منذ أن اندلعت تظاهرات إيران يوم الخميس الموافق 30 ديسمبر 2017، والأحداث تتصاعد بشكل يذكرنا بتظاهرات 25 يناير 2011 في مصر.

لا أحد من المحللين السياسيين يستطيع حتى الآن تأكيد أن الاحتجاجات في إيران قد تتحول إلى ثورة شعبية هي الأخرى، لكن من حجم المظاهرات وطريقة تعامل الأمن معها ورد الفعل الدولي، كل ذلك يذكرنا بالمشهد المصري قبل 7 سنوات من الآن.

توقيت المظاهرات

قبل اندلاع ثورة 25 يناير كان الشارع المصري مشحونًا بسبب مقتل الشاب «خالد سعيد» بعد تعذيبه على يد مخبري شرطة في 6 يونيو 2010.

ثم  اندلعت الثورة التونسية في 17 ديسمبر 2010 والتي نجحت في الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي؛ ولتكون مصدر إلهام للمصرين ليختاروا يوم عيد الشرطة في 25 يناير ليخرجوا في تظاهرات حاشدة ضد النظام.


الاحتجاجات في إيران تأتي في توقيت مماثل، فقد بدأت يوم الخميس الموافق 28 ديسمبر 2017، لتمتد موجة التظاهرات لعدة أيام وعدة مدن إيرانية.

لم تكن الدعوة إلى تلك المظاهرات وليدة اللحظة، فقد دعا المعارض الإيراني مير حسن موسوي، إلى مظاهرات شعبية عام 2011 قدوة بالربيع العربي؛ مما أدى إلى وضعه قيد الإقامة الجبرية.

الفئة العمرية للمتظاهرين

نظرة سريعة إلى ثورة يناير 2011 أو احتجاجات إيران 2018، سنعرف أن الشباب هم وقود المظاهرات في كلتا الحالتين؛ وخصوصًا الفئة العمرية التي لا تتجاوز في الغالب 30 عامًا.

مظاهرات ليس لها قائد

ومثل ثورة يناير في مصر، لم يكن لمظاهرات إيران «رؤوس» معروفة حتى الآن.

وإذا كان عدم وجود قائد لتظاهرات يناير 2011 هو ما جعلها تتحول إلى ثورة شعبية، يشارك فيها شباب غير منتمين لأي تيار سياسي؛ فالوضع في إيران لا يزال غير واضح المعالم.

فلا أحد يعلم إذا كانت تظاهرات إيران ستتحول إلى ثورة أم لا، رغم الأحداث الآخذة في التصاعد.. وهذا ما يجعل المحللين السياسيين يتعاملون بقدر من التأني؛ فالتظاهرات تخرج من الأحياء الأكثر فقرًا، وليس لها قيادة محددة يمكن التواصل معها؛ وفقًا لـ«بي بي سي».

أسباب التظاهرات والشعارات

اندلعت تظاهرات 25 يناير في مصر لتنادي بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، وتندد بالفساد وتردي الأوضاع الاقتصادية والغلاء والبطالة، وغياب الحقوق والحريات وتعذيب المواطنين داخل السجون؛ ثم تصاعدت الاحتجاجات لتنادي بسقوط النظام بالكامل، بعد رفضه الاستجابة بمطالب المتظاهرين.

مصريون يمزقون صورة الرئيس الأسبق مبارك خلال ثورة 25 يناير 2011
مصريون يمزقون صورة الرئيس الأسبق مبارك خلال ثورة 25 يناير 2011

الأسباب نفسها رفعها المتظاهرون الإيرانيون، ففي الآونة الأخيرة ارتفعت أسعار السلع الأساسية في إيران، وبلغت نسبة البطالة 12.4% وارتفع معدل التضخم إلى 8% ؛ إضافة إلى سخط المواطنين على السياسة الخارجية لإيران وعلاقتها بحزب الله وحركة حماس؛ وفقًا لشبكة «بي بي سي».

ورفع المواطنون الإيرانيون شعارات مثل «الشعب يلجأ للتسول وخامنئي يعيش في نعيم».. «الموت لروحاني».. «الموت للديكتاتور».. «لا غزة ولا لبنان حياتي في إيران».

 المتظاهرون في إيران يحملون لافتات مناهضة للرئيس الإيراني مكتوب عليها «لا لروحاني»
 المتظاهرون في إيران يحملون لافتات مناهضة للرئيس الإيراني مكتوب عليها «لا لروحاني»

موجة التظاهرات تمتد للمدن الكبرى

كانت موجة التظاهرات سواء في مصر أو إيران أكبر من أن يتوقعها أحد.

فمن ميدان التحرير بالقاهرة خرجت التظاهرات المنددة بالنظام، لتمتد الموجة في أول أيام الثورة إلى مدن كبرى مثل الأسكندرية والسويس وأسيوط والمحلة الكبرى والمنصورة والإسماعيلية وطنطا.

لم تكن حدة المظاهرات في هذه المدن بأقل منها في القاهرة؛ فقد سقط أول ثلاثة قتلى في محافظة السويس، برصاص الشرطة.

