شهد أبريل 2016 آخر حلقات الحراك الطلابي السياسي في مصر، الذي لم ينشط مجددا إذا اعتبرنا أن الاحتجاجات التي شهدتها الجامعات المصرية في ديسمبر الجاري لنصرة القدس تحت أعين قياداتها ليست ضمن ما اعتاد إحداثه الطلاب المعارضين للنظام في السنوات الأخيرة.

نشاط الحركات الطلابية الذي بلغ أقصاه في 2011 وأخذ يقل منذ 2013 لا وجود له الآن مع نهاية  2017 بالرغم من حالة الزخم التي عاشتها الجامعات مؤخرا بإجراء انتخابات طلابية غابوا عنها أيضا.

ويتعجب رؤساء اتحادات طلاب جامعات من مطالب السماح بالعمل السياسي داخل الجامعة في الوقت الذي لا يرون فيه حركة سياسية أو طالب له توجه سياسي يشتهر بنشاطه داخل الجامعة ويتسائلون: «أين هم؟».

مُغلق للخوف

اختفت حركات «طلاب 6 إبريل»، و«طلاب صوت الميدان»،  و«مقاومة بحلوان» و«طلاب حزب الدستور» من الساحة، عقب الأحداث التي شهدتها الجامعات في فاعليات الاحتجاجات على اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية بشأن جزيرتي تيران وصنافير ضمن حملة «الطلاب مش هتبيع» في أبريل 2016.

وفي أكتوبر 2016 أعلن عضو حركة 6 أبريل، نور الدين محمود، والمنسق العام لطلاب صوت الميدان، عمر جابر، لـ«شبابيك» انسحاب الكيانين من العمل بالجامعات؛ بدعوى التضييق عليهم وملاحقتهم أمنيا.

وأعلن وقتها عضو حركة «مقاومة بحلوان» عبدالرحمن زيدان، تعطيل النشاط؛ لتخوف أعضاء الحركة من تهديدات بالحبس والفصل قال إنهم تعرضوا لها.

ولم يتبقى من حركتي طلاب 6 إبريل وحزب الدستور سوى توقيع يوضع على البيانات المشتركة للحركات الطلابية للتعبير عن مواقفهم والتي كان آخرها بشأن الانتخابات الطلابية في نوفمبر الماضي.

الحرم الـ«فيس بوكي»

تكتفي حركات «طلاب حزب تيار الكرامة» و«طلاب حزب العيش والحرية» و«طلاب الاشتراكيين الثوريين» بمتابعة الأحداث المتعلقة بالشأن الجامعي أو العام من خارج الحرم على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة «فيس بوك».

وتركز حركة «طلاب العيش والحرية» على متابعة قضايا الطلاب المحتجزين، والذين من بينهم عضو الحركة، جمال عبد الحكيم، وينشر «طلاب تيار الكرامة» البيانات المجمعة بشأن القضايا الطلابية، وتٌعلق بوابة الاشتراكي الصادرة عن الكيان الأم للحركة تعليقات على أحداث المجتمع الجامعي.

في السر

منذ بداية 2017 وتعمد حركة طلاب مصر القوية إلى التخفي وتنظيم فاعلياتها والعمل سرا، ففي فبراير الماضي نظمت معسكرا مغلقا في مكان مجهول للنقاش مع بعض طلاب الحركات الأخرى في بعض القضايا التي تهمهم داخل الجامعة.

وساعد التنصل من إعلان الانتماء للحركة والعمل سرا طلاب مصر القوية على الفوز بمجلس اتحاد جامعة من بين 24 سيطر عليها منتمون للأسرة المركزية بالجامعات «من أجل مصر»، ومستقلون.

وفاز الطالب بكلية الهندسة جامعة الفيوم، أحمد خالد، بمنصب رئيس اتحاد طلاب الجامعة، الأحد 17 ديسمبر الجاري، بعدما تفوق على مرشح الأسرة المركزية.

إحدى المنتميات للحركة نشرت صورة لمجلس اتحاد الجامعة مُعلقة عليها: «مصر القوية تحكم اتحاد طلاب الفيوم» قبل أن تتراجع وتحذفها.

معارك خاسرة

بالإضافة لعدم التفاعل مع القضايا العامة التي وعدت حركات طلابية بالتعرض لها، خسروا الجولتين الوحيدتين المتصلة بالمجتمع الجامعي في 2017 وهما تعديل اللائحة الطلابية وفق مطالبهم والثانية انتخابات الاتحادات الطلابية.

وتجاهلت اللجنة المُشكلة لتعديل اللائحة الطلابية مقترح للائحة وضعها عدد من طلاب الحركات من خلال لجنة موازية شكلوها بأنفسهم، وضمنوها موادا تسمح بممارسة العمل السياسي بالجامعة وتقر بوجود اتحاد طلاب مصر.

اللائحة التي اعتمدها مجلس الوزارء في يناير الماضي ألغت اللجنة السياسية بالاتحادات الطلابية وكيان اتحاد طلاب مصر وهو ما كان موجود في لائحة 2013.

أما الانتخابات الطلابية التي أجريت منذ أسابيع قليلة، ابتعدت حركات طلابية عن المشهد وأعلنت أخرى خسارتها مبكرا باستبعاد أعضاءها المرشحين للانتخابات بسبب انتماءهم، ليفوز نحو رؤساء اتحادات نصف الجامعات المصرية المحسوبين على أسرة تابعة لتلك الجامعات، والباقي أعلن لـ«شبابيك»، أنه مستقل ولا يتبع أي حركة سياسية أو ينتمي لأي حزب أو تيار.




3
0
0
0
0
0
0