تخضع شركة «نيكسا تكنولوجي»  للتحقيق أمام النائب العام الفرنسي، بتهمة بيع أنظمة تجسس إلكترونية للحكومة المصرية؛ بعد أن تقدمت منظمات حقوقية دولية ومحلية ببلاغ ضد الشركة.

هذه المنظمات مثل الفيدرالية - الدولية لحقوق الإنسان ومركز القاهرة لحقوق الإنسان – تتهم الشركة بأنها وفرت أجهزة تنصت استخدمتها الدولة في تعقب المعارضين، خصوصا أنها لم تكن المرة الأخيرة التي تقدم الشركة نفسها الدعم لدولة عربية.

أنظمة تجسس ضد المعارضين.. كل شيء مراقب

«وجدنا آثارًا لنشاط هذه الشركة في مصر، ففي العام 2017 ظهرت أدلة على أن شركة فرنسية تبيع أنظمة مراقبة إلكترونية للحكومة المصرية، والأسوأ أن هذا الـ«بيزنس» يتم بدعم من السلطات الفرنسية».. كانت هذه كلمات الصحفي «أوليفيه تسكيه» في التحقيق الذي أجراه بالجريدة الفرنسية «تليراما».

الأمر بدأ كهدية قدمتها دولة الإمارات للحكومة المصرية في العام 2014، بعد عزل الرئيس السابق  محمد مرسي؛ متمثلة في صفقة قدرت بـ10 مليون يورو.
 

الأمر بدأ كـ«هدية» قدمتها دولة الإمارات للحكومة المصرية في العام 2014، بعد عزل الرئيس السابق  محمد مرسي؛ متمثلة في صفقة قدرت بـ10 مليون يورو.

الإمارات اشترت  هذه الأنظمة من شركة «نيكسا تكنولوجي» الفرنسية، وأهدتها لمصر، التي أعلنت حربها على الإرهاب وعلى جماعة الإخوان في ذلك الوقت.

وأصبحت هذه الأنظمة بمثابة سلاح خطير، فهي تمكن الحكومة من تجميع بيانات هائلة عن الشخص المراقب.. ما المواقع التي يدخل إليها؟ متى يتصل بالإنترنت؟ وكذلك النصت على  المكالمات التليفونية والبريد الإلكتروني والرسائل النصية ومواقع التواصل الاجتماعي، وذلك باستخدام أدوات بسيطة مثل رقم التليفون والبريد الإلكتروني وكلمة السر؛ كما تقول الصحيفة الفرنسية.

منظمات حقوقية تطلب شهادة المصريين

رغم أن الهدف الذي أعلنته الإمارات من تقديم هذا النوع من الدعم لمصر، هو محاربة الجماعات الإرهابية، لكن يبدو أنه لم يكن مقنعًا بالدرجة الكافية لمنظمات حقوقية دولية ومحلية، وعلى رأسها الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان، والمركز المصري لحقوق الإنسان.

فهذه المنظمات تقدمت بدعوى لفتح تحقيق قضائي في نوفمبر 2017 حول تورط الشركة الفرنسية «نيكسا توكنولوجي» ببيع أنظمة تجسس إلى الحكومة المصرية.

تقول هذه الشركة وغيرها من منتجي أنظمة التجسس، أنها غير مسئولة عن الهدف الذي تستخدمه الحكومات لأنظمتها

البلاغ الذي قُدم للنائب العام بباريس، اعتمد على المعلومات الورادة في صحيفة «تليراما» الفرنسية، والذي اتهم الحكومة المصرية صراحة بالتورط في قضايا ملاحقة للمعارضين للنظام المصري، وتعذيب في السجون واختفاء قسري؛ وهو التحقيق الذي سيتيح الفرصة للاستماع إلى شهادات مواطنين مصريين تعرضوا لمثل هذه المضايقات.

الآن تخضع شركة «نيكسا تكنولوجي» بالفعل للتحقيق أمام النائب العام الفرنسي، رغم أنها لا تزال تواصل نشاطها، رغم المحاذير الدولية بشأن استخدام أجهزة التجسس، كما يستنكر ميشال طوبيانا، أحد الرؤساء الشرفيين للرّابطة الفرنسيّة لحقوق الإنسان.

ولن تكن هذه المرة الأولى التي تتورط فيها هذه الشركة نفسها ببيع أنظمة تجسس لحكومات عربية.

أجهزة المراقبة ونظام القذافي.. التاريخ يعيد نفسه

«بيزنس أجهزة التنصت.. شركة فرنسية تبيع للقذافي تكنولوجيا للمراقبة».. كان هذا هو العنوان الذي اختاره الصحفيان «بول سون» و«مارجريت كوكر» للكشف عن صفقة بين نظام القذافي وشركة فرنسية تدعي أميسيس «Amesys» بعد ثورة فبراير 2011.

هذه الصفقة تمت بمباركة من الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، ورجل الأعمال الفرنسي من أصول لبنانية، زياد تقي الدين. وقد مكنت هذه التكنولوجيا النظام الليبي من تتبع معارضيه ومن ثم ملاحقتهم وتعذيبهم في السجون؛ وفقا لتقرير الصحفيين بالجريدة الأمريكية «وول ستريت جورنال».

جاء تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» بعد فضيحة مدوية لنظام القذافي بسبب العثورة على ملفات تجسس بعد سقوط طرابس بيد الثوار في أغسطس 2011

المفاجأة التي فجرتها صحيفة «تليراما» أن هذه الشركة، هي نفسها شركة «نيكسا تكنولوجي» التي وردت الأنظمة لمصر، ثم غيرت اسمها، بعد أن فُتحت بشأنها تحقيقات دولية في العام 2011، بسبب بلاغ قدمته الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان كذلك، ورغم أن الشركة استمرت في ممارسة أنشطة التجسس بعد التحقيق.

شركات التجسس.. انطلاقة بعد الربيع العربي

كان اندلاع ثورات الربيع العربي  موسما مفتوحًا لشركات المراقبة.. هكذا علقت مجلة «Vice» الكندية، مشيرة إلى تورط شركات فرنسية و ألمانية وإيطالية في إمداد نظام بشار الأسد بأجهزة تنصت خلال الحرب السورية.

فمنذ وصول بشار الأسد إلى الحكم وقد سعت شركات أوروبية عديدة إلى دعمه بأحدث تكنولوجيات المراقبة الإلكترونية، على رأسها شركة «RCS Lab» الإيطالية.

المواقع والخدمات التي ترصدها أنظمة التجسس، وفقا للمجلة الكندية

هذه الأجهزة كانت تكفل مراقبة لمتصفحات الإنترنت والبريد الإلكتروني وغرف الدردشة والمكالمات الصوتية، وحجب مواقع مثل بريد «هوت ميل» و«فيس بوك».

المواقع والخدمات التي ترصدها أنظمة التجسس وفقا للمجلة الكندية

والمفاجئة المثيرة التي تكشف عنها المجلة الكندية أن كل هذه الصفقات كانت تتم عن طريق شركة وسيطه مقرها «دُبي» وتسمى «Advanced German Technology».. هذه الشركة تعتبر مثالا حيًا على تسويق شركات التكنولوجيا المعروفة، لأجهزة المراقبة للحكومات المشكوك فيها، كما تذكر مجلة «Vice».




0
0
0
0
0
0
0