في بعض الأحيان يكون الزوجان في منزل واحد وتحدث مشاكل وخلافات قد تُبعد بينهم فترة، ولكن يساهم قُرب المسافات في عودة العلاقات إلى طبيعتها مجددًا، فيما يواجه الزوج المغترب وزوجته مشاكل الفتور في العلاقة بسبب بُعدهما عن بعضهما.

«شبابيك» يستعرض في هذا التقرير قصص زوجات لأزواج بالخارج، بالاستعانة برأي استشاري العلاقات الأسرية والزوجية الدكتورة أميمة السيد، التي قدمت بعض النصائح للزوجات.

سبب الاغتراب


تقول استشاري العلاقات الأسرية والزوجية الدكتورة أميمة السيد إن الظروف الاقتصادية أصبحت تثقل كاهل الناس بشكل مرهق جدًا، وبالتالي لا لوم على من يسافر للعمل أو يبحث عن فرصة بالخارج.

وتؤكد أن هناك اعتبارات كثيرة لا بد أن يقف عندها كل من تأتيه فرصة جيدة لتحسين مستواه المادي، وأهمها الأهل الذين سيتركهم ويغادر، خاصة في وجود زوجة وأبناء، لذلك لا بد من اتفاق فيما بينهما على كيفية المعيشة وكيف ستكون أوضاعهم سواء بالداخل أو بالخارج.

وتقول «السيد» لـ«شبابيك»: «لا بد وأن يوقن الجميع بأن القضية ليست قضية جمع مال حتى أن يصبح الزوج مجرد بنك متحرك فقط في حياة زوجته وأبنائه، خاصة أن نسبة كبيرة من المشاكل التي تعرّفت عليها في عملي يكون السبب الرئيسي فيها هو سفر الزوج وغيابه عن زوجته وأبنائه».

خلافات بسطية


أسماء نصر تتحدث لـ«شبابيك» عن زوجها المغترب، وتقول: «في الأول مكنش في مشكلة أنه شغله بره، لأن أول لما أتجوزنا سافرت معاه على طول، وبعدها بكام شهر رجعت مصر تاني، بسبب ظروف الحمل، وهنا بدأت أحس بغيابه».

عادت «أسماء» إلى مصر، وجلست مع أهلها في المنزل حتى موعد الولادة، وكان التواصل بحدود، ولكن لم يشعر كلاهما بأزمة في ذلك، لأنها كانت تمر بمتاعب صحية نتيجة الحمل، وكان زوجها في بداية عمله بالخارج ويعمل لفترات طويلة.

وعقب الولادة ببضعة أشهر، وقبل ظهور الخلافات بسبب قلة التواصل، سافرت «أسماء» إلى زوجها، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، حيث نُقل زوجها إلى بلد آخر، واضطرت للعودة إلى مصر حتى ترتيب أوضاعه، وبدأت المشاكل في الزيادة لقلة التواصل والاهتمام بينهما.

وتؤكد «أسماء» لـ«شبابيك» أنها قررت الابتعاد عن المشاكل «علشان محدش يقول إني نكدية»، وتضيف: «بحاول أبعده عن المشاكل، وقولت لنفسي كفاية إنه مسافر وقاعد بره لوحده، لكن طبعًا فترة سفره صعبة عليا جدًا وبتعمل مشاكل، خاصة إن أنا هنا مرتبطة بشغلي وأحيانًا مواعيدنا بتبقى مختلفة بس بحاول نتكلم كتير».

قلق من المجهول


على عكس «أسماء»، لم تختبر «أميرة» شعور الزوج المغترب بعد، حيث أنها تزوجت قبل شهر تقريبًا، ويستعد زوجها للسفر إلى الخارج خلال الأيام القليلة المقبلة، ولكنها تشعر بالقلق لعدم معرفتها بالطريقة المثلى للتعامل معه.

وتقول «أميرة» لـ«شبابيك» إنها لن تتمكن من السفر لزوجها خلال الفترة المقبلة، وقد تنتظر حتى موعد إجازته، وستكون وسيلة التواصل الوحيدة بينهما هي وسائل التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت.

«أميرة» تؤكد أنها تأمل أن تمر هذه الفترة على خير دون حدوث أي مشاكل، أو التسبب في البُعد بينها وزوجها، وتضيف: «لسه مش عارفة بالظبط المفروض أعمل إيه، بس هحاول إني أقرب منه ونتكلم كتير وأدلعه واهتم بيه علشان ميعرفش واحدة تانية».