ورغم أن المظاهرات الإيرانية  لم تخرج من العاصمة، لكنها امتدت للمدن الكبرى مثل طهران وشيراز وأصفهان ونيشابور ورستان وكرمنشاه.

كما سقط أول قتيلان في يومي 30 و31 ديمسبر بمدينة دورود.

اتهام المتظاهرين بالعمالة

قبل 7 أعوام من الآن، لم يترك الإعلام فرصة لوصف ثوار يناير  بالعمالة للخارج، وبتلقي دعمًا وتدريبا من جهات أجنبية لزعزة استقرار البلادج، وحتى يتمكنوا من حشد الجماهير بهذا الشكل... ممثلون وشخصيات عامة كذلك تطوعت بالقول أن المعتصمين في ميدان التحرير، بأنهم يتعاطون المخدارات والعلاقات الجنسية.

المشهد نفسة يتكرر في إيران اليوم؛ فالسلطات ووسائل الإعلام الموالية لها تصف المتظاهرين بأنهم «مثيري الشغب» وهدد الرئيس «حسن روحاني» بأنه يستعامل بشده مع من وصفهم بـ«مخترقي القانون».

وفي اتهام صريح قال مسئولون إيرانيون إن الولايات المتحدة والسعودية يقفان خلف إشعال هذه الاحتجاجات، وتحرض عليها من خلال «هاشتاجات» بمواقع التواصل الاجتماعي؛ كما يقول الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، علي شامخاني، في حواره مع قناة «الميادين».

خطاب مبارك وخطاب روحاني

عندما تصاعدت وتيرة الأحداث في إيران، خرج الرئيس الإيراني حسن روحاني بخطاب يحمل نبرات متوعدة، ينتقد بشدة التخريب وأعمال العنف.. يقول أنه لن يسمح لأمريكا بأن تخلق الفوضى في البلاد.. وأن الشعب الإيراني  يريد الهدوء والاستقرار ولن يتحمل تبعات الاضطرابات.

هذه الكلام يذكرنا بخطاب «مبارك» الأخير قبل التنحي؛ وإن كانت نبرته أكثر هدوءً وتحاول أن تحتوي المتظاهرين قدر الإمكان.

«مبارك» قال إن الشيء الذي لم يقبله إطلاقًا هو الخضوع للإملاءات الخارجية؛ ولكنه في نفس الوقت تعهد بالقصاص لضحايا الثورة ومحاسبة المسئولين عن الفساد؛ وبعدم الترشح لولاية ثانية.

مظاهرات مضادة تؤيد الدولة

وكما خرجت تظاهرات مؤيدة للرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك؛ من ميادين مصطفى محمود والمهندسين والعباسية وغيرها؛ تهاجم ثورة يناير وتطالبه بعدم التنحي وتقول أن البلد في احتياج لـ«مبارك» أكثر من أي وقت مضى لتحقيق الاستقرار.

فبالمثل خرجت التظاهرات المؤيدة للدولة في اليوم الثالث من التظاهرات الإيرانية، معلنة تأيديها الكامل للمرشد الأعلى علي خامنئي.

اشتباكات وأعمال عنف 

لم تكن هذه هي المظاهرة الكبرى الوحيدة التي عرفتها إيران، ففي العام 2009 قادت الحركة الخضراء احتجاجات واسعة ضد تزوير الانتخابات بعد فوز الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاة.. استطاعت الشرطة قمع التظاهرات بالقسوة، وانزوت الحركة الخضراء بعيدة عن المشهد السياسي.

اشتبكات وأعمال عنف خلال تظاهرات إيران 2017-2018
اشتبكات وأعمال عنف خلال تظاهرات إيران 2017-2018

وبينما استسلم المحتجون لمصيرهم السابق؛ كانت تظاهرات 2018 أكثر عنفًا.. اشتبك الحرس الثوري مع المتظاهرين.. احُرقت السيارات والمباني واقتحمت مراكز الشرطة ومنشآت حيوية.. وسقط القتلى بالرصاص الحي.. واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين؛ تمامًا كما كان المشهد خلال ثورة 25 يناير في مصر.

قوات الأمن تحاصر متظاهرين 25 يناير بخراطيم المياه وقنابل الغاز
قوات الأمن تحاصر متظاهرين 25 يناير بخراطيم المياه وقنابل الغاز

قطع الإنترنت 

عندما دخلت التظاهرات الإيرانية في يومها الثالث، كانت السلطات قد اتخذت قراراها بقطع خدمة الإنترنت في المدن الثائرة، لمنع التنسيق بين المتظاهرين والمزيد من الحشد أو تغطياتهم الخاصة للأحداث بمواقع التواصل الاجتماعي؛ وفقًا لشبكة «العربية.نت».

السيناريو نفسه تكرر قبل سبعة سنوات خلال الثورة المصرية، فقد قطعت خدمة الإنترنت منذ اليوم الثاني للاحتجاجات؛ فقد كان موقع مثل «فيس بوك» أهم وسيلة استخدمت في حشد الثوار.



0
0
0
0
0
0
0