين والعرب، بإعلان لجنة مكافحة الفساد السعودية، إيقاف 11 أميرًا و4 وزراء حاليين، بالإضافة إلى عشرات الوزراء السابقين بسبب «قضايا فساد»، حيث فتحت ملفي «وباء كورونا» الذي انتشر عام 2012، و«سيول جدة» التي وقعت في 2009 وأدت إلى وفاة 116 شخصًا واعتبار 350 في عداد المفقودين.

الأمير محمد بن سلمان، كان قد صرح قبل 5 أشهر تقريبًا لـ«العربية» أن «أي شخص يثبت ضده الفساد لن ينجو كائنًا من كان، أي أحد تتوفر ضده الأدلة الكافية سيحاسب أكان وزيرًا أم أميرًا»، ولكن الجميع فسر هذا التصريح بأنه لـ«الاستهلاك الإعلامي»، ولكنه تحقق على أرض الواقع الآن.

أسماء الموقوفين

الإيقاف طال عدد من الأمراء والمسئولين الحاليين والسابقين بتهم الفساد، وأعلن عن بعض الأسماء، وهم:

الأمير متعب بن عبدالله وزير الحرس الوطني

خالد التويجري، رئيس الديوان الملكي السابق

الأمير تركي بن عبدالله، أمير الرياض السابق

رجل الأعمال وليد الإبراهيم، صاحب مجموعة قنوات «MBC»

الأمير الوليد بن طلال

الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز

محافظ هيئة الاستثمار السابق عمرو الدباغ

رجل الأعمال المعروف صالح كامل وأبناءه

وزير المالية السابق إبراهيم العساف

محمد الطبيشي، رئيس المراسم الملكية السابق

خالد الملحم، مدير عام الخطوط السعودية السابق

رجل الأعمال محمد العمودي

سعود الدرويش رئيس مجلس إدارة شركة الاتصالات السعودية

تزامن صدور هذه التوقيفات بصدور أوامر ملكية بإنهاء خدمات قائد القوات البحرية الفريق عبد الله السلطان، وتعيين فهد الغفيلي خلفًا له، وتعيين محمد التويجري، وزيرًا للاقتصاد والتخطيط خلفًا لعادل فقيه، بجانب إعفاء وزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبد الله من منصبه، وتعيين خالد بن عياف بدلًا منه.

أين يحتجز أفراد العائلة المالكة الموقوفين؟

تم إخلاء فندق «ريتز كارلتون» من النزلاء، وسط أنباء عن حجز بعض أفراد العائلة المالكة والأمراء الموقوفين فيه، بالإضافة إلى تعليق كافة رحلات الطائرات الخاصة من جميع مطارات المملكة العربية السعودية، لإحباط أي محاولة لهروب رجال الأعمال والمتورطين في قضايا الفساد.

الأسباب الخفية لتوقيف بن طلال وصالح كامل

زعم حساب «ويكلكس الخليج» على «تويتر»، أن توقيف الأمير الوليد بن طلال، لم يكن بسبب اتهامه بـ«غسيل الأموال» بل لأنه هدد خلال اجتماع للأسرة الحاكمة بسحب كل أمواله إلى أوروبا في حال رفض الإفراج عن الأمير محمد بن نايف.

المعارض السعودي غانم الدوسري، يرى أن توقيف رجل الأعمال صالح كامل جاء بسبب علاقته بالأمير محمد بن نايف، وقال في تدوينة عبر حسابه على «تويتر»: «إيقاف صالح كامل لأنه واجهة لنايف وعياله!».

ولي العهد محمد بن نايف، كان قد تنازل عن ولاية العهد منذ شهور قليلة، ليحل مكانه محمد بن سلمان، وقيل وقتها أن التنازل كان إجباريا، الأمر الذي أثار الكثير من التساؤلات حول رغبة محمد بن سلمان في الانفراد بالسلطة.

