نشرت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية تقريرا قالت فيه إن ضابطا في المخابرات العامة المصرية يوجه عددا من الإعلاميين المصريين بالترويج لقبول رام الله عاصمة لفلسطين بدلا من القدس، ونشرت مقاطع صوتية لمكالمات بين الضابط وشخصيات مصرية شهيرة.

وبغض النظر عن صحة التقرير من عدمه.. ناقشنا أساتذة في الإعلام من ناحية المهنية، هل توجيه السلطات للعاملين في مجال الإعلام باتخاذ موقف معين في أي قضية مثارة وتهم الرأي العام، يمكن أن يكون صحيحا؟ وهل هناك أحداث ما تُبيح «استقبال الأوامر»؟

ترفض رئيس قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة عين شمس، الدكتورة هبة شاهين، فكرة «تسيير» الإعلامي في اتجاه يرسمه له شخص أو جهة لتبني قضية معينة.

وتقول إن أساسيات العمل في مجال الإعلام تُلزم الملتحقين به معرفة حدودهم والسياسة التحريرية للمؤسسة التي يعملون بها، وحدود الأمن القومي للدولة، بما يجعلهم بعيدين عن تلقي توجيهات خارجية.

خصوصية الأمن القومي

«الأمن القومي» مصطلح يستخدمه العاملون في مجال الإعلام بشكل مستمر، خاصة خلال هذه الفترة التي تصفها الدولة «بالصعبة لمحاربتها الإرهاب والأفكار المتطرفة».

ويشير أستاذ النقد الإذاعي بكلية الآداب جامعة حلوان، سيد علي، إلى أن الإعلامي يفقد مهنيته إذا استجاب لتوجيهات أو أوامر خارجية.

واستثنى من ذلك السماح بتلقي التوجيهات والأوامر في حال القضايا التي تخص الأمن القومي بشرط ألا تكون متناقضة مع العقيدة القومية للشعوب كقضية فلسطين.

ويوضح «علي» أن قضية فلسطين على سبيل المثال قدمت مصر لأجلها الكثير من الدماء، وقدمت طلبا لرفض قرار الرئيس الأمريكي بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، فليس من المقبول أن تكون هناك توجيهات مخالفة لهذه العقيدة تُلزم بها الدولة الإعلاميين.

وتؤكد رئيس قسم الإعلام بعين شمس رفضها لاستقبال الإعلامي أي توجيهات أو أوامر تحت أي مسمى.

«الوعي الكافي للإعلامي متخليهوش منتظر حد يقوله يعمل إيه أو يقول إيه» هكذا تؤيد «شاهين» موقفها وتشير إلى أنها تراهن على لصحفي نفسه وليس على أحد آخر يلقنه الحديث.

حالات تبيح تلقي التوجيهات والأوامر

يعدد أستاذ النقد الإذاعي بجامعة حلوان، سيد علي، حالات يمكن توجيه الإعلامي فيها وتتمثل في:

القضايا التي تخص الأمن القومي المصري.

التوجيهات البنائة التي تصب في مصلحة الدولة.

التوجيه بتبني موقف للدولة بشرط ألا يكون متناقضا مع مواقفها المعلنة.

تبني المبادرات وتنمية قدرات الشباب.

الحث على الإنتاج وتشجيع الاستثمار.

ويشدد «علي» على أنه في حال تلقي الإعلامي لأي توجيه، يجب عليه أولا التأكد من شخصية الموجِّه والدافع من وراء هذا الأمر، وأن يكون التوجيه داخلا في إطار الوطنية ولا يتعارض مع العقيدة القومية.

معهد الصحافة التابع لأكاديمية «بي بي سي» يعتبر أن كل أنواع الصحافة هدفها المصلحة العامة، وفي نفس الوقت يعتبر هذا المصطلح من أكثر المفاهيم المضللة في الصحافة.




0
0
0
0
0
0
0