وسائل التواصل الحل


«إيمان» تؤكد أنها تعيش معاناة الاغتراب مع زوجها على فترات، حيث أنه يسافر كثيرًا ولكن لفترات ليست بالطويلة، وتقول لـ«شبابيك»: «نتغلب على سفره الكثير بوسائل التواصل الاجتماعي، ونتحدث بشكل مستمر عبر سكايب أو واتس آب أو فايبر.. بنتكلم صوت وصورة بأي تطبيق متاح في البلد اللي هو فيها».

«إيمان» حاولت تخطي مشكلة سفر زوجها بالتحدث معه لفترات طويلة، والابتعاد عن النكد والمشاكل، وتضيف: «بقول لنفسي لما يجي أبقى أنكد عليه براحتي، وبعدين كفاية أنه مسافر ومتغرب علشان يوفر فلوس ونعيش في مستوى كويس».

  • حاولا فعل هذا

شددت استشاري العلاقات الأسرية والزوجية الدكتورة أميمة السيد على أنها دائمًا تنادي بضرورة استقرار الزوج مع أسرته في بلد واحد، على الأقل عندما يتركهم يكون ذلك لمدة مؤقتة يقوم خلالها بترتيب وتوفير معيشة كريمة لهم قدر استطاعته.

وفي حالة عدم إقامة الزوجة والأبناء مع الزوج، يكون ذلك بسبب أمرين، إما أن الزوج غير مصرح له باستقدامهم أو يصعب الأمر عليه ماديًا بتوفير إقامة لهم، أو رفض الزوجة الإقامة معه في بلد آخر بسبب عدة عوامل، كعملها، أو دراسة الأبناء، أو حاجة أحد الوالدين لها معهم، أو لعوامل نفسية خاصة بها.

وفي الحالة الأولى عادة ما تنصح «السيد» الزوج بالاجتهاد قدر الإمكان لاستقدام أسرته معه في خلال عامين، فإن فشل في ذلك، فعليه أن يترك ذلك العمل ويعود ليستقر مع أسرته ويبحث عن عمل وهو مقيم معهم فذلك أفضل لهم وله بكثير لأسباب متعددة.

أما إن كان الأمر يتعلق برفض الزوجة؛ فهنا عليه أن يجتهد اجتهادًا أكبر في محاولة إقناعها بضرورة الإقامة معه فهو أحصن له ولها، وأفيد وهام جداً للأبناء، وعلى الزوجة أن تتهيأ نفسياً لذلك، حتى لا تتعرض هي، وتعرّض زوجها لضغط نفسي وعصبي، ولدرء أي نوع من أنواع الفتن التي يمكن لأي منهما التعرض لها.

  • الحب والسوشيال ميديا


وإن اتفق الزوجان على سفر الزوجة بعد عدة شهور لحين ترتيب أوضاع كلا منهما على ذلك، فهذا أمر رائع جدًا، ولكن علي كل طرف خلال هذه المدة أن يعمل على ديمومة التواصل لاستمرار الحب والمودة والتفاهم بينهما، وهذا بالطبع متوفر حاليًا بعد الطفرة الهائلة في عالم الإنترنت والسوشيال ميديا، بحسب «السيد».

وتضيف «السيد»: «وهنا يتبلور دور الزوجة جليًا أكثر من الزوج، لأن الزوج في خضم مسئولياته وانهاكه بدنيًا وذهنيًا في عمله وعدد ساعاته الكثيرة، فربما لم يجد الوقت الكافي ولا صفاء الذهن للبدء بالتواصل مع الأهل والأصدقاء، وغالبًا سيكون مفتقد للحنان والاحتواء في غربته».

  • تعويض الفراغ العاطفي

وعلى الزوجة أن تعوض زوجها عن ذلك النقص والفراغ العاطفي من خلال كلماتها الطيبة التي اعتادها منها وأحبها فيها، وعليها في جميع المناسبات أن تشاركه معهم هي وأبنائهما صوتًا وصورًا ومقاطع فيديو مباشرة، وخاصة في وقت راحته حتي يتسنى له مشاركتهم.

وتفضل استشاري العلاقات الزوجية أن تشرك الزوجة أهل الزوج كالأم والأب والأخوة، حتى يسعد ويطمئن عليهم ويستقر نفسياً هناك وينجز في عمله.




0
0
0
0
0
0
0