التنازل عن السلطة لـ«بن سلمان» المهيمن

منذ عدة أشهر وتحديدًا عقب الإطاحة بالأمير بن نايف، والجميع يتحدث عن استعداد الملك سلمان بن عبد العزيز، للتنازل عن العرش لابنه الأمير محمد بن سلمان، إلا أن مصدر سعودي رفيع المستوى، نفى آنذاك الأنباء التي أشارت إلى تنحي الملك وتآمر الأمير الشاب لعزل بن نايف.

ومع الاتهامات التي طالت بعض الأمراء والمسئولين بقضايا فساد، عاد الجميع للتحدث عن رغبة بن سلمان في السيطرة على الحكم، وهو ما أكدته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، التي رأت أن حملة التوقيفات هي الخطوة الأخيرة لتعزيز سلطة ولي العهد.

بن سلمان أصبح المهيمن على الأوضاع في السعودية سواء السياسية العسكرية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، الأمر الذي أثار غضب العائلة المالكة في المملكة، نظرًا لأن جميع الصلاحيات أصبحت في يد شاب لا يتجاوز عمره 32 عامًا، وذلك حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز».

إبعاد بن نايف للانفراد بالسلطة

تشير الصحيفة الأمريكية إلى أن بن سلمان أبعد الأمير محمد بن نايف، الذي كان وليًا للعهد، ووضعه تحت الإقامة الجبرية، ما ساهم في انتشار الشائعات التي تفيد بأن الملك وابنه سينتقلان بعد ذلك إلى الأمير متعب بن عبد الله، وإقصائه من منصبه، باعتباره منافسًا سابقًا للوصول إلى العرش.

بين الهيمنة والتعطش لـ«السلطة»

العائلة المالكة باتت منقسمة على بن سلمان، فالبعض يشيد به ويرى أنه يمتلك رؤية جيدة ويعالج الأزمات الاقتصادية التي تواجه السعودية، إلا أن البعض الآخر يرى أنه متعطش للسلطة ولا يمتلك الخبرة الكافية ومهمل، ومستاؤون منه لأنه تجاوز الأكبر منه سنًا، وركز السلطة في أحد فروع أسرة آل سعود، وذلك وفقًا للصحيفة الأمريكية.

تقييم اتهامات الفساد صعب

وشددت «نيويورك تايمز» على أن السعودية مملكة تنفيذية لا يوجد بها مؤسسات حكومية مستقلة أو دستور أو محاكم أو برلمان، الأمر الذي يصعب من عملية تقييم الاتهامات التي توجه بالفساد للأشخاص، إذ أن الحدود التي تفصل بين الأموال العامة وثروة الأسرة الحاكمة غير واضحة وغامضة، لذلك تعتقد الصحيفة أن الفساد في المملكة منتشر بشكل كبير.

بن سلمان يعزز قبضته على السلطة

«يبدو أن نطاق ومدى هذه الاعتقالات لم يسبق له مثيل في تاريخ المملكة العربية السعودية الحديث.. وإذا تأكد اعتقال الأمير الوليد بن طلال، فإن من شأن ذلك أن يسبب موجة من الصدمات على المستوى الداخلي وكذلك في عالم المال على المستوى الدولي»، هذا كان تعليق عضو معهد بيكر للسياسة العامة في جامعة رايس (تكساس) كريستيان أولريكسن لصحيفة «لوموند» على ما يحدث في السعودية.

صحيفة «فينه مينوت» الفرنسية، أكدت أن حجم التطهير الذي يحدث في المملكة لم يسبق له مثيل، وسيساهم في تعزيز قبضة ولي العهد الشاب محمد بن سلمان، على السلطة في السعودية.




3
-1
1
1
-1
1
3

شارك المقال


صحفية مصرية تكتب في ملف العلاقات والرياضة بموقع شبابيك، حاصلة على كلية الإعلام وفنون الاتصال بجامعة 6 أكتوبر، وعملت في عدة صحف مصرية