أثارت عودة أحمد شفيق رئيس الوزراء الأسبق إلى مصر بعد إعلان عزمه خوض الانتخابات الرئاسية 2018 موجة من الجدل في الشاع المصري، يدور بعضها حول حظوظ الرجل في الفوز بالمقعد الرئاسي حال ترشحه رسمياً.

المعطيات الراهنة بل وتلك التي شهدتها مصر خلال السنوات السبع الماضية منذ ثورة يناير 2011 وحتى الآن تشير إلى أن ثمة عوامل قد ترجح كفة «شفيق» في الانتخابات القادمة حال خوضها.

الإخوان

بعيداً عن «الحياد الشكلي» الذي يلتزمه الإخوان المسلمون تجاه إعلان شفيق ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة وعودته إلى مصر، فإن دعمهم له سيكون أمر منطقي انطلاقاً من مبدأ «عدو عدوي صديقي».

فالإخوان يريدون التخلص بأي شكل من النظام الحالي والعودة من جديد إلى المشهد السياسي المصري، وهذا لن يتحقق إلا من خلال رئيس جديد قد يدخل في مفاوضات معهم، ويستطيع أن يوائم بين مختلف القوى السياسية، وقد يكون «شفيق» رجل هذه المرحلة من وجهة نظرهم.

الفصائل الإسلامية الأخرى

بعد ثورة يناير 2011 عادت تيارات إسلامية عديدة للساحة في صورة أحزاب سياسية، فكونت الجماعة الإسلامية حزب «البناء والتنمية» وشكّل السلفيون حزب «النور» وآخرون حزب «الفضيلة» إضافة إلى حزب الوسط المنتمي فكريا للتيار الإسلامي.

ولاعتبارات الوضع الحالي واتهام بعض رموزها في قضايا عنف، اختفت هذه الأحزاب من الساحة السياسية، وأصبحت تبحث عن منفذ جديد يعيدها إلى الشارع السياسي بعد أن كان بعضها يحظى بشعبية كبيرة عقب تأسيسها.

الاختفاء واكب فترة تولى الرئيس عبدالفتاح السيسي لمقاليد السلطة في مصر، ومن ثم فإن هذه الأحزاب تنظر إلى النظام الحالي باعتباره السبب الأبرز في إنزوائها، وبالتالي ستسارع إلى تأييد أي مرشح آخر خاصة إذا كان بحجم «شفيق» أملاً في عودتها مرة أخرى للمسرح السياسي.

شباب الثورة

بعد تنحي الرئيس الأسبق حسنى مبارك في 18 فبراير 2011 ارتفعت أسهم أحمد شفيق رئيس الوزراء في ذلك الوقت بين قطاعات بعينها ونادى به البعض رئيساً للجمهورية، والغريب أن بعضاً من شباب الثورة نادوا بذلك في حين عارض كثيرون ذلك باعتباره محسوبا على نظام مبارك.

شباب الثورة في جميع محافلهم وتصريحاتهم يقولون بأن مطالبهم بالديموقراطية والعدالة الاجتماعية لن تتحقق على أرضية النظام الحالي، كما أن بعضهم ما زال مسجوناً تحت طائلة أحكام صدرت بحقهم على خلفية اشتراكهم في تظاهرات تخالف قانون التظاهر الجديد، كذلك طالتهم اتهامات بالانتماء لجماعات أسست على خلاف أحكام القانون.

قد يجد هؤلاء في «شفيق» ملاذاً وطوق نجاة يعيدهم إلى معترك الحياة السياسية من جديد بعد أن تواروا إلى الظل لأسباب ارتبطت بظروف ما بعد 30 يونيو 2013، ومن ثم قد يدعمونه في الانتخابات حال ترشحه في الانتخابات القادمة.

الظروف الحياتية العامة

بعد توليه السلطة اتجه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ما قال إنها إصلاحات اقتصادية دفع فاتورتها الغالبية العظمى من المصريين من محدودي الدخل والفقراء، فقُلص الدعم عن بعض المنتجات مثل المحروقات، وحُرر سعر الصرف حتى قفز الدولار لأعلى مستوياته.

كل ذلك ألقى بتبعاته على أسعار السلع والمستلزمات الرئيسية التي زادت وتيرتها بشكل متصاعد لم تشهدها البلاد من قبل، وأصبح السواد الأعظم من الشعب يعاني جراء هذه السياسات.

هذه الفئات المتضررة كانت تعول في الأساس على الرئيس الحالي في تخفيف وطأة الحياة عليها خاصة أنه خاطبهم قبل ذلك بقوله«هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه»، ومن ثم قد تتجه بأصواتها للفريق شفيق حال ترشحه ربما يدفع عنهم بعض ما يعانونه اقتصادياً.  

شعبية الفريق

لا يخفى على أحد أن الفريق شفيق خسر الانتخابات الرئاسية في 2012 بفارق ضئيل جداً في الأصوات بزيد قليلاُ على نسبة 1%، ما يشير إلى شعبيته الكبيرة داخل الأوساط الشعبية المصرية، وهي شعبية يمكن استعادتها في ظل المعطيات الأربعة سالفة الذكر، وقد يشكل ذلك عاملاً مهماً في تحديد نتائج انتخابات الرئاسة القادمة.




0
0
0
0
0
0
0