جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزوج ابنته «إيفانكا» الذي أثار الجدل بسبب صلاحياته المطلقة؛ والتي تتعدى كونه أحد مستشاري الرئيس، فهو اليهودي المسئول عن إتمام صفقة القرن، والاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، والتفاوض مع الدول العربية ومواجهة تنظيم داعش، وغيرها من القضايا الحساسة؛ حتى إن بعض وسائل الإعلان تعتبره الحاكم الفعلي لأمريكا من وراء الستار.

حفيد اليهودي الهارب من الهولوكوست

في العام 1981 ولد «جاريد» في مدينة نيوجيرسي الأمريكي، لعائلة يهودية ثرية؛ فهو ابن مليادير العقارات «تشارلز كوشنر».

غير أن حكاية «جاريد» وعلاقته باليهودية لا تبدأ من هنا؛ فجده وكبير العائلة «جوزيف كوشنر» هو أحد اليهود الهاربين من محرقة الهولوكوست بألمانيا؛ ليستقر في الولايات المتحدة عام 1949.

لم تمتزج عائلة «كوشنر» بعادات المجتمع الأمريكي ذي الغالبية المسيحية، وحافظت على طقوسها اليهودية؛ حتى إن السنوات تمر وترفض العائلة زواج «جاريد» من «إيفانكا ترامب» - الذي تم في العام 2009 - إلا بعد أن تعتنق اليهودية قلبًا وقالبًا، والتي يبدو أنها سعيدة جدًا بهذا القرار. فهي دائمًا ما تتحدث عن استمتاعها بطقوس السبت والأعياد والأطعمة اليهودية؛ كما ذكر موقع Times of Israel.

إيفانكا ترامب تحتفل مع زوجها جاريد كوشنر وأطفالهما بعيد «حانوكا» اليهودي

عائلتا «كوشنر» وترامب

في الظاهر تبدو شخصية «جاريد» و«ترامب» مختلفتان تمامًا؛ فـ«جاريد» يعرفه الناس بأنه الشاب الهادئ والمتزن الذي يفضل الابتعاد عن الأضواء ووسائل الإعلام؛ بينما يعُرف «ترامب» بشخصيته المثيرة للجدل. لكن في حياة كل منهما؛ هناك الكثير من الأشياء المشتركة ساهمت في هذه العلاقة الوطيدة؛ كما تذكر شبكة «بي بي سي».

جاريد كوشنر يرتدي القبعة اليهودية

 فكلاهما كان بعيدا تمامًا عن عالم السياسة، بل أقرب لعالم الأعمال، فقد ورث الاثنان ثورة والديهما في مجال العقارات، في سن صغير جدًا؛ وإضافة إلى علاقاتهم العائلية كان برج «666» الذي تملكه عائلة «كوشنر» يبعد كثيرًا برج «ترامب».

وكما كان والد الرئيس الأمريكي الحالي «فريدريك كريست ترامب» متهم في قضايا تتعلق بالعنصرية وبعدم تسكين ذوي البشرة السوداء في بناياته؛ اتهم والد جاريد «تشارلز كوشنر» في قضايا تتعلق بالتهرب الضريبي؛ وفقًا لـ«بي بي سي».

الرجل الخفي وراء حملة «ترامب»

بعد سجن والده، ورث «جاريد» إدارة شركات العائلة. وكانت من ضمن التهم الموجهة إلى «تشارلز كوشنر» هي دعم وتمويل أحزاب وحركات سياسية بطرق غير مشروعة.

الأمر نفسه يتكرر مع ابنه «جاريد» بعد سنوات، الذي يخضع  للتحقيق بتهمة التواطئ مع الروس لدعم حملة «ترامب الانتخابية».

ينفي الملياردير الثلاثيني هذا الاتهام بشده، وقال إنه تواصل مع الروس في إطار مشروع بناء على دوره كمسئول عن العلاقات الخارجية في الحملة الانتخابية؛ لكنه لا يستطيع أن يهرب من حقيقة تكريسه لجريدة «نيويورك أوبزيرفير» لدعم حملة «ترامب» الانتخابية والهجوم على منافسيه، فالجريدة مملوكة له منذ العام 2008.

من الصعب أن تلخيص دور «جاريد» في حملة «ترامب»، فقد كان الرئيس التنفيذي للحملة، بحسب مجلة «فوربس». وبعد نجاح الحملة الانتخابية كافأه «ترامب» بتعيينة كبير مستشاري البيت الأبيض.

علاقة عائلة «كوشنر» بنتياهو

«السلام في المنطقة.. إنه أمر مهم جدًا بالنسبة لي.. لدي الكثير من الأصدقاء اليهود وابنة وصهر وثلاثة أحفاد يهود.. أعتقد أنكم سترون أمريكا جديدة في الأربع أو الثمان سنوات القادمة.. سترون الكثير من الحب»، كانت هذه كلمات الرئيس «ترامب» نفسه في لقاء جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو».

