أحداث رواية «أن تبقى» للدكتورة خولة حمدي تدور في فرنسا، لكن فكرتها الأساسية تناقش قضايا تهم جميع الدول العربية في وقتها الحالي، مثل الهجرة غير الشرعية، والحلم الأوروبي غير الوردي بالمرة، والحرب على الإرهاب.

ملخص «رواية أن تبقى»

تدور الرواية حول «خليل دانيال الشاوي» وهو محامي شاب مرموق يخوض انتخابات مجلس النواب؛ ويصف نفسه بالفرنسي الصِرف؛ رغم أصوله العربية التي لا يعلم عنها شيئًا؛ بعد أن توفي والده وهو في عمر الخمس سنوات؛ وتولت والدته الفرنسية طمس هويته!

واقع الجالية العربية في فرنسا لم يكن جيدًا بالمرة؛ فقر، وبطالة، وجريمة، وحوادث إرهابية؛ حتى أصبحت كلمة «عربي» أشبه بالسُبّة.

حتى إن المحامي الشاب يتنكر لعائلة فرنسية من أصول عربية تستنجد به بعد أن قررت الحكومة طردهم من منزلهم، إلى أحياء مهجورة ومنازل آيلة للسقوط مخصصة للعرب، اتباعًا لسياسة العزل الاجتماعي لما تصفهم الدولة بأنهم «مشاريع إرهابيين»!

وخلال أحداث الرواية يعاني «خليل الشاوي» من أزمة هوية وصراع حول علاقة العرب بالإرهاب وحول قناعاته تجاه فرنسا نفسها التي مثلت لوالده المهاجر غير الشرعي الحلم الأوروبي الضائع، بعيدًا عن وجهها البراق في شاشات السينما فقط!

  • الهجرة غير الشرعية والحلم الأوروبي الضائع


 

هل يجب توطين اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين في البلاد الأوروبية، أم سيتحولون إلى قنابل موقوتة؟ 

أسئلة كثيرة تطرحها «خولة حمدي» في روايتها؛ التي تبدأ برسائل تصل إلى المحامي الشاب تحكي له قصة والده «نادر الشاوي»، الشاب الجزائري المسالم الذي هرب من البطالة والصراع بين الجيش والإسلاميين في بلاده، الذي نتج عنه مقتل والده وإصابة الابن برصاصة في رأسه وورم في المخ؛ ليصعد إلى مراكب الموت في هجرة غير شرعية، ويرى رفقاءه في الرحلة يموتون واحدًا تلو الآخر بعد أن تبتلعهم الأمواج.

كان العمل كغاسل صحون في مطعم حلمًا بعيد المنال لـ«نادر» الذي لا يحمل أي أوراق ثبوتيه، ولم يجد له ملجئا في الأحياء الفقيرة. اضطره الجوع والتشرد للعمل مع إحدى العصابات. وعندما أراد أن يبدأ حياة نظيفة، تلقفته يد الشيخ «المختار» الذي بدا شيخًا متسامحًا في البداية. يستقبل «المختار» المشردين العرب أمثال «نادر» ويوفر لهم حياة ووظائف كريمة، وأيضًا يجري لهم عملية «غسيل مخ» فقد اكتشف «نادر» متأخرًا أن «المختار» هو زعيم جماعة متشددة تسمى «حراس العقيدة»؟!

من يصنع الإرهاب العرب أم أوروبا؟

  • «هل تقصد أن الحكومة الفرنسية تمول التطرف»؟

جملة وجهها أحد الشباب للشيخ «البشير» الذي يحمل فكرًا إسلاميًا معتدلًا، يواجه به امتداد التطرف داخل الجاليات العربية؛  ليكون جوابه: «بل قصدت لوبيات عالمية تحركها أهداف سياسية واقتصادية واستراتيجية، همهم أن يفتعلوا حربًا لسيطروا على ثروات باطنية ومنجمية».

الإرهاب مثل نزلة البرد فكما يعالج البرد بالمقويات الطبيعية والتغذية الصحيحة؛ فوقاية المجتمع من الإرهاب، تأتي بتحقيق العدالة الاجتماعية والوعي والتعليم والاحتواء؛ وفقًا لرواية «أن تبقى».

وهنا تبدأ عملية خلق العملاء أمثال الشيخ «المختار» لاستقطاب الشباب للفكر المتطرف!

