من وقت لآخر تنتشر تسريبات لشخصيات عامة، تحمل تصريحات سياسية تهز الرأي العام؛ آخرها تسريبات جريدة «نيويورك تايمز» حول تعليمات يصدرها من قالت إنه ضابط مخابرات لإعلاميين وشخصيات عامة، بتأييد قرار القدس كعاصمة لإسرائيل.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات  كل مرة أن التسريبات مزيفة وأن صاحبها  شخص مجهول الهوية؛ وبعيدًا عن صحة التسريبات من عدمها؛ في هذا التقرير نرصد إحدى التقنيات التي تساعد في صناعة المكالمات  التي تخفي هوية المتصل، وتحدث هذا الجدل الكبير حول الفاعل الحقيقي دون الوصول إليه.

تمرير المكالمات عبر الإنترنت وإخفاء الهوية

«تمرير المكالمات عبر الإنترنت» أو «VoIP».. اسم لبرامج مخصصة لإجراء المكالمات المحلية والدولية من خلال الإنترنت، عن طريق الهواتف الذكية أو أجهزة الكومبيوتر؛ والهدف منها هو توفير مكالمات دولية مجانية أو بأسعار زهيدة؛ لكنها توفر خدمة خطيرة أخرى.. وهي إخفاء هوية المتصل، وعدم القدرة على تعقبه.

هذه البرامج عبارة عن سلاح ذو حديين؛ فهناك من يستخدومنها لإحاطة أنفسهم بقدر أكبر من الخصوصية، أو إجراء مكالمات على درجة من السرية؛ كما تستخدم كذلك في عمليات النصب والتهديدات أو الابتزاز؛ خصوصًا أن استخدام برامج «تمرير المكالمات عبر الإنترنت» أصبح الآن أكثر من أي وقت مضى بسبب انتشار التكنولوجيا والهواتف الذكية.

هذه البرامج تعتمد على تكنولوجيا فائقة السرعة، تمكنها من تحويل إشارات الهاتف إلى إشارات رقمية عبر الإنترنت لإتمام الاتصال؛ وفقًا لموقع «VoIP».

  • إخفاء هوية المتصل

هذه البرامج تستخدم تكنولوجيا مخصصة لإخفاء هوية المستخدم الحقيقية، بعدة طرق؛ فإما أن يختار الظهور بكلمة رقم مجهول على الشاشة «UnKnown» والتي قد توهمك أن المتصل هو جهة سيادية أو شخص ذو أهمية.

«المتصل قد يقدم نفسه على أنه مسئول حكومي أو موظفي في بنك، ويطلب منك بعض المعلومات ذات الحساسية، ثم يفر هاربًا بعد تسجيل المكالمة».. بهذه الكلمات  يحذرك موقع «VoIP» المختص في هذه التكنولوجيا؛ من أن تكون ضحية لإحدى هذه المكالمات.

أو يختار وسيلة أكثر خداعًا ولا تثير الشكوك، والتي تعرف بتقنية «الجار المخادع» وفيها يظهر رقم مزيف للمتصل مشابهًا لرقمك الخاص أو يظهر كرقم محلي من نفس دولته، حتى لو كان المتصل  يجري مكالمة دولية؛ وفقًا لموقع «Trap Call.Com» الذي يقدم خدمات لتفادي الهوية المزيفة عبر الهاتف.

  • عدم تعقب المتصل.. سيفر هاربًا

المشكلة الحقيقية في برامج «تمرير المكالمات عبر الإنترنت» أنه لا يمكن تعقب المتصل أو معاودة الاتصال به بأي شكل من الأشكال، هذا فضلا عن إخفاءه لهويته أو إمكانية انتحالة لهوية مزيفة خلال حديثه معك.

وبما أنه لا يمكن تعقب رقم المتصل أو معرفة هويته الحقيقية؛ فضلًا عن كونه يجري المكالمة من بلد آخر؛ يصبح إبلاغ السلطات مجرد مضيعة للوقت، وفقًا لـ«Trap Call.Com».

ما هي أشهر هذه البرامج؟

هذه البرامج تقدم خدمات متنوعة، مثل إجراء المكالمات الهاتفية ومكالمات الفيديو والشات وإرسال رسال الـ«SMS».

ويختلف كل برنامج لآخر في بعض الإمكانيات، مثل  إرسال رسائل صوتية أو عقد اجتماعات عبر الفيديو «Web Conferencing» أو تتبع مواقع التواصل الاجتماعي وإرسال الإيميلات؛ وفي كل هذا ويظل لك الخيار في إظهار هويتك أو إخفاءها تمامًا.

  • برامج مجانية

 أشهر  البرامج المجانية التي تقدم هذه الخدمة هو «Skype»  والذي لا يتيج إخفاء الهوية فقط، ولكن يمكنك أن تجري مكالمة باستخدام الحساب فقط دون الحاجة لرقم هاتف.

وقد كان برنامج «Skype» تحديدًا سببًا في تطوير هذه التكنولوجيا، خصوصا وأنه قد وصل إلى مليار مستخدم حول العالم في عام 2016.

وهناك خدمة «Google Voice» والتي يمكن استخدامها من خلال «GMail» والتي توفر لك أرقامًا مزيفة في حالة أردت إخفاء هويتك؛ وفقًا لموقع « Mash Tips» المختص في التكنولوجيا.

  • برامج مدفوعة وأكثر حماية

ولكن هناك برامج أخرى أكثر تعقيدًا وتوفر درجة أعلى من السرية، لكنها تتطلب مبلغا من المال للاشتراك، مثل برنامج «Untraceable Calls» لكن هذا لا يعني أن المكالمة ستكون غير قابلة للاختراق تماما، كما يؤكد الموقع الخاص بالتطبيق؛ سواء من القراصنة أو بعض الدول التي تمتلك تقنيات عالية لاختراق هذه البرامج، مثل الولايات المتحدة الأمريكية.


هل يمكن للدولة المصرية رصد هذه المكالمات؟

برامج الـ«VoIP» أو «تمرير المكالمات عبر الإنترنت» بعيدة تمامًا عن رقابة الدولة المصرية، فهي تعمل من خلال تقنيات عالية لا تستطيع الحكومة السيطرة عليها.

فاعتراض هذه المكالمات يحتاج لتقنيات عالية حتى تصل الدولة لكملة المررو الخاصة بمستخدم التطبيق، حتى يتاح لها تسجيل المكالمات وتحليل مضمونها فيما بعد، كما يقول  خبير أمن المعلومات، شريف عبد الباقي.

فإجراء الاتصالات عبر الإنترنت وباستخدام تقنية مثل «VoIP» التي تستخدم في المكالمات الدولية بعيدًا عن خطوط الاتصال الأرضي أو كوابل الألياف الضوئية الرسمية التابعة للحكومة أو شبكة الاتصالات القومية؛ تصبح بعيدة تمامًا عن رقابة الدولة؛ وفقًا لـ«عبد الباقي» الذي تنقل عنه شبكة «بي بي سي».




0
0
0
0
0
0
0