«هل لي أن أكشف منذ كم عام وأنا أعرفك يا جاريد.. منذ أن كان صغيرًا جدًا؛ أنا أعرف الرئيس الأمريكي وعائلته منذ زمن طويل، ولن تجدوا أحدا يدعم إسرائيل مثلهم»، كانت هذه كلمات «نتنياهو» التي رد بها على خطاب «ترامب».

 هذه الكلمات تؤكد ما نشرته صحف أمريكية حول علاقة «تشارلز كوشنر» بـ«نتنياهو» الذي كان صديق العائلة.

كل هذا يجعل القضية الفلسطينية الإسرائيلية تصبح أكثر من مجرد صفقة سياسية بالنسبة لـ«جاريد كوشنر». «لقد تعلم في مدراس يهودية وزار إسرائيل وهو صغير.. إسرائيل ليست قضية سياسية بالنسبة له.. إنهم أهله وناسه» وفقًا لـ«نيويورك تايمز».

 صفقة القرن و«كوشنر».. قضية انتماء

«إنه رجل كل شيء» و«رجل المهمة المستحيلة» و«رجل بلا خبرة سياسية يتولى القضية الأكثر خطورة»، هكذا تصف الصحافة الأمريكية «جاريد كوشنر» الذي تولى ملف «صفقة القرن» وإنهاء الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي؛ والتي بموجبها، اعترفت الولايات المتحدة بالقدس كعاصمة لإسرائيل. كما أصبح مسئولا عن عقد لقاءات مع القادة العرب، للتفاوض حول تفاصيل صفقة القرن؛ وفقا لـ«نيويورك تايمز».

هل جاريد كوشنر الحاكم الفعلي لأمريكا؟

جاريد كوشنر والرئيس ترامب

ليست «صفقة القرن» فقط؛ بمجرد أن تولى «ترامب» الرائسة، عهد إلى «كوشنر» جميع القضايا الأكثر حساسية في الشرق الأوسط؛ وعلى رأسها لقضية الفلسطينية وتنظيم الدولة الإسلامية «داعش» وفقًا لموقع «Business Insider».

لكن هناك قضايا أخرى وهي:

  • حلقة الوصل مع المجتمعات الإسلامية

حتى قبل أن يتولى «ترامب» الرئاسة كان «كوشنر» يتولى مسئولية التواصل مع نشطاء ورجال أعمال مسلمين، ليناقش علاقة الرئيس الأمريكي الجديد بالمجتمعات الإسلامية؛ كما تنقل الجريدة عن موقع «Buzz Feed».

  • مكتب البيت الأبيض للابتكار

إدارة مكتب البيض الأبيض للابتكار واحدة من أحدث المهام التي تولاها «كوشنر» في مارس 2017؛ ومهمته تطوير استخدام الحكومة الأمريكية للتكنولوجيا.

وفي هذا يتواصل «كوشنر» مع شخصيات مثل مؤسس مايكروسوفت «بيل جيتس» والرئيس التنفيذي لشركة آبل «توم كوك» لاستخدام التكنولوجيا في حل مشاكل مثل البنية التحتية، وملف المحاربين القدامي، والمخدرات.

  • ملف العدالة الجنائية

وفيما يتعلق بالشأن الأمريكي الداخلي، فـ«كوشنر» يعقد اجتماعات مع مسئولي العدالة، مثل اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، لمناقشة ملف العدالة الجنائية.

  • حقلة الوصل مع المكسيك

خلال حملته الانتخابية، أبدى «ترامب» الكثير من مشاعر العداء تجاه المكسيك، خصوصًا المهاجرين غير الشرعيين منهم، ووعد ببناء جدار فاصل لمنع تسللهم إلى الولايات المتحدة؛ ورغم هذا يعد «كوشنر» هو حلقة الوصل بين الرئيس الأمريكي والمكسيك والذي يحاول تبني حلًا وسطًا رغم موقف «ترامب» العدائي؛ وفقًا لـ«Business Insider».

  • الصين وكوريا الشمالية

موقف الولايات المتحدة متناقض تمامًا من الدولتين، لكن في الوقت الذي تعقد فيه صفقات اقتصادية ضخمة مع الصين وتعلن العداء السياسي لكوريا الشمالية؛ فإن زوج «إيفانكا ترامب» هو من يدير الأمور من وراء الكواليس.

«لقد عرفت الصين كيف تضمن صداقة ترامب.. من خلال زوج ابنته كوشنر، الذي وقف وراء أول لقاء بين الرئيس الأمريكي ونظيره الصيني شي جين بينج»؛ وفقا لصحيفة «نيويروك تايمز».

الجدير بالذكر أنه قد دارت خلافات كثيرة في البيت الأبيض بسبب هذه الصلاحيات التي يمتلكها «كوشنر» والتي تتعدى مهامه كمستشار للرئيس.



1
0
3
0
0
0
3