فبعد قبض السلطات الفرنسية على جماعة «حراس العقيدة»، سيأتيك تحليل الدكتور «مالك» أحد المعتدلين من أبناء الجالية العربية في فرنسا؛ لكيفية صنع الإرهاب، حين يقول:

«سوف يُسجنون طويلًا، ويحيا من يرضى بالشروط التي تُملى عليه، ثم يخرج طليقًا بعد فترة من الزمن، ويُبعث إلى أحياء فقيرة وتحت ذراعه صرة وفيرة من المال.. فيجمع المنحرفين وذوي السوابق ويصنع منهم رجالًا شرفاء منحرفي العقيدة، وتبدأ حكاية حُراس أخرى».

  • هل نقاوم الإرهاب بالأسلحة؟


 

ستصطدم الرؤية العسكرية ورؤية المصلحين الاجتماعيين عندما تتحدث مؤلفة الرواية عن العلاج الحقيقي للإرهاب.

«أبو محمد»، العسكري المصري السابق الذي يؤيد سياسية الحكومة الفرنسية في محاربة الإرهاب بالقمع والتعذيب، لا مانع عنده من أن تحتجز السلطات مئات من الأبرياء وتعذبهم، بحجة أنهم مشتبه بهم.

«الإرهاب مثل نزلة برد صغيرة»، هكذا يفاجئنا الدكتور «مالك» برأيه الذي يثير سخرية الجميع وضحكهم.

«لماذا يدهشكم هذا؟ هل رأيتم شعبًا بأكمله يتحول إلى الإرهاب؟ إنها حالات قليلة إذًا، لكن أعراضها كبيرة ومبهرة، تمامًا مثل نزلة البرد.. لو وجد أصحاب السوابق إعادة تأهيل غير مشروطة.. لو تعلم كل واحد منهم حرفة خلال فترة سجنه أو نال شهادة، هل كان ليمتلئ حقدًا على الدولة؟ هل كان «المختار» سيجد فيهم فريسة سهله لمآربه الدنيئة؟»، هكذا تطرح الكاتبة سؤالها على لسان الدكتور «مالك».

 فكما يعالج البرد بالمقويات الطبيعية والتغذية الصحيحة؛ فوقاية المجتمع من الإرهاب، تأتي بتحقيق العدالة الاجتماعية والوعي والتعليم والاحتواء؛ وفقًا لرواية «أن تبقى».

علاج أزمة فقدان الهوية

«هل تعلمون يا إخواني، نحن في زمن أوشكت فيه طينة المسلم الوسطي المعتدل أن تندثر، فإذا كان المرء هينًا أقرب إلى التساهل، فسيجد من يغريه بالنساء والخمور.. وإن كان حازمًا أقرب إلى التشدد، فسيجد من يجذبه إلى التطرف والعنف»، كلمات أخرى للشيخ البشير «المعتدل» تعبر عن فقدان أبناء الجاليات العربية لهويتها أمام تهمة الإرهاب التي تلتصق بهم؛ فإما أن ينسلخوا من هويتهم، أو يتحولون إلى وحش ناقم على الدولة.

هذه الأزمة عاشها «خليل الشاوي» بشكل مختلف؛ فطوال أحداث الرواية ومذكرات والده التي يكشف فيها عن الوجه الآخر لفرنسا وعصابة الشيخ «المختار» وجماعة «البشير» المعتدلة، يسأل المحامي الشاب نفسه: هل هو عربي أم فرنسي؟ هل يتنكر لأصله ولأبيه؟ هل يغرق في الماضي والتراث أم يكون أوروبيا حداثيًا مواكبًا للعصر؟

يستمر هذا الصراع طوال أحداث الرواية التي ستقدم لنا الحل في النهاية، وهو «الجسر»!

«أنا رنيم شاكر.. مصرية وفرنسية مؤمنة بالإسلام وبالثورة الفرنسية، راودني شعور أني قد أنفع جسرًا بين العالمين.. فأسهم في ردم الهُوة الفاصلة بين جذوري وفروعي»، هكذا تأتيه نصيحة المحامية الفرنسية ذات الأصول المصرية والتي نحجت في قضية معقدة شغلت الرأي العام الفرنسي، وهي إثبات براءة عالم فرنسي من أصول عربية، سُجن لمدة 5 سنوات ظلمًا، بسبب اتهامه في أعمال إرهابية.

لتحميل الرواية PDF من «هنا».



0
1
0
0
0